أصل حادثة حرق القرآن في استوكهولم
1- لماذا حرق القرآن والاستهزاء بمقدسات المسلمين في يوم عيدهم أمام المسجد الكبير في استوكهولم؟
من أجل أن نعرف أصل الحكايه؛ نحتاج إلى توصيف الحدث، والتعرف على جذور العداء، والعوامل المساعدة والمغذية للعداء.
إن توصيف الحدث ليس حرق القرآن وحسب :
- اختيار الزمان والمكان (عيد الاضحى – والمسجد الكبير باستوكهولم ) ذو دلالة
- عمل قام به جماعه من الناس بين المحرِّض، والمنظِّم، والفاعل، والمشرِّع والقاضي، والشرطي الحارس.
- رفع العلم السويدي – لا مكان للمسلمين في السويد – الذين تبلغ نسبتهم 8-10% من عدد السكان البالغ 10 ملايين نسمة.
- الممارسات شملت الحرق والإهانه والتدنيس
الفاعل ينتمي إلى حزب ديمقراطي السويد، وهو حزب يميني متطرف، ذو خلفية فاشية، وهو حزب مناهض للهجرة وحَلَّ في المركز الثاني في الانتخابات السويدية الأخيرة.
من هو سلوان موميكا حارق القرآن ؟
سلوان موميكا شخص ملحد متقلب من سهل نينوي بالعراق حاول أن يتحول إلى مؤثر سياسي، بقيادة حراك بهوية مسيحية سريانية، لكنه فشل في الحصول على أي دعم من الطيف المسيحي بالموصل ونينوى عموماً، حتى أسس مليشيا مسلحة بالعراق في عام 2016 باسم (صقور السريان) نشطت بمناطق سهل نينوى”.ويواجه اتهامات ودعاوى قضائية سابقة في سهل نينوى والموصل تتعلق بانتهاكات حقوقية ومخالفات قانونية مختلفة، وأنه حين وصل إلى السويد تطوع في حزب يميني متطرف يعادي الإسلام والمسلمين ويسعى لطرد المهاجرين العرب”
وسبق له أن أحرق نسخة من المصحف عندما كان يتزعم مليشيا ضواحي الموصل عام 2017،
بمراجعة وتتبع تاريخ أحداث الحرق يتبين لنا أن الأمر قديم
فهذا الحدث هو الثالث من نوعه في السويد خلال ستة أشهر تقريبًا، فحركة استرام كورس بقيادة الدنماركي السويدي رسمسون بالودان قام بنفسه عام 2017م بحرق المصحف أكثر من مرة بالدنمارك ، و في شهر أبريل عام 2022م قام وأعضاء جماعته المتشددة بحرق نسخة من القرآن في مدينة مالمو، ثم في مدينة لين شو بينغ بالسويد، ثم في يناير 2023م، حرِقَ نسخة أخرى من القرآن الكريم أمام السفارة التركية في العاصمة السويدية ستوكهولم، تحت بصر وحراسة الشرطة والحكومة السويدية.
لا يمكن انتزاع الحدث عن مشابهاته في فرنسا، وهولندا، والدنمارك، رسالة مفادها لا مكان لكم في أوروبا إلا أن تغيروا دينكم، وتصبحوا مثلنا.
موجة من الكراهية، لا يمكن فصلها عن محاولة متطرفين أمريكيين حرق صفحات من المصحف في ولاية متشنج عام م2010م، وعبَّر عن ذلك محامي الادعاء قائلًا: إن هذا عمل تحميه المادة الأولى من الدستور الأمريكي.
