أسس فكر ومنهج التغيير في رؤية جماعة الإخوان المسلمين
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

أسس فكر ومنهج التغيير في رؤية جماعة الإخوان المسلمين

تعد دعوة الإخوان المسلمين من أنضج الدعوات وعيا وإدراكا وشمولا لمعاني الإسلام التي أفرزتها مأساة سقوط الخلافة الإسلامية العثمانية، وقد مثلت الجماعة حركة تجديدية بالمعنى الشامل للإسلام، واعتُبر مؤسسها الإمام حسن البنا رحمه الله، مجدد القرن، ويمكن إيجاز فهمها للإسلام في نقاط ثلاث هي: الشمول والربانية والواقعية.

وبدراسة رسائل الإمام البنا، خاصة رسائل: (دعوتنا) و(إلى الشباب) و(المؤتمر السادس)، نستطيع أن نتبين بوضوح أن أهداف جماعة الإخوان المسلمين يمكن تلخيصها في هدفين:

  • أن يتحرر الوطن الإسلامي من كلّ سلطان أجنبي.
  •  أن تقوم في هذا الوطن الحر دولة إسلامية حرّة، تعمل بأحكام الإسلام وتطبّق نظامه.

ويمكن إيجاز أركانها في ثلاثة أركان:

الركن الأول- البناء الرباني الروحي: ويقوم على ثلاثة مبادئ هي: الربانية والشمول، الروحانية الاجتماعية، والعقلية الإيجابية.

الركن الثاني- الفهم الاقتصادي الرباني: ومن أسسه العقدية في فهم الجماعة: أن الدنيا وسيلة لا غاية، مفهوم الاستخلاف وتسخير الله تعالى مخلوقاته لنفع الإنسان، وفطرية النظام الاقتصادي في الإسلام.

الركن الثالث الفلسفة الاجتماعية: وتتمثل في نقاط ثلاث: بناء المجتمع الإسلامي، الوطنية الإسلامية، الإنسانية العالمية.

ومن صفات منهج الإصلاح عند الإخوان المسلمين أنه:

إصلاح عميق وليس سطحي، إصلاح جذري وليس فوقي، إصلاح متدرج وليس فوري، إصلاح عالمي وليس قطري، إصلاح مستقر وليس وقتي، إصلاح شامل وليس محدود، إصلاح واقعي وليس خيالي، إصلاح مرجعيته الكتاب والسنة وليس له مرجعية أخرى، إصلاح يعترف بالآخر فكرًا ورأيًا ولا يستأثر برأيه، إصلاح يقودون الأمة إليه ولا ينوبون عنها فيه.

وسائل تحقيق أهداف الإصلاح لدى الإخوان المسلمون ثلاث وسائل هي:

  • الدعوة والبيان الوعظ والإرشاد للحجة والبلاغ.
  • التربية الإعداد والتكوين.
  • العمل السياسي النضال الدستوري لإصلاح الحكومة.

وقد أعلن الإخوان المسلمون خلاصة المبادئ الديمقراطية التي ينادون بها في خمسة عشر مبدأً تركز في مجملها على بناء دولة ديمقراطية حديثة.

 

الدولة عند الإخوان المسلمين

والدولة التي يتبناها الإخوان المسلمون ويدعون إليها، تقوم على جملة من المرتكزات، يعتبرونها الأساس الركين لبناء دولة قادرة على القيام بأعباء أي مشروع حضاري، تسعى الأمة إلى تحقيقه في مسيرتها الوطنية والقومية والإنسانية، وهي:

  • دولة تعاقدية دستورية: تقوم على الاختيار الحر المعبر عن إرادة الأمة.
  • الإمامة، وهي عقد بين الحاكم والأمة ممثلة بأهل الاختيار (الحل والعقد).
  • والأمة مشرفة ومراقبة للعقد تملك مساءلة الحاكم ومحاسبته، وتملك الحق في خلعه إذا لم يوف بشروط العقد.
  •  وينظم ذلك دستور مكتوب وأعراف دستورية مستقرة تحدد مسؤولية الحاكم وطريقة محاسبته، كما تحدد سلطات الدولة والعلاقة فيما بينها بما يحقق التوازن والتكامل، كما يحمى حقوق المواطنين والحريات العامة.

والإخوان المسلمون يجعلون فكرة الخلافة والعمل لإعادتها في رأس مناهجهم، وإن كان ذلك في نظرهم يحتاج إلى كثير من التمهيدات الضرورية؛ من قبيل التعاون الثقافي والاجتماعي والاقتصادي بين الشعوب الإسلامية، ثم يلي ذلك تكوين الأحلاف والمعاهدات، ثم يلي ذلك تكوين عصبة الأمم الإسلامية، ثم الاجتماع على (الإمام) أو الخليفة.

وحول مفهوم الجهاد فإنهم يرون: أنّه طريق لا بد منه؛ لإعزاز الإسلام، ومحاربة أعدائه، وأنّه قائم إلى قيام الساعة لا ينسخه ناسخ، ولا يـُتأول التكاسل عنه بأي حجة أو تبرير.

وأنّ الجهاد مراتب، أدناها الجهاد بالقلم واللسان، وأعلاها كلمة الحق عند سلطان جائر واستعمال القوة لإحقاق الحق، على أن يكون هذا الاستعمال محكومًا بالضوابط الشرعية، والتي منها ألا يقود إلى مفسدة أشد، أو ضرر أكبر، وكذلك لا بد عند استعمال القوة من الإعداد التربوي والتنظيمي بكل أبعاده، ولا يُلجأ إليه إلا عندما لا تنفع الأساليب الأخرى، مع المحافظة على مبادئ الإسلام وقواعده الخاصة بالجهاد دون شطط أو انحراف.

لمطالعة الدراسة: أسس فكر ومنهج التغيير في رؤية الجماعة

 

قد يعجبك ايضا