رحيل الأستاذ محمد العزباوي.. المجاهد المربى
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

رحيل الأستاذ محمد العزباوي.. المجاهد المربى

زخرت جماعة الإخوان المسلمين بجيل تحمل في سبيل دينه الصعاب فكان نزيل المعتقلات سنين عددا، وما أن خرجوا حتى حملوا راية الدعوة يغزون بها بين صفوف الشباب ليبلغوهم الفهم الصحيح للإسلام، ومن الحاج محمد العزباوي الذي مات مطاردا وفارا بدينه من بطش الظالمين.

 

حياته بين الصفوف المؤمنة

في مدينة طنطا بمحافظة الغربية ولد الحاج محمد مندوه محمد العزباوي في 19 فبراير 1935م حيث حرص والده على تعليمه حتى تخرج في معهد المعلمين عام 1954م، ليتم تعيينه مدرسًا ابتدائيًّا، وفي نفس العام التحق بكلية الآداب قسم التاريخ في الدراسات المسائية بسبب عمله مدرسًا في الصباح، وحصل على "الليسانس" بعد تسع سنوات عام 1963م من كلية الآداب قسم التاريخ جامعة القاهرة بسبب اعتقاله، والتحق بعدها بالدراسات العليا وبمعهد الدراسات الإسلامية في نفس الوقت، ونجح في تمهيدي الماجستير سنة 1964م قبل أن يتم اعتقاله ثانية قبل الامتحان في معهد الدراسات الإسلامية والماجستير؛ ما منعه من دخول الامتحانات.

 وعمل في مدارس الجيل المسلم – وهى إحدى مشاريع الإخوان التربوية بطنطا- حتى أصبح ناظرا للمدرسة ثم موجها، ثم مدير عامّ لمدارس (الجيل المسلم)، ثم أمينًا للجمعية التربوية بطنطا.

تعرف على جماعة الإخوان المسلمين في وقت مبكر منذ أن كان طالبا حيث يقول: «تعرفتُ على الإخوان وأنا في الثانية عشر من عمري، وكنت وقتها في الصف الأول الثانوي- وكان يسمى "التوجيهي" آنذاك- وبالتحديد في عام 1947م».

غير أنه اعتقل في تنظيم التمويل عام 1955م بصحبة شفيق شرف الدين (طالب أزهري) وعبد العزيز سليمان (محاسب بنك) من طنطا – وهو التنظيم الذي كان يجمع القروش ليعطيها لأسر المعتقلين -  وحكم عليه بخمس سنوات وكان شاهدا على مذبحة ليمان طرة التي وقعت للإخوان في السجن يوم 1 يونيو 1957م، غير أنه لم يطل به المقام كثيرا بالخارج حيث قبض عليه فيما عرف بتنظيم 1965م حيث حكمت عليه المحكمة بـ10 سنوات ضمن عدد كبير، منهم: حميدة قطب، وإبراهيم منير، والشيخ محمد الخطيب، ومحمد علي العريشي وغيرهم، وقضى في السجن 9 سنوات حتى خرج في عهد السادات.

يقول: «اعتقلت 4 مرات حتى الآن، أولها كان في 26 يوليو سنة 1955م حيث حكم عليّ بالسجن لمدة 5 سنوات، وكان سني وقتها 20 سنة، وخرجت من السجن الحربي في 26 يوليو سنة 1960م، وبعد الخروج التقيت إخواني الذين كان محكومًا عليهم بـ5 سنوات، وكَوَّنَّا تنظيمًا اسمه "تنظيم الخمسات"، وبدأنا في ممارسة العمل الدعوي ثانية، والتقيت بعد ذلك الشيخ عبد الفتاح إسماعيل، وقمنا بجمع الإخوان غير المعتقلين والمُفرَج عنهم، وذلك قبل أن يتم القبض علينا عام 1965م في القضية التي أطلق عليها "تنظيم 65"، وحكم علي بالسجن لمدة 10 سنوات، وبعد أن ظللت في السجن الحربي لمدة 26 شهرًا تمَّ ترحيلنا إلى "سجن طره"، وظن الناس وقتها أنه لا خروج منه؛ حيث إنهم كانوا يكتبون لكل مسجون بطاقة عليها بياناته الشخصية، وتاريخ دخوله السجن، وتاريخ خروجه، ولكنهم كتبوا أمام خانة الخروج: يرحل إلى المعتقل؛ ولكن كان عندي أملٌ كبير في الله عزَّ وجلَّ، وخرجت من السجن بعد ذلك في 4 أبريل عام 1974م».

