كيف نحوّل لعب الأطفال إلى تربية؟
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

كيف نحوّل لعب الأطفال إلى تربية؟

الطفـولة مرحلة لعب ونشاط، واللعب عند الطفل هو ميدان تعبيره ومسرح خيالاته، وهو الفرصة القيمة التي يتصل فيها بـمن حوله.. واللعب مفتاح التربيـة والحياة، وهو شيء طبيعي وعامل هام في النمو، ومن قديم قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- : «عـلموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل».

فاللعب نشاط موجه يقوم به الأطفال من أجل الترفيه والتسلية، ويستغله الكبار عادة ليسهم في تنمية سلوكهم وشخصياتهم بأبعادها المختلفة، أو هو سلسلة من الحركات يؤديها الإنسان لدفع الملل، وهو وظيفة للإنسان أساسية.

وفي هذه الدراسة، يرى الباحث علاء الدين حسن، أن الألعـاب رياضة حياة واللعب أولى وسائل الطفل لإدراك العلاقات بين الأشـياء ومع المحيط في فضائه الخارجي، ومع الألعاب يشعر الطفل بالاستقلالية، وبها تنمو مهاراته وقدراته، ويحقق تصوراته عن نفسه وعن أقرانه.

 

أهمية اللعب للأطفال

واللعب بمفهومه العميق يعني خروج الذات عن عالمها المغلق إلى نوع من المشاركة الاجتماعية والثقافية والنفسية، وهو عند الإنسان كما هو عند الحيوان دليل اكتمال المخلوق وتناسق قواه مع العالم الخارجي.

واللعب ينشط الجسم ويثير الفكر ويعطي فرصا للتعبير الابتكاري. ويسـاعد على تنمية قدرة التوازن والنمو الذهني وتنشيط الخيال والإدراك.

واللعب يحطم الحاجز النفسي بين الطفل وبيئته، ويشعره بالقدرة على التحكم، ويبعد الطفل عن الأنانية وينمي لديه روح التعاون والانتماء إلى الجماعة..

ويمضي الطفل حياته قبل سن المدرسة في الجري والتسلق والاستطلاع، ويتقن ركوب دراجته ذات العجلات الثلاث، ويجد جمالية في اللعب الإيقاعي المتموسق.

وينبغي السماح للطفل بأن يعبر عن نفسه في رسومه تعبيرا حرا، فلا ننتقد زرقة الأرض في رسمه الملون، ولا ننتقد حجم الرجل إن كان أكبر من المنـزل.

ويبدأ الطفل في اللعب مع غيره في سن الثالثة.. ولعل القصص السهلة عن الحياة اليومية تقوي شعور الطفل بالنظام في الحياة، وتوسع فهمه لعالمه الصغير. كما أنه يحب القصص الخيالية والدمى وعربات النقل وغيرها.

وفي مرحلة الدراسة الأساسية يزداد إقبال الأطفال على تعلم المهارات الضرورية، ويميلون إلى الألعاب الجماعية أكثر فاكثر، ويكون اللعـب التمثيلي محببـا إلى الأطفال في هـذه المرحلة.

وفي السنوات التالية يهوى الطفل شيئا من المغامرات وأنواع الرياضة، وهنا يكون في حاجة إلى التشجيع لاكتساب المهارة.

 

الألعاب الشعبية

إن الألعاب الإلكترونية هي نتاج تكنولوجيا هذا العصر وما يرتكز عليه من تقدم في استخدام الحاسب، وهي ألعاب مبرمجة تعتمد على حساب الاحتمالات في تصميمها الفني. وجل الأطفال الذين يمارسون هذه الألعاب صاروا يعرفون عنها أكثر مما يعرفونه عن آبائهم، ولعلها أي: الألعاب الإلكترونية تساهم في تشكيل صورة السلوك العدوانـي لدى الأطفال، وبالتالي يتجهون إلى ارتكاب مزيد من العنف. ومن أهم أهداف الإشراف على لعب الأطفال:

  • إتاحة أوجه نشـاط مناسبة لمستوى نمو أفضل.
  • إتاحة ألوان من النشاط ذات مغزى تساعد الطفل على أن يتعلم شيئا جديدا عن العالم المحيط به.
  • تعليم الطفل كيف يرسم الخطط وكيف يفكر ويبتكر حلولا جديدة لمشكلاته، وتدريبه على احترام اللعب.