تاريخ السويد مع الإسلام
2- كيف كان تاريخ السويد مع الإسلام والمسلمين ؟
أما على صعيد التاريخ القديم فقد كانت الوثنية هي الأصل في السويديين والذين كانوا يعرفون بال (النورمان – أهل الشمال – الفاي كينج) حتى القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلادي حين أصبحت المسيحية الكاثوليكية أكثر انتشارا
- عُرفت بلاد السويد بالبرد الشديد والجدب الشديد فتطلع أهلها إلى أراضي جيرانهم (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) واستولوا على كثير من أراضيهم، بل تطلعوا إلى الأندلس على حين غفلة من أهلها عام 230هـ – 844م ميلادية، فهاجموا لشبونة وأشبيلية، وكان احتلال وقتل وسرقة ونهب وسبي للنساء، وخطفللأطفال، وتصدى لهم المسلمون 84 يومًا حتى دحروهم، وحرقوا 30 سفينة من سفنهم
- اشترك ملكهم سيجورد في حدود عام 1109م، في إحدى الحملات الصليبية المتوجهة لإسقاط مدينة صيدا بسواحل الشام
في عام 1545 دعا غوستاف الأول ملك السويد شعبه إلى دعم حملة صليبيةأوروبية ضمن دول وقوى أوروبية للتصدي للخطر العثماني بقياده سليمان القانوني، ولكن نظرًا لقوة الدولة العثمانية اضطر السويديون إلى احترام العثمانيين والسعي إلى التحالف معهم.
أما عن علاقة السويديين بالإسلام فقداعتنقت بعض الشخصيات الأدبية والفنية السويدية الإسلام في بدايات القرن العشرين ( الكاتب والرسام السويدي ايفان غيلي والمترجم السويدي اريك هيرميلين ) مما ساهمفي تعريف المجتمع السويدي بالإسلام
ومع هروب الكثير من تتار دول البلطيق إلى السويد في نهايات الحرب العالمية الثانية تكونت أول منظمة إسلامية سُنِيَّة في ستوكهولم سنه 1949م، على يد دعاة أتراك.
منذ سبعينات القرن العشرين مع موجة هجرة المسلمين؛ بسبب الحروب والذين فتحت لهم السويد الباب؛ لاحتياجها إلى تخصصاتهم العلمية والعملية سنة1979م
جذور عداء المتطرفين في السويد
3- لماذا كل هذا العداء المتنامي والمتكرر للإسلام من المتطرفين في السويد ؟
- تنامي ظاهرة الاسلام فوبيا في القارة الأوروبية والغرب عامة إذ تُغذي كراهية الإسلام والمسلمين في الغرب مؤسسات فاعلة إعلامية وثقافية، ومتطرفون يمينيون، وجدوا بيئة خصبة في السنوات الأخيرة مع الصعود السياسي لقوى اليمين وعلي رأسها حزب ديمقراطي السويد -الحزب المناهض للهجرة – الذي حل في المركز الثاني في الانتخابات السويدية الأخيرة.
وفي السويد صدر تقرير عن جامعة أوبسالا ورد فيه: إن 52% من 106 موسسة إسلامية سويدية تلقت تهديدات في عام 2017م، و أن45% منها وقعت عليها اعتداءات بالفعل
وفي عام 2017 رصد بعض الباحثين قرابة الألف هجمة علي المسلمين والمساجد في ألمانيا وحدها ووفقًا لما نشره موقع دوتشه فيله الألماني
- ارتفاع نسبة اللادينيين الملحدين في السويد
فالسويد من أكثر العالم إلحادًا حيث تبلغ نسبة 55%
ارتفاع نسبة التحلل من كل القيود والضوابط الأخلاقية
فالمواليد غير الشرعيين بلغت نسبتهم أعلي من 50%
- ارتفاع نسبة المؤيدين في المجتمع لزواج المثليين والشواذ بنسبة تجاوزت 74%
فاللادينيون الملحدون والمنحلون والشواذ يريدون تحطيم كل القيود والضوابط الأخلاقية التي يدين بها10 % من السكان.
