سبل تنمية التفكير الناقد لدى أطفالنا
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

سبل تنمية التفكير الناقد لدى أطفالنا

يعتمد التعليم الفعال على تفعيـل مهـارات التفكيـر لـدى الأطفال وحثهم على استخدامها وتدريبهم عليهـا، والأهـم مـن ذلـك إعطـائهم الفرصـة ليمارسوها وإعداد المواقف الملائمة لذلك، حيث يذكر (ديبونـو De Bono (1994 أن التفكيـر مهارة يمكن أن تتحسن بالتدريب والتعلم. ومع تطور وتقدم الحياة أصبح تعليم التفكير الناقد حاجة ملحة؛ لأن ممارسة مهارات التفكير تساعدنا وتساعد أطفالنا على أن نصبح مفكرين بشكل أفضل.

وتعد مهارة التفكير الناقد من أبرز الأهداف التي يجب أن يسعى الوالدان لزراعتها في الطفل، لكونه بوابة تفتح له العالم على مصراعيه، وتنمي قدرته على الاستكشاف وحل المشكلات، وتساعده على تفهم وجهات النظر الأخرى وتقبل الاختلاف.

وقد عرّف الباحثون التفكير الناقد بأنه: “نشاط عقلي متأمّل وهادف، يقوم على الحجج المنطقية، وغايته الوصول إلى أحكام صادقة، وفق معايير مقبولة، ويتألف من مجموعة مهارات يمكن استخدامها بصورة منفردة أو مجتمعة، وتصنف ضمن ثلاث فئات، التحليل والتركيب والتقويم”. وتدعم ذلك في نفس الإطار مقولة الفيلسوف الفرنسي ديكارت: "أنا أفكر إذن أنا موجود".

 

أهمية التفكير الناقد لأطفالنا

يقول بسام عبد الله: "اتفق الباحثون والمتخصصون على أن مهارات التفكير تمثل أدوات أساسية للتفكيـــر الفعال وحتى يكون الطفل ناجحا في حياته فإن ذلك يعتمد على اكتسابه مهارات معرفية أساسية ومهمة، مثل: الملاحظــة والترتيــب وتحديــد العلاقــات والاســتنتاج وإصدار الأحكام، حيث ينمي ويؤدي التفكير الناقد لدى الأطفال إلى:

  1. تعميق الإيمان بالله عز وجل من خلال التفكير في ملكوت السماوات والأرض والاستدلال على وجود الخالق وعظمته وقدرته.

  2. إيجاد عقلية منفتحة ذات منهجية في التعامل، والتمسك بالمعاني الموضوعية، وعدم الانقياد للمعاني العاطفية.

  3. الفصل بين العقل والعاطفة في الحكم الصحيح على الأمور.

  4. تسهيل حلهم المشكلات بأنفسهم.

  5. الاهتمام بمعرفة كيفية صنع القرارات والاستنتاجات.

  6. التركيز على فهم وجهات النظر الأخرى، واستخدام وجهات نظر مختلفة لتطوير القدرة على التفكير المنطقي.

  7. الدقة في ملاحظة الوقائع والأحداث، والتقييم الموضوعي للمواضيع والقضايا، بعيدا عن العوامل الشخصية.

  8. القدرة على استخلاص النتائج بطريقة منطقية سليمة.

  9.  النقد العلمي وعدم الانقياد للآراء الشائعة التي يتناقلها الناس، وعدم القفز إلى النتائج.

  10.  عدم النظر إلى الأمور من منظور شخصي فقط، أو تبني وجهات النظر المتطرفة.

