كيف نربي أبناءنا على أعمال البر؟
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

كيف نربي أبناءنا على أعمال البر؟

من جملة ما أتى به الإسلام لتنظيم شؤون حياة الناس، علاقة الأب بوالديه، والوالدين بأبنائهما، لأن تلك العلاقة أساس بناء المجتمعات والأمم، وهي اللبنة الأساس في بنائهما، فبصفائها يصفو المجتمع، وبتكدرها يتكدر صفوه، وينهار بنيانه، وتتقطع أوصاله.

ولأهمية تلك العلاقة، ساق الباحث مرهف أسد، بعض الهمسات التي تسمو بتلك العلاقة من خلال ما جاء به القرآن الكريم ووضحته السنة المشرفة.


 

كيف نربي أبناءنا على البر؟

التربية في الصغر هي الطريق الموصل للبر في الكبر، فكلما تعاهد الوالدان أولادهما بالعناية والتربية، كان الأولاد إلى الصلاح أقرب، وأساليب وطرق التربية الموصلة إلى البر كثيرة متنوعة، نذكر منها:

  • القدوة الحسنة للأبناء في بر الآباء، فما من أسلوب تربوي أنفع ولا أجدى من مبدأ القدوة، فبه تتحقق الرغائب، وتنال الأماني.

  • تعزيز سلوكات البر وحسن المعاملة للوالدين في عقلية الأبناء، من خلال التعامل معهم برفق ولين ونصح وإرشاد، وعندها سيستجيب الأبناء للوالدين حتما تجاه أي طلب يطلبونه أو أمر يصدرونه، أما استخدام التأنيب والتعنيف فلا شك أنه سيؤدي إلى نتائج عكسية.

  • غرس القيم لدى الأبناء، ومن ضمنها بر الوالدين، وتعريفهم فضله والآثار الكثيرة المترتبة عليه.

  • استعمال الوالدين لـغـة الخطاب والحوار الراقي واللائق مع أبنائهم.

  • استذكار أن حب الأطفال للوالدين رد فعل لحب الوالدين لهما، فإذا كان الحب هو السائد في العلاقة بين الابن ووالديه، فإن الطاعة لهما ستكون ملح الحياة بينهم.

  • تنمية العلاقة الجيدة بين الآباء والأبناء، فبها تنمو أواصر التواصل الفعال بينهم.

  • سرد بعض قصص الصحابة والتابعين وأساليب برهم لوالديهم على مسامع الأبناء بين الفينة والأخرى، مما يجعل من معاني البر واقعا ملموسا، وصورة حية ماثلة في حياتهم.

 

الأسباب التي تؤدي إلى عقوق الوالدين

كي يكون الآباء على بينة من أمرهم، وحتى يطيب البذر وتحصل الثمار، لابد من الانتباه لجملة من الأمور توضح للآباء السبل التي ينبغي أن تسلك، فيزيلوا كل عقبة قد تقف أمام بنيهم، وتوردهم من الموارد ما لا يحمد، فيسوسوا أبناءهم بالحكمة، واللطف، والمداراة، ويبتعدوا بهم عن كل سبيل موصل للعقوق، ومنها:

  • عدم التنشئة السليمة منذ الصغر على الطاعة للوالدين، وتنمية الوازع الديني لديهم، والذي يعد الدافع لكل مكرمة، والمبعد عن كل نقيصة، وهذا من صميم مسؤولية الآباء، وفي صلب اختصاصهم.

  • إهمال الوالدين لأبنائهم وانشغالهم عنهم في مراحل نموهم المختلفة، خاصة في مرحلة المراهقة، التي تتبدل فيها الطباع وتتغير فيها الموازين.

  • ترك الأبناء لوسائل الإعلام المنحرفة، لتبث سمومها في عقول وقلوب الأبناء، دون أي مراقبة أو توجيه، لتكون من أهم مصادر التوجيه للأبناء، وأشدها تأثيرا.

  • فسح المجال لأصدقاء السوء أن يؤثروا في عقليات الأبناء وسلوكهم، فالصاحب ساحب كما يقال، وسرعان ما يتطبع الولد بطباع من يصاحب.


 

بعض الوسائل المعينة على بر الوالدين

  • الدعاء: فما استجلبت الخيرات بمثله، وهو هدي الأنبياء والصالحين، فسبيلهم الضراعة إلى بارئهم أن يوفقهم لبر والديهم، وهدايتهم لكل فعل حسن، قال تعالى: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} (النمل:19).

  • استحضار فضل بر الوالدين، كما أسلفنا، وأنهما باب مفتوح من أبواب الجنة، ونهر جار من الأجر لا ينقطع، ليتولد حرص ما بعده؛ حرص على برهما، والسعي في إرضائهما.

  • أن يذكر نعمة وجودهما وأنهما راحلين، فوجودهما نعمة عظيمة، ومكرمة جليلة، ومنحة كبرى، حق على المسلم أن يكافئها، بشكرها بعظيم برهما، وعمل كل أمر يسرهما.

  • أن يتذكر المرء قاعدة: كما تدين تدان، فكما تبر والديك اليوم، سيكون بر أولادك لك غدا، والعكس بالعكس، فالجزاء من جنس العمل؛ {مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} (فصلت:46).

  • استحضار آثار العقوق، التي تنذر العاق بالشقاء في حياته الدنيا أو في الآخرة، وأن تجنب تلك الآثار بالابتعاد عن العقوق، وما ذلك إلا سبيل لمرضاة الله سبحانه وتعالى، ونيل ثوابه.

 

همسة في آذان الآباء والأمهات

كثيرة هي المواعظ التي تتحدث عن بر الوالدين، وتحث الأبناء على التزام هذا الباب، والعناية به، وكثيرة هي الكلمات التي تحذر من عقوق الأبناء لوالديهم، لكن على الآباء أن لا ينسوا أن المسؤولية التي حملها كل من الأب والأم، من قبل رب العباد سبحانه وتعالى، فقال عز من قائل: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)} (الحجر:92-93)، وعن أنس أن رسول الله  -صلى الله عليه وسلم-، قال: «إن الله سائل كل راع عما استرعاه: أحفظ أم ضيع».

  • فالبر الذي يطمح كل أب أو أم أن يلقوه من أبنائهما، ليس سوى ثمرة لبذرة غرست، وأحيطت بالعناية والرعاية، حتى اشتد عودها فأزهرت وأثمرت.

  • فمن أدب ابنه صغيرا، قرت عينه كبيرا، وكما يريد الآباء من أولادهم أن يبروهم، فليكونوا هم على مستـوى ذلك الــبر والإحسان.

فحري بمن أراد بناء أمة، ونهضة مجتمع، أن يتمثل تلك الأسس، ويتمسك بتلك المبادئ، ليكون البنيان راسخ الدعائم، قوي الأركان، ثبتا متينا، تتحطم على أسواره كل معاول الهدم والتخريب.

 

قد يعجبك ايضا