ومن الأهمية بمكان أن نذكر بضرورة الألعاب الشعبية للأطفال؛ حيث إن لها دورا كبيرا في تعميق التفاعل الاجتماعي بين الأطفال، وإكسابهم القدرة على المواجهـة دون ضعف أو خجل، فجميع تلك الألعاب تعتمد على تعاون الأطفال من أجل إنجاح اللعبة التي هي من صنع أيديهم وعقولهم، فتساعد على تنمية حواسهم وتفكيرهم وإبراز مواطن إبداعاتهم، وتعمل على تنمية إحساس الطفل بالآخرين وبحقوقهم.

وفي اللعب بين الأطفال يختفي الحقد، فإذا بالقلوب تتصافح على رغم تباين اختلاف البيئة الاجتماعية.. وإن جمالية الألعاب تبدو واضحة في الانسـجام ورسم أعذب الخطط واستخدام أجمل العبـارات بصورة تلقائية غير مصـطنعة.

 

تواصل مسـتمر

والطفل الذي يمنع من اللعب يقع فريسة للأمراض الجسمية والنفسية، وهو ينمو بشكل سليم عندما يعطيه الوالدان الفرصة كي يحقق ذاته عن طريق السماح لـه بممارسة الأنشطة المختلفة.

ولابد للقائمين على تربية الطفل من معرفة أن هذا النشاط الذي يمارسه الأطفال لا يعني مضيعة الوقت، وإنما هو نشاط اجتماعي ذو طابع تاريخي له خصائصه التي تجعل منه شرطا أساسا لتطور الطفل. ومعروف أن البريطانيين ينفقون قرابة 1.67 بليون جنيه إسترليني سنويا لشراء الألعاب والدمى، وهذا يعني أن الطفل الواحد ينفق عليه حوالـي 137 جنيه إسترليني وسطيا.

وللأسرة دور كبير في اختبار الألعاب المفيدة الخالية من العنف، ولابد من تنظيم برامج جادة تسـد فراغ الأطفال، وخاصة في فتـرة الإجازة الصيفية؛ وذلك بالقيام برحلات ترفيهية اطلاعيه، وزيارة المعالم السياحية ومعارض الكتب والمتاحف المختلفة.. وكل هذا يساعد أبناءنا على الابتعاد عن الألعاب الضارة التي تسبب أمراضا نفسية وبدنية وتقلل من روح الانتماء الاجتماعي.

 

من هدي النبوة

وإن أدق الدروس العملية نأخذها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مداعبة الأطفال، تارة بالركض، وأخرى بالحمل، وثالثة بتصغير الاسم، ورابعة بالمضاحكة.. إلى غير ذلك.. فقد لعـب صلى الله عليه وسلم مع الصبيـان، وشـجع الأطفال على الرمـي، وأجرى مسـابقة الجري بين أطفـال بني عمه العباس واسـتقبل الفائز بصدره ثم الآخـر.. وهكـذا. وشـاهد صلى الله عليه وسلم في عـدة مواطن لعب الأطفال ولم ينكر عليهم.

وكان للسيدة عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- لعبة على شكل فرس لـه جناحان كانت تحتفظ به. وكان صلى الله عليه وسلم يلاطف الصغار.

 

وبعد..

إن الألعاب تهدف إلى تنمية القدرات وتجديد الطاقة وبناء المهارات والانتقال من الفردية السالبة إلى الجماعية الإيجابية. ولا ينبغي بشكل من الأشكال تحطيم ألعاب الطفل كوسيلة لعقابه. وبوساطة اللعب يمكن تعزيز علاقة الطفل بالمعالم الحضارية. كما يمكن للطفـل أن يكتسب قيما إنسـانية كثيرة، مثـل: العدالة والمساواة والمحبـة والحرية.

ودور المربي هنا هو أن يختـار الألعاب التي تتناسب مع أعمار الأطفال، وأن تكون بين الألعـاب أنواع تتيح للطفـل محاكاة سـلوك الكبار. وأن لا ينكشف عن اللعب ضرر نفسي ومعنوي، وأن لا يتعارض مع المواقف الإنسانية والدينية.

قد يعجبك ايضا