 

القدرات اللازمة للتفكير الناقد

وضع عدد من الباحثين صورة لكيفية تعليم الطفل استخدام التفكير الناقد، تتمثل في تعويد الطفل على مختلف أنواع الأسئلة والمهارات التي تتطلب منه استخدام مختلف أنواع ومستويات التفكير، وهي:

  1. الاستقصاء: من خلال طرح الأسئلة، والتفكير بطرح السؤال المناسب، والتخطيط لطرح المزيد، حيث يتم ذلك مع الأطفال من خلال إتاحة الفرصة لهم لطرح التساؤلات والإجابة عنها، وترك المجال مفتوحًا مع تشجيعهم على التفكير، فالاستماع للأسئلة، والأجوبة في السياقات المختلفة من أبرز الآليات التي تنمي التفكير الناقد، ومن الممكن القيام بذلك على شكل ألعاب وألغاز مع الأطفال.

  2. معالجة المعلومات: حيث يحتاج الطفل لمشاهدة واختبار كيفية ربط أجزاء المعلومات والإجابات التي حصلوا عليها والاحتفاظ بها، ويتم ذلك من خلال قيام المربين بالتعبير عن أفكارهم بصوت عالٍ.

  3. الاستدلال العلمي: وترتبط بشكل وثيق بتطوير اللغة، والمهارات الاجتماعية والعاطفية، فاستخدام تلك المهارة يعلم الطفل كيفية شرح وجهة نظره للآخرين، ودمجه في المجتمع، كما يجعله قادرًا على تفعيل الأفكار، ويجب على الوالدين نمذجة عملية التفكير هذه ودعم التفسيرات.

  4. التقييم: وهي تمكن المتعلم من إعادة النظر في المعلومات والمعارف المقدمة إليه واختبار صحتها، ويتم ذلك بوضع المربي معايير للحكم على المعلومات وتحليلها تحليلًا علميًا ومنطقيًا، وتحتاج للنمذجة والدعم بطريقة مشاطرة الآخرين أحاسيسهم.

  5. حل المشاكل: وتفعيلها يجعل الطفل يدرك أن الأشياء يمكن أن تتغير، وأن المشكلة ليست مؤشرًا للفشل مما سيكون له تأثير حاسم على الأفكار والنتائج النهائية، ولذلك يجب أن يمر الطفل بالكثير من التجارب، عن طريق اللعب والمحاكاة لما قد يواجهه من مشكلات ليكتسب تلك المهارة.

  6. تبادل الأسئلة: يجب تشجيع الطفل على طرح تساؤلاته، كما يجب طرح التساؤلات بشكل دائم عليهم، واسألهم على سبيل المثال: لم سألوا هذا السؤال؟ وكيف يتم الحكم على صحة الأشياء؟ ولماذا يعتبر فعلٌ ما خطأ أو صوابًا؟ اجعله ينتقد الأحداث، واسأله لماذا حدثت.

 

دور الآباء والأمهات والمربين

يبدأ المربي في تطوير مهارة التفكير الناقد كغيرها من مهارات التفكير منذ ولادة طفله وبدء تعرفه على الدنيا مع كلماته الأولى، واستقباله للمعلومات بالحواس، ومن خلال رده على تساؤلات أطفاله، وتوجيههم نحو حل مشاكلهم بأنفسهم وممارسة التفكير الناقد بشكل عملي أمامهم؛ لذا من الضروري التمهل قبل اتخاذ أي القرار مع الطفل، حيث من أبرز الأخطاء المتداولة في التفكير الناقد الميل للموافقة أو الرفض أمام الطفل دون تأمل أو تفكير كاف، أو إصدار الأحكام دون المعلومات والأدلة الكافية، سواء للمربي أو من قبل الطفل نفسه، لذا يحرص المربي على سؤال الطفل عن خلفية قراراته، ولماذا اتخذها، وكيف قرر صوابها من خطئها؟.

كما يجب الأخذ بالمعايير الصحية في تنمية التفكير كالوضوح في العبارات، وصحة المعلومة، والدقة في التفكير واستيفاء الموضوع حقه من معالجة، والتعبير بلا زيادة أو نقصان، والدقة في الربط بين السؤال أو المداخلة أو الحجة أو العبارة بموضوع النقاش أو المشكلة المطروحة، وتكون الأفكار منطقية متسلسلة ومترابطة بطريقة تؤدي إلى معنى واضح، أو نتيجة مترتبة على حجج معقولة.

