العيد.. فرحة ذات طابع خاصة
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

العيد.. فرحة ذات طابع خاصة

إن العيد في الإسلام يعني الفرح في أسمى معانيه.. الفرح في الطاعة والقرب من الله والفوز برضاه.. الفرح لفرح الأمة إذا حققت ما تصبو إليه.. الفرح بكف بكاء اليتيم وكفالته وإدخال السرور عليه.. الفرح بإغناء الفقير والمسكين والمحتاج عن سؤال الناس.. الفرح بنهضة الأمة وتوحدها لمواجهة ما يحاك لها من أعدائها.. الفرح بفضل الله، مصداقا لقوله تعالى: «قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ» (يونس: 58).. هذا هو معنى الفرح في الإسلام، ومن ثم فلن تكتمل أفراحنا حتى تكف أصوات المدافع، وحتى يكف بكاء وجرح وقتل أبنائنا وإخواننا وأجسادنا في سوريا وفلسطين والعراق وأفغانستان والصومال ومانيمار.. فرسولنا -صلى الله عليه وسلم- علمنا أن: «مَثَل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».
وتتجلى فلسفة العيد في العبادة وإحيائه بالصلاة والدعاء والتضرع، وتلاوة القرآن والتكبير والتهليل والتحميد وكثرة ذكر الله تعالى وشكره في الطرقات والمساجد والبيوت وخاصة أيام التشريق لما ورد في ذلك من فضل، ويعد ذلك إظهارًا لشعار العيد وقوة المسلمين وترابطهم.
ولكي تتحقق هذه المعاني في هذا اليوم المبارك يجب علينا أن ننتهج نهج رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حيث كان يخرج إلى المصلى مبكرًا ومكبرًا، يذهب من طريق ويعود من طريق آخر؛ ليشيع السلام في جنبات أرض الإسلام، وكان يصلي في الخلاء حتى يتجمع المسلمون في مكان واحد. ويسن لجميع المسلمين أن يتوجهوا للمصلى، ويشهدوا صلاة العيد حتى يعم الترابط، وتسود المحبة والألفة بينهم.


وتبدو فلسفة العيد في الوحدة والمساواة: الوحدة التي تتجلى في صلاة جميع المسلمين العيد في يوم واحد.. وتتحقق في الحج، حيث الوقوف على صعيد واحد، وفي وقت واحد، وفي لباس واحد، ويتضرعون إلى إله واحد.. الوحدة التي ترسخ أنه لا فرق بين غنيٍّ وفقيرٍ، ولا خفيرٍ ولا وزيرٍ، ولا قصيرٍ ولا طويلٍ، ولا أبيضَ ولا أسودَ إلا بالتقوى والعمل الصالح، فالكل أمامَ اللهِ سواءٌ.. الكلُ يهتفُ بنداء واحدٍ (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك).. الكلُ يهتف هتافًا صادقًا، نابعًا من أعماقِ القلوب والوجدان، لا نفاقَ فيه ولا رياء.. الوحدة التي يجب أن تكون نواة ومنطلقا ومرتكزًا لوحدة: سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية تجمع في بوتقتها جميع المسلمين في العالم؛ حيث الإله الواحد، والرسول الواحد، والدين الواحد، والكتاب الواحد، والتاريخ المشترك، والحضارة الواحدة التي أضاءت جنبات الدنيا كلها يوم أن تمسكنا بديننا.. الوحدة التي يجب أن تكون هدفا وغاية سامية نبذل في سبيلها الغالي والثمين، لكي نحجز لأمتنا مكانا لائقا في وسط الأمم في خضم التكتلات والتحالفات الدولية.

