النموذج النبوي في التربية التعبدية للمرأة المسلمة
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

النموذج النبوي في التربية التعبدية للمرأة المسلمة

إن الناظر إلى الهدي النبوي في تربية النساء، يتضح له أن النبي ﷺ اهتم بالبناء التربوي العملي المرأة المسلمة على الجانب التعبدي في حياتها تجاه ربها، فبين لهنَّ بعض العبادات العملية على اختلاف أنواعها؛ بدنية أو مالية أو سلوكية، وفي هذه الدراسة يرصد د. محمد حسانين إمام حسانين، بعض هذه النماذج التي بينها النبي ﷺ تمثيلًا، لا حصرًا، ما يأتي:

أ - حث النساء على الصدقة وحفظ اللسان:

إن أكثر ما يؤذي الزوج ويزعجه، أنك تجد الزوجة لا تترك زوجها يستريح حال ولوجه عتبة البيت، فتراها تحكي له أدق التفاصيل في يومها، ولا تترك له فرصة يستنشق أنفاس راحته بعد عودته، والأدهى من ذلك أن تعبه وعمله وكده، يُنكر بأقل إساءة إلى الزوجة، فتراها تحكي عنه في جل المجالس، متنكرة له ولإحسانه عليها إلا من رحم ربي، ولهذا حرص النبي ﷺ على بيان تلك الصفة نكران العشرة مع طرح علاج الصدقة لها؛ فهي تطهير لهن مما يقع منهن من مخالفات ألسنتهن، كما في حديث أبي سعيد الخدري، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى، فمر على النساء، فقال: «يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار» فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: «تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن».

 ففي هذا الحديث حث على باب من أبواب العفو الرباني، عن طريق الصدقة، التي تكفر ذنوب حصائد ألسنة النساء خاصة في كثرة كلامهن عن أزواجهن ونكران فضله عليهن وخصاله، فعلى الزوج أن يتسامح مع زوجته في باب الصدقات؛ فبعض الأزواج يحاسبون زوجاتهم على كل فلس، أين؟ وفيم؟ فلنتبادل الثقة بين الزوجات والأزواج، ونشجعهن على الصدقة، وذلك بترك أموال فائضة على حاجة البيت؛ لتجد الزوجة ما تتصدق به، خاصة الأطفال حينما يصطحبهم الآباء أو الأمهات إلى المسجد، خاصة يوم الجمعة أو في صلاة التراويح، فنعودهم على التصدق في صندوق المسجد، فينشأ في أسرة محبَّة للصدقة وللمسجد!

ب- إيقاظ الزوجة لقيام الليل، خاصة ليال العشر من رمضان:

لم يهتم النبي ﷺ بزوجاته في المأكل أو المشرب أو الحقوق النهارية التعبدية فحسب، وإنما كان يوقظهن ليلًا لصلاة القيام؛ فعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله رجلا قام من الليل فصلى، وأيقظ أهله فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء».

وخاصة إيقاظ زوجاته في أواخر رمضان؛ فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجدَّ وشدَّ المئزر».

ج- الهدية إلى الجيران:

لقد دعت الشريعة الإسلامية إلى الترابط والتآخي والتآلف؛ فحينما هاجر النبي ﷺ آخى بين المهاجرين والأنصار؛ لتتآلف القلوب وتقوى أواصر الأخوة بين المسلمين؛ ولهذا شجع الإسلام كل خصلة تقوي تلك الروابط، ومن هذا وصيته بالجارة لنساء المؤمنين وزوجات المؤمنين من بعدهن بالإحسان إلى جارتها، عن طريق إعطائها مما من الله به من طعام أو شراب، ولو شيئًا محقَّرًا عند الناس، فإنه سينفع الجارة ويدخل عليها السرور؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها، ولو فرسن شاة»، والفرسن: العظم قليل اللحم.

وفي هذا الحديث حث على: ألا تحقر أن تهدي الجارة إلى جارتها شيئًا، ولو أنها تهدي لها ما لا ينتفع به في الغالب ويحتمل أن يكون من باب النهي عن الشيء أمر بضده، وهو كناية عن التحابب والتوادد فكأنه قال لتوادد الجارة جارتها بهدية، يتساوى في ذلك الغني والفقير، وخص النهي بالنساء لأنهن موارد المودة والبغضاء ولأنهن أسرع انفعالًا في كل منهما.

 فلتحرص النساء على الإحسان إلى جارتها، وتتعهدها بالزيارة (الصلة) والتعاون بكل ما ينفع؛ وخلاصة القول هو ما ورد به النهي في آخر سورة الماعون ﴿ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ﴾ [الماعون: 7]، وهو: «الإبرة والماء والنار وما يكون في البيت من نحو هذا فيمنع»، فلتحرص النساء على نفع جاراتها، صغيره وكبيره، ولا تحتقره مصغرة من نفعه؛ فقد يكون في نظر المرأة أنه لا ينفع، وهو أشد نفعًا لجارتها.

 

قد يعجبك ايضا