ازدياد عدد المسلمين في السويد 8 – 10% من عدد السكان، ولا يمكن فصل سلوك السوسيال تجاه أبناء المسلمين السويد، بانتزاع أولاد المسلمين وإسناد تربيتهم إلى الشواذ . بعيدًا عن محاربة ازدياد نسل المسلمين، في الوقت الذي يفضل فيه الأزواج الشباب في السويد عدم الإنجاب؛ لعدم اليقين في المستقبل، ولسيطرة القلق عليهم حيث يعزف الكثيرمنهم عن الزواج، ومع تراجع نسبةالخصوبة تقل أعداد المواليد، ولذلك فالمجتمع مقبل على الشيخوخة في السويد وفي أوروبا كلها؛ لانحدار نسبة الإنجاب الى 1.4 طفل لكل سيدة، بينما تحتاج المجتمعات للبقاء إلى 2.4 طفل لكل امرأة.
وفي دراسة نشرت في أغسطس الماضي، أجراها الخبير الاقتصادي، جيمس بوميروي لصالح بنك “إتش إس بي سي” البريطاني وأكبر بنك في أوروبا، أوضحت أن “الانخفاض في معدل الخصوبة العالمي يعني أنه بين عامي 2022 و2025، سيكون هناك نحو 14 مليون طفل أقل في العالم مقارنة بتوقعات الأمم المتحدة”.
ولا يتوقف بوميروي عند هذا الحد، ففي تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”، أوضح أنه “يمكن أن ينخفض عدد سكان العالم إلى النصف بحلول نهاية القرن، أي من 8 مليارات اليوم إلى 4 مليارات”.
- ازدياد حياة الترف وتنامي عدد المترفين الذين يكرهون الأخلاق والقيود
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾
﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾
- وهناك سبب آخر لتنامى الكراهية في السويد حيث تعول السويد على الانصمام إلى حلف شمال الأطلسي لتخوف السويد من الاجتياح الروسي لهم كما حدث مع أوكرانبا ولكن ترفض تركيا الموافقة على انضمام السويد للحلف، نظرًا للدعم السويدي لبعض المنظمات الإرهابية التي تعمل داخل تركيا
- هناك سبب في غاية الأهمية تسببت فيه بعض حكومات الول الإسلامية في تنمية العداء للمسلمين والجمعيات والمنظمات الإسلامية في العالم ، حيث قامت دولة الإمارات المتحدة عام 2014 بتصنيف 85 منظمة إسلامية كمنظمات إرهابية
حدث محلي أم عالمي؟
هل هو حدث محلي في السويد أم حدث في إطار عالمي متصاعد ضد الإسلام والمسلمين؟
نحن بصدد موجة عالمية من الكراهية ضد الإسلام والمسلمين
فرنسا وما يحدث فيها من تضييق واضطهاد للمسلمين في معتقداتهم وشارل ابدو برسومها المسيئة وحربها للحجاب وما حادث قتل الشاب نائل في فرنسا ليس ببعيد
لو رجعنا إلى 30 عامًا مضت وحرب الإبادة والقتل والاغتصاب، والتجويع لمسلمي البوسنة والهرسك الأوروبيين – الذين لم يأتوا من الهجرة أو اللجوء- والتي لم تفرق بين مسلمة محجبة، أو مسلمةمتبرجة، بين مسلم مصلٍ، ومسلم يعاقر الخمر، فهي حربٌ على الهُوية.
عمل يجب النظر إليه من خلال حرب الإبادة في البوسنة والهرسك ، وكيف ساهمت الكتيبة الهولندية – المنوط بها حماية مسلمي البوسنة – في فتح المجال للمعتدين الصرب، بل ومشاركتهم في الاغتصاب البربري، مذبحة سربرنيتسا من 11 إلي 22 يوليو عام 1995
لا يمكن فصلها عن حرب الإبادة لمسلمي الهند البالغ عددهم 200 مليون مسلم بنسبه 15% تقريبًا من عدد السكان البالغ عددهم مليار و400 مليون نسمة، وهم أهل الديانة الثانية في البلاد بعد الهندوس الذين بدأ عددهم في التراجع. وقد تمثلث أشكال الابادة بالضرب والقتل والحرق والحرمان من التعليم والوظائف، ونزع الحجاب، والسجن، وسحب الجنسيات والأوراق الثبوتية،
حرب الإبادة على المسلمين الروهنجة بميانمار-بورما سابقًا-
و حرب الإبادة ضد مسلمي الإيغور في الصين وإجبار المسلمات على تناول منع حبوب الحمل، وانتزاع الأطفال من آبائهم وأمهاتهم ووضعهم في مدارس داخلية، مع أن عدد مسلمي الايغور 11,000,000 في إطار 150 مليون مسلم صيني
كيف يفكر الغربيون تجاه الإسلام
كيف يفكر الغربيون ولماذا كل هذا العداء العالمي للإسلام والمسلمين ؟
إن تفكير الغربيين عبَّرت عنه مارجريت تاتشر رئيس الوزراء الأسبق لانجلتراحين قالت: ان الإسلام هو العدو العالمي الجديد للغرب، الإرهاب الإسلامي يشمل كل الذين يرفضون القيم الغربية وتتعارض مصالحهم مع الغرب.
