ثانيًا: اهتمام الإمام على بتربية النشء
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

ثانيًا: اهتمام الإمام على بتربية النشء

ذهب الإمام علي إلى القول بأهمية التربية والتعليم في سن مبكرة، وذلك لمرونة الطفل وقابليته الكبيرة في هذه المرحلة العمرية للتوجيه والإرشاد من جهة، ولصعوبة قدرة الطفل على الاختيار من بين الخبرات التربوية المتعددة والمتراكمة من جهة أخرى، قال الإمام علي كرم الله وجهه: «أي بني إني وإن لم أكن عمرت عمر من كان قلبي فقد نظرت في أعمالهم، وفكرت في أخبارهم وسرت في آثارهم حتى عدت فعرفت صفو ذلك من كدره، ونفعه من ضرره فاستخلصت لك من كل أمر جليله، وتوخيت لك جميله، وصرفت عنك مجهوله، ورأيت حيث عناني من أمرك ما يعني الوالد الشفيق، وأجمعت عليه من أدبك، أن يكون ذلك وأنت مقبل العمر، ومقبل الدهر، ذو نية سليمة ونفس صافية».

فالإمام علي يشير هنا إلى الإرث الثقافي للمجتمع ليس كله صالحًا ومفيدًا للأجيال الجديدة والناشئة، الأمر الذي يستوجب معه تنقيته من الشوائب، والاختيار من البدائل المتعددة بما يتناسب مع تحديات الحاضر ومشكلاته، وهنا يظهر أثر المربي والمعلم المسلم القدوة في التدريس في تدعيم الطبيعة الإنسانية نحو الخير أو الشر لأنها قابلة للتوجيه والتعديل والتهذيب نحو الأفضل.

ويقرر الإمام علي في وصيته لابنه الحسن: «أن قلب الحدث كالأرض خالية ما ألقى فيها شيء إلا قبلته، فبادر بالأدب قبل أن يقسو قلبك، ويشتغل عقلك لتستقبل بجد رأيك ما قد كفاك أهل التجارب بغيته وتجربته فتكون قد كفيت مؤنة الطلب وعوفيت من علاج التجربة».

فهذه الوصية تكشف اللثام عن أن اعتماد الطفل على غيره مدة طويلة خاصة في أيام حياته الأولى، وطول هذه المدة تفسح له المجال للاتصال بالآخرين للأخذ منهم وتشرب خبراتهم المختلفة، حيث أن الطفل لم يتمكن بعد من الاعتماد على نفسه بدرجة كاملة تمكنه من توجيه نفسه وفق استعداده وميوله ورغباته، وخبرة الكبار وقدرتهم على توجيه النشء توجيهًا سليمًا آمنت بمضامينه كل الشعوب والحضارات فاتجهت بشكل طبيعي أو فطري إلى تربية الصغار منذ أيامهم الأولى، واتبعت معهم الأساليب المناسبة لنمو قدراتهم الجسمية والعقلية المناسبة دون حاجة إلى تجريب وقياس وعلى هذا يمكن القول أن الإمام علي كرم الله وجهه، قد سبق التربية الحديثة إلى ما يعرف اليوم بإشراف الدولة على التعليم وما يعرف كذلك بالتوجيه التربوي.

 

قد يعجبك ايضا