ويقول أ/ عباس السيسي: «كان الأخ الأستاذ محمد العزباوي الذي عرفني بنفسه خلسة حين توزيعنا على الزنازين أنه من إخوان طنطا وسبق أن حكم عليه بالسجن خمس سنوات عام 1954 – وكان بجواري في الزنزانة وكم يكون لهذا التعارف في مثل هذه المواقف من أثر كبير على نفس الإنسان حين يجد من يشاركه نفس الشعور».

خرج فشارك إخوانه إعادة هيكلة الجماعة وإنشاء المدارس التربوية التي أجاد العمل فيها حتى صارت مدارس الجيل المسلم نموذجا يحتذى به في مجال التعليم والتربية.

اعتقل الأستاذ العزباوي على خلفية قضية سلسبيل عام 1992م لشهور، كما اعتقل أيضا يوم الخميس 14/5/2009م، ووجهت لهم النيابة تهم غسيل أموال تم تحصيلها، بقصد إخفائها وتمويه مصدرها وطبيعتها، بالإضافةِ إلى الانضمام لجماعةٍ محظورة، تتخذ من الإرهاب وسيلةً لتحقيق أغراضها، وحيازة مطبوعات تروج لأفكارها، وإمداد تلك الجماعة بمعونات مادية مع علمهم بأغراضها قبل أن تفرج عنهم!

يقول: أما المرة الثالثة فكانت سنة 1992م في القضية المعروفة باسم "سلسبيل" ومكثت بالسجن 6 أشهر، والرابعة في القضية المسماة بـ"التنظيم الدولي"، وتم اعتقالي يوم 14 مايو 2009م ليُفرج عنا قبل أيام.

 

داخل البرلمان

كان الأستاذ العزباوي ذو همة ونشاط في مكانه حتى نال تأييد دائرته حينما خاض انتخابات مجلس الشعب عام 2000 وأصبح واحدًا من سبعة عشرة عضوا ممثلين عن جماعة الإخوان المسلمين في المجلس حتى عام 2005م.

وكان من أثر نشاطه أن أصبح عضوًا في لجنة التعليم والبحث العلمي، وله دراسة بعنوان: [كيفية إصلاح التعليم في مصر، وأخرى عن العمل الإسلامي في مصر وكيفية النهوض به]، كما قدم المئات من طلبات الإحاطة والأسئلة والبيانات العاجلة، وعددًا من الاستجوابات عن التعليم والأزهر الشريف، كما أسهم في تعيين حوالي 400 شاب من أبناء دائرته، وأسهم في تأسيس مبنى لتأمين الصحي بطنطا، وأسهم في ردم 5 مصارف وتحويلهم لمصرف مغطًّى.

كما أتمَّ الله على يديه علاج ما يزيد عن ثلاثة ونصف المليون أسرة على نفقة الدولة، وتنظيم حملات تبرع بالدم، وتوفير 700 فرصة عمل لشباب بعقود مؤقتة، و900 فرصة عمل ثابتة، وتمكَّن من الحصول على 82 تأشيرة لإقامة أكشاك للمواطنين ممن يعانون تحت خط الفقر.

كما قدم النائب محمد العزباوي بيانا عاجلا لوزيري الصحة والتعليم عن الإشاعات التي انتشرت بالمدارس – خاصة الابتدائية – عن انتشار مرض الحمى الشوكية الذي أدى إلى غلق مدرستين حتى الآن وانتشار الفزع والرعب بين التلاميذ وأولياء أمورهم.

 

وفاته

كان الحاج محمد العزباوي أحد أعضاء مجلس الشورى العام لجماعة الإخوان المسلمين، حيث استطاع الفرار بعد الانقلاب العسكري عام 2013م بعدما صدر قرار بمصادرة التصرف في ممتلكاته وليستقر به المقام في تركيا حيث رحل ودفن فيها يوم الجمعة 18 سبتمبر 2020م الموافق 1 صفر من عام 1442هـ.

 

للمزيد:

  1. أحمد الجندي: حوار مع الأستاذ محمد العزباوي، إخوان أون لاين 1 ديسمبر 2009م، https://bit.ly/2ZSnTiP
  2. موقع إخوان ويكي: https://bit.ly/33GU4D4

 

قد يعجبك ايضا