وكما قال السكرتير العام لحلف شمال الأطلسي الناتو ويلي كليس: إن التهديد الكبير الذي يقف أمام النظام العالمي هو الإسلام.
فوكو ياما في النيوزويك بعد أحداث 11 سبتمبر وقد ذكر
إن الصراع الحقيقي ليس ببساطة ضد الإرهاب، ولكن ضد العقيدة الإسلاميةالأصولية التي تقف ضد الحداثة الغربية، وضد الدولة العلمانية وهذه الأيدولوجية أكثر خطرًا من الخطر الشيوعي، والمطلوب حرب داخل الإسلام حتى يقبل الحداثة الغربية والعلمانية الغربية والمبدأ المسيحي دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله
القرآن عند المستعمرين الغربيين من قديم
قال جلادستون رئيس وزراء بريطانيا في عهد الملكة فيكتوريا في مجلس العموم البريطاني: إننا لا نستطيع القضاء على الإسلام والمسلمين إلا بعد القضاء على ثلاثة أشياء: صلاة الجمعة، والحج وهذا الكتاب، فقام أحد الأعضاء بتمزيقه، فقال: ليس هكذا يا غبي بل تُخرجه من قلوبهم ولا يكون له أثرًا في حياتهم.
وتعليقًا على حادثة طريفة حين قامت الدولة الفرنسية بأخذ عشر بنات جزائريات مسلمات، وحرصت على تربيتهن تربية فرنسية، وتعليمهن تعليمًا فرنسيًا، ويوم تخرجهم من المدرسة حضر الفتيات بزيهن الإسلامي. فقال لاكوست: ماذا أصنع إذا كان القرآن أقوى من فرنسا؟
الحاكم الفرنسي للجزائر بعد 100 عام من الاحتلال وإبادة الجزائريين: إننا لن ننتصر على الجزائريين ما داموا يقرأون القرآن، ويتكلمون العربية، فيجب أن نزيل القرآن العربي من وجودهم، ونقتلع اللسان العربي من ألسنتهم.
وأثناء الاحتلال الانجليزي لمصر كان القانون يقضي بإعفاء حفظة القرآن الكريم من أداء الخدمة العسكرية
وفي القانون الحالي يتم تخفيض مدة التجنيد لغير المؤهلين من 3 سنوات إلى سنة واحدة
فهذا هو حامل القرآن الذي يريون عزله وإبعاده من ميادين الحياة والجهادوهذا ما فطن له الإمام البنا رحمه الله
الإخوان وتصحيح مفهوم القرآن
كيف غيَّرت دعوة الإخوان المسلمين المفاهيم الخاطئة التي كانت شائعة في مطلع القرن الماضي عن القرآن الكريم؟
يقول الإمام البنا: يعتقد الإخوان المسلمون أن الله تبارك وتعالى حين أنزل القرآن وأمر عباده أن يتبعوا محمدًا صلى الله عليه وسلم، ورضي لهم الإسلام دينًا، وضع في هذا الدين القويم كل الأصول اللازمة لحياة الأمم، ونهضتها و، إسعادها؛وذلك مصداقًا لقوله تعالى
﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَىٰةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَٰتِوَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَٰلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾
سورة الأعراف: 157
فتوجه بندائه إلي الاخوان المسلمين والناس أجمعين.