 

طرق تنمية التفكير الناقد

كتب كثير من الباحثين في هذا المضمار لكونه من المسائل المهمة في تربية الأطفال والارتقاء بهم، وقد ذكر بعضها أنس شكشك بقوله:

رأى الباحثون أنّ المقدرة على التفكير مكتسبة أو مستحدثة أكثر من كونها فطرية، وبالتالي يمكن إجمال عدة نقاط تساعد على إكساب الصغار مهارة التفكير الناقد:

  1. طرح الأسئلة: تأتي أهمية الأسئلة من قدرتها على جذب الانتباه واستثارة العمليات العقلية. والسؤال الجيد هو السؤال المفتوح الذي تتولد عنه مجموعة من الأسئلة.

  2. استخدام الصمت: تبين وجود اختلافات في استجابات الأفراد ترتبط بفترة الصمت، فإذا صمت السائل لمدة قصيرة حدُّها ثانية أو ثانيتان فالطفل يجيب إجابة مختصرة، أما إذا صمت السائل دقيقة أو أكثر فإنّ الطفل يسترسل ليقدم إجابة كاملة وأفكاراً إضافية جيدة مما يشجع على الإبداع والتأمل في الإجابة، يعبر الطفل عنه بنوع المفردات وعمق الأفكار التي يستخدمها. كما ظهر أنّ التفاعل بين الصغار يصبح أكثر نشاطاً، وعدد الأسئلة التي يوجهها الأطفال تزداد، حتى إنّ الأفراد السلبيين يصبحون أكثر إيجابية؛ ويعود سبب ذلك إلى حكمة السائل الذي يعبر عن رؤيته للطفل باستخدام الصمت.

  3. تقبل الإجابات: المعلم الذي يتقبل إجابات الأطفال ولا يستخدم التقييم لا بالسلب ولا بالإيجاب، سواء على إجابات الأطفال أو على سلوكهم بشكل عام، يوفر مناخاً يشجع التلاميذ على أن يصبحوا أنفسهم مصدر التقييم لسلوكهم، أي يشجعهم على التقييم الذاتي مما يجعلهم أقل شعوراً بالتهديد وأكثر شعوراً بالأمن؛ وبالتالي يكونون أكثر قدرة على مقارنة أدائهم بأداء زملائهم سواء في المعلومات أو الآراء أو القيم، فلا يكون المعلم فقط مصدر التقييم الوحيد. 

  4. التوضيح: طلب التوضيح يشبه التقبل في أن كل منهما يعكس اهتمام المعلم بفهم أفكار الطفل.

  5. تيسير الحصول على المعلومات: إذا كانت إحدى أهداف تعليم التفكير أن يقوم الطفل بمعالجة المعلومات باستخدام الاستراتيجيات المختلفة؛ كالمقارنة والاستدلال، فلابدّ بداية أن يحصلوا على المعلومات التي سيقومون بمعالجتها. ولكي يساعد المعلم الطفل في السعي للحصول على المعلومات لابدّ أن يأخذ في اعتباره حاجة الأطفال للمعرفة، وفي نفس الوقت يوفر لهم البيانات التي يحتاجونها حتى يتمكنوا من الحصول عليها.

 

مشكلات تعترض تنمية مهارات التفكير الناقد

  1. العجلة وقلة الصبر.

  2. تشبث البعض بالآراء السابقة، وعدم إمهال النفس لسماع الآخرين.

  3. توقع البعض الحصول على الحلول والآراء جاهزة دون تحليل ونقد وتفكير.

  4. دخول البعض في مناقشات مع انعدام أو قلة المعلومات الأساسية للمناقشة.

 

أخيرا

ليس من المهم أن يتعلم طفلك مما يتم تدريسه له فقط، ولكن من المهم بنفس القدر أن يحلل الطفل ويقارن ويتداخل بفكره وحدسه مع الأشياء التي يتم تدريسها له.

 

قد يعجبك ايضا