 

الزينة والنظافة والتطيب
ومن فلسفة العيد الزينة والنظافة والتطيب والتجمل لله: فالله جميل يحب الجمال، وقد حثنا الله سبحانه وتعالى أن نأخذ زينتنا عند كل مسجد، قال تعالى: «يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ» (الأعراف: 31). وإذا كان الله قد أمرنا بالزينة والتجمل في كل وقت لا سيما عند الذهاب للمساجد، فإنها تتعاظم في يوم العيد، بأن نلبس أحسن ما لدينا من الثياب يوم العيد، كما كان يفعل النبي -صلى الله عليه وسلم-. كما أن الله تعالى يحب إذا أنعم على عبد نعمة أن يرى أثرها عليه؛ لأنها من مظاهر شكر النعمة، شريطة التواضع والبعد عن الكبر والخيلاء.. ولنا أن نتخيل أن الشخص منا إذا أراد الذهاب لمقابلة مسئول ما، فإنه يلبس أجمل وأفخم ثيابه، ويتطيب بأجمل الطيب؛ ليُرضي هذا المسئول، فلا أقل من أن تختار لخالقك، كما اخترت لعبده؛ حتى تحظى برضاه ورضوانه.. وإن تجمل المسلمين -الذين يمثلون خمس سكان العالم- لخالقهم وتطيبهم له في هذا اليوم، ليفصح عن كمال الحب والطاعة لله في أسمى معانيها، وإبداء نعم الله عليهم.

 

الإحسان في كل شيء​​​​​​​

ومن فلسفة العيد أيضا الرحمة والإحسان، وتتجلى في طريقة ذبح الأضحية ومعاملتها برفق ورحمة، كما علمنا رسولنا -صلى الله عليه وسلم-، بأن نحدّ شفرتنا، ونُرِيح ذبيحتنا، ولا نُرِيها المُدْيَة «أي السكين»، حيث قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإحسان عَلَى كُلِّ شيء، فإذا قَتَلْتُمْ فأحسنوا الْقِتْلَةَ، وإذا ذَبَحْتُمْ فأحسنوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أحدكم شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» (أخرجه النسائي). وإذا كنا مأمورين بالرحمة والإحسان إلى الأضحية، فمن باب الأولى أن نكون رحماء ببعضنا البعض وبأنفسنا؛ بل يجب علينا أن نكون رحماء ورفقاء بكافة مفردات الكون، من: إنسان، وحيوان، ونبات، وحتى الجماد.. وأن نتمثل هذه الأخلاق في جميع أيامنا وأحوالنا، ونغرسها في نفوس أبنائنا وفي كل مَن حولِنا حتى نخرج مِن العيد بدروس نتمثلها في كل أيامنا، بحيث تكون صلاحا لنا في ديننا ودنيانا.

ومن فلسفة العيد ومعانيه التكافل الاجتماعي والسخاء والمودة في القربى والبشاشة والفرح في وجه من نلقاه من المسلمين: وذلك ببذل الصدقات والهدايا، والتوسعة على الأهل والأولاد والجيران، وصلة الرحم، وبث الوئام، والبدء بالصلح، ونبذ الخلافات، وتنقية القلوب من الضغائن والأحقاد، والعفو عن المسيء، وإفشاء السلام على مَن نعرف ومَن لا نعرف، وإطعام الطعام، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلاَمَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلاَمٍ».

ويجب علينا عيادة المريض، وزيارة الضعفاء وأصحاب العاهات، وذوي الاحتياجات الخاصة وتفقد حوائجهم، وتحصيل البركة بزيارتهم ودعائهم، وإدخال السرور عليهم، وإدخال البهجة على الأطفال بوسائل الترفيه المباحة شرعًا، حتى يعم الفرحُ والسرورُ، ويجب علينا أن نقلع عن العادات السيئة، كالإسراف والتبذير والضوضاء التي تنبعث من الألعاب النارية.. وغيرها.

وفي النهاية يجب ألا ننسى إخواننا في مانيمار (بورما) وفي سوريا، وفلسطين والعراق وليبيا واليمن وغيرها من أرض الإسلام بالدعاء لهم ومد يد العون لهم بكل ما نستطيع.

 

 

قد يعجبك ايضا