أيها الإخوان المسلمون
أيها الناس أجمعون …
إن الله بعث لكم إماماً ، ووضع لكم نظاماً ، وفصل أحكاماً ، وأنزل كتاباً ، وأحل حلالاً ، وحرم حراماً ، وأرشدكم إلى ما فيه خيركم وسعادتكم ، وهداكم سواء السبيل ؛ فهل اتبعتم إمامه ، واحترمتم نظامه ، وأنفذتم أحكامه ، وقدستم كتابه ، وأحللتم حلاله ، وحرمتم حرامه؟
كونوا صرحاء في الجواب ، وسترون الحقيقة واضحة أمامكم ، كل النظم التي تسيرون عليها في شؤونكم الحيوية نظم تقليدية بحتة لا تتصل بالإسلام ، ولا تستمد منه ولا تعتمد عليه :
- نظام الحكم الداخلي.
- نظام العلاقات الدولية.
- نظام القضاء.
- نظام الدفاع والجندية.
- نظام المال والاقتصاد للدولة والأفراد.
- نظام الثقافة والتعليم.
- بل نظام الأسرة والبيت.
- بل نظام الفرد في سلوكه الخاص.
الروح العام الذي يهيمن على الحاكمين والمحكومين ، ويشكل مظاهر الحياة على اختلافها ، كل ذلك بعيد عن الإسلام وتعاليم الإسلام. .
كان الفهم الصحيح للإسلام منطلق الإمام حسن البنا في تأسيسه لدعوةالإخوان المسلمين فقال: (الإسلام نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعًا، فهو دولة ووطن، أو حكومة وأمة، وهو خلق وقوة، أو رحمة وعدالة، وهو ثقافة وقانون، أو علم وقضاء، وهو مادة وثروة، أو كسب وغنى، وهو جهاد ودعوة، أو جيش وفكرة، كما هو عقيدة صادقة، وعبادة صحيحة، سواء بسواء)
وقام الإمام البنا بتحديد المرجعية فقال: (والقرآن الكريم والسنة المطهرة مرجع كل مسلم في تعرف أحكام الإسلام، ويفهم القرآن طبقًا لقواعد اللغة العربية من غير تكلف ولا تعسف، ويرجع في فهم السنة المطهرة إلى رجال الحديث الثقات)ورتَّب واجبات عملية على الإخوان فجعل في أولها:
أن يكون للأخ ورد يومي من كتاب الله لا يقل عن جزء، وأن يُحسن تلاوة القرآن والاستماع إليه والتدبر في معانيه.
رؤية الإمام البنا لمنهج القرآن
كيف كانت رؤية الإمام البنا لأنظمة إدارة الحياة في القرآن ؟
ـ نظام داخلي للحكم يتحقق به قول الله تبارك وتعالى :
﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكَ﴾
سورة المائدة: 49
ـ ونظام للعلاقات الدولية يتحقق به قول القرآن الكريم :
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾
سورة البقرة: 143
ـ ونظام عملي للقضاء يستمد من الآية الكريمة :
﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾
سورة النساء: 65
ـ ونظام للدفاع والجندية يحقق مرمى النفير العام :
﴿انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾
سورة التوبة: 41
ـ ونظام اقتصادي استقلالي للثروة والمال والدولة والأفراد أساسه قول الله تعالى :
﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾
سورة النساء: 5
ـ ونظام للثقافة والتعليم يقضي على الجهالة والظلام , ,ويطابق جلال الوحي في أول آية من كتاب الله :
﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾
سورة العلق: 1
ـ ونظام الأسرة والبيت ينشئ الصبي المسلم والفتاة المسلمة والرجل المسلم ويحقق قوله تعالى :
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾
سورة التحريم: 6
ـ ونظام للفرد في سلوكه الخاص يحقق الفلاح المقصود بقوله تعالى :
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾
سورة الشمس: 9
نظام للولاء والانتماء .
