مخاطر الحداثة التربوية على المراهقين والشباب
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

مخاطر الحداثة التربوية على المراهقين والشباب

إذا كان التقدم العلمي والتقني وزع الكثير من المشكلات والصعوبات في العالم، فإنه في الوقت نفسه قدم فرصا طيبة، ووفر مجالات واسعة للفكر والإبداع لم تكن متاحة للشباب من قبل، وبذلك ظهرت ظروف ومواقف جديدة يسرت للعلماء والمفكرين والباحثين –ومنهم الشباب– عملية الإنتاج والإسهامات التنموية، حتى إن علماء النفس رأوا أن هذا التقدم العلمي كان سببا في تمكين الفرد بالانتقال السريع من عالم الطفولة إلى عالم الرشد والنضج الفكري والعقلي.

ولقد تدفقت الأبحاث المعلوماتية، وشاعت وسائل الاتصال والبرمجيات بشكل منقطع النظير، فاستفاق الفتى على مخترعات متطورة، وآلات متقدمة، وهذا ما ترك أثرا كبيرا عند الوالدين، فازداد وعيهم، واتجهوا إلى ما يفيدهم أولا، ثم ما يعين أولادهم في التنشئة والتربية –إن أحسنوا الاستخدام والتوجيه– وبذلك ازداد اهتمامهم بتربية الأولاد على وسائل وطرائق التربية الحديثة.

أما المراهقون والشباب فقد استفادوا من الثورة المعلوماتية، فكان من تأثير الضغوطات العملية، والإرهاصات الفكرية، انشغالهم الكبير بما وجدوه متيسرا أمامهم من البيئات التربوية (المنزل، المدرسة، الجامعة، وسائل الإعلام)، وهذا ما ساعدهم على تنمية الحس والإبداع من جهة، والاعتماد على ذواتهم في سن مبكرة من جهة أخرى.

أما من الناحية السلبية: (فهناك مواقف جديدة قد تكون معرقلة لعملية النمو السوي، كانصراف الأطفال إلى الدراسة فقط، وإعفائهم من العمل المنزلي والحيلولة بينهم وبين الهموم والإزعاجات التي يمكن أن تتعرض لها الأسرة، بالإضافة إلى نضج جنسي مبكر، مقابل نضج اقتصادي، وتأمين عمل متأخر، الأمر الذي أدى، ويؤدي إلى تأخير سن الزواج أو إمكانية حدوث جنوحات واضطرابات لا تحمد عقباها)).

إن ما وجده الأطفال والمراهقون والشباب أمامهم من أجهزة إلكترونية حديثة، ووسائل اتصال بارعة، أبعد كثيرا منهم عن التأمل والتفكير، والملاحظة والفرضية والتجريب للوصول إلى التنظير والتقنين، كما هو الحال عند أولاد المجتمعات المتقدمة، واقتصر دورهم على أخذ النتائج مدونة كما أرادها لهم واضعو البرامج من وراء البحار.

حتى إن العلاقات الاجتماعية التي كانت متداخلة مترابطة، متزايدة المساحة والعمق، غدت متباعدة متفرقة، منحصرة في حدود ضيقة لا تتجاوزها، فأصاب المجتمع الوهن والتخلف، وفقد كثيرا من القيم السائدة في المجتمع، لدرجة أن عددا من الأفراد ثار على الأعراف والعادات الحسنة الموجودة في المجتمع، فبات الواحد منا فاقدا لهويته منعزلا عن أهله وأصدقائه وجيرانه.

 

قد يعجبك ايضا