ـ وروح عام يهيمن على كل فرد في الأمة من حاكم أو محكوم قوامه قول الله تعالى :
﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ﴾
سورة القصص: 77
من كتاب تبرك إلى كتاب هداية
جماعة الإخوان المسلمين استطاعت أن تغير كثيرا مع غيرها المصلحين نظرة الناس إلى القرآن من كونه كتاب تبرك يقرأ في المناسبات إلى كتاب هداية تتنزل أحكامه على الأرض كيف ترون هذا التأثير ؟
إن جماعة الإخوان المسلمين في عقدها العاشر، وقد امتدت دعوتها في مشارق الأرض ومغاربها وباتت مدرسة فكرية ذات جذور راسخة، يستلهم أفكارها جماعات وجمعيات وهيئات ومؤسسات وأحزاب ومعاهد ومراكز علمية وثقافية وسياسية واقتصادية وفنية، وقد تركت جماعة الإخوان المسلمين بصمات واضحة لا تخطئها عين منصفة ولا يمكن أن تتجاوزها رؤية ناقدة في مجال بناء الشخصية المسلمة الراشدة والبيت المسلم والمجتمع المسلم ومسيرة تحرير الأوطان من كل أشكال الهيمنة والاحتلال، والمساهمة الفعالة في مسيرة الإصلاح والتغيير والتواصل الفعال مع العالم؛ تحقيقًا لقول الله تعالى لرسوله الكريم ﷺ:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾
الهم عظيم والعبء كبير ويحتاج إلي تضافر الجهود والتعاون لا الإنفراد والإقبال لا الإدبار
وفي ساحة العمل مساحات كبيرة للعمل المشترك وفي قضية القرآن التي نحن بصد دها قامت قناتكم الكريمة بترتيب وتنظيم مؤتمر القرآن عزنا والذي نقل مشاركة خمسة وستين عالماً من خمس وعشرين دولة من أصل مائة وخمسين عالم وصلت مشاركتهم ولم تذع مشاركتهم لضيق الوقت
…
موقف الحكومات المتناقض من القرآن
أنتم تواجهون الحكومات المستبدة ولكن نلاحظ أن هذه الحكومات هي التي تنظم مسابقات حفظ القرآن الكريم وهي التي تنظم الشعائر الدينية وهي التي تندد بإهانة وتدنيس المصحف كما هو الحال فيما حدث في أحداث السويد مؤخرا فلماذا تختلفون مع هؤلاء الحكام ؟
سأنقل لك ما قال الإمام البنا في رسالة الإخوان المسلمون تحت راية القرآن :
هذه المظاهر الخادعة من المسابح والملابس ، واللحى والمراسم ، والطقوس والألفاظ والكلمات..
أهذا هو الإسلام الذي أراده الله أن يكون رحمته العظمى ، ومنته الكبرى على العالمين؟
أهذا هدي محمد صلى الله عليه وسلم الذي أراد به أن يخرج الناس من الظلمات إلى النور؟
أهذا هو تشريع القرآن الذي عالج أدواء الأمم ومشكلات الشعوب ، ووضع للإصلاح أدق القواعد وأرسخ الأصول؟
هؤلاء الحكام وإن كانوا مستبدين – النصح والإرشاد والتبيين وواجبنا نحو من ظلم منهم ألا نركن إليه عملا بقول الله تعالى:
﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار﴾
فإذا كان ديدن بعضهم القتل وارتكاب المجازر واعتقال أهل الإصلاح والمدافعين عن حقوقهم فقل لي بالله عليك : أين يذهب هؤلاء من قول الله تعالى:
﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾
وإن أقاموا مسابقات القرآن الكريم ونظموا الشعائر
وكيف بمن ارتكب المجازر وانتهك الحرمات وقتل الصالحين وكيف بمن ساعد وأعان وساند ودعم ، هذه هي معايير القرآن التي تعلمناها من كتاب الله .. وبذلك فليس من المنطق أن نمالئ من ارتكب هذه الموبقات والمظالم
واجبات المسلمين تجاه القرآن
ما الواجبات التي ينبغي على المسلمين كأفراد وجماعات للقيام بها حفاظا على القرآن ودفاعا عن الاسلام والمسلمين ؟
رأى الإمام البنا أنَّ واجب المسلمين هو هداية البشر إلى الحق، وإرشاد الناس جميعًا إلى الخير، وإنارة العالم كله بشمس الإسلام؛ فذلك قوله تبارك وتعالى:
﴿يَٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ارْكَعُواْ وَاسْجُدُواْۤ وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ وَافْعَلُواْ الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَجَٰهِدُواْ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ هُوَ اجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ هُوَ سَمَّىٰكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُواْ الصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوٰةَ وَاعْتَصِمُواْ بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَىٰكُمْۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِير﴾
أدرك الإمام البنا أنَّ مشكلة المسلمين الكبرى تكمن في تنحية القرآن عن واقع الحياة،والتماسهم الهدى بعيدًا عن كتاب الله عز وجل؛ فرجع إلى كتاب الله مستهديًا بقوله تعالى:
﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾
إن المبتدأ من الله وإليه، والحركة والسكون والغدو والرواح يكون بسم الله.
استهدى بقوله تعالى :
﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾
وبقوله تعالى:
﴿إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَٰبَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ اللَّهُ وَلَا تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا﴾
من رسالة إلى أي شيء ندعو الناس
رسالة إلى الدعاة وأصحاب الرسالات
رسالتي للدعاة وأصحاب الرسالات وغيرهم تجاه القرآن الكريم
أيها المسلمون المؤمنون
إن النظام العالمي الجديد نظام لا دين له ولا أخلاق لديه ويحمل في طياته عوامل فنائه فهم يحملون حملة شعواء على مقدسات الإسلام وعلى رأسها القرآن الذي أخرج البشرية من ظلمات الجهل والجهالة إلي نور العلم واليقين ، وإن تارخ جامعات الأندلس ومؤلفات علماء المسلمين خير شاهد علي تقدم أمة الإسلام ونشرها الخير في ربوع العالمين
إن ديننا الإسلام وكتابنا القرآن ، ونبينا محمد العدنان عليه أفضل الصلاة وأتم السلام ، نفديهم بأرواحنا وكل ما نملك .
إن قرآننا أعز علينا من كل عزيز ، وإن الأمة المسلمة لن تقف مكتوفة الأيدي بفعل الظالمين الذين تسلطوا على أمتنا ونالوا تأييد ودعم أهل الإستبداد العالمي .
لا مشكلة لدينا نحن المسلمين مع الكتب المقدسة المنزلة قبل الإسلام ، فنحن نؤمن بصحة صحيحها ، ونعظِّم أنبياءها
﴿آمَنَ الرَّسولُ بِما أنزل لَيهِ مِن رَبِّهِ وَالمُؤمِنونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَينَ أَحَدٍ مِن رُسُلِهِ وَقالوا سَمِعنا وَأَطَعنا غُفرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيكَ المَصيرُ﴾
اعلموا أن قرآننا قد تعهد الله بحفظه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وقرآننا محفوظ في صدورنا وتنطق به ألسنتنا ولا يوجد كتاب مقدس على وجه الأرض يحفظه الملايين عن ظهر قلب إلا القرآن:
﴿قُل بِفَضلِ اللَّهِ وَبِرَحمَتِهِ فَبِذلِكَ فَليَفرَحوا هُوَ خَيرٌ مِمّا يَجمَعونَ﴾
إن دينكم الإسلام هو أسرع ديانات العالم انتشاراً بين الناس فهو دين الفطرة السمحاء
والله أيها الأحباب ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذلِّ ذليل ، عزاً يعزّ الله به الإسلام و ذلاً يذل الله به الكفر:
﴿وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمرِهِ وَلكِنَّ أَكثَرَ النّاسِ لا يَعلَمونَ﴾







