كيف نعد الأم لواجباتها التربوية؟
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

كيف نعد الأم لواجباتها التربوية؟

في هذه الدراسة، ترصد الباحثة إحسان الدبش، كيف أن الرجل العازم على الزواج عليه أن يضع نصب عينيه اختيار الفتاة التي ستكون في المستقبل مربية لأبنائهما. لأن الأثر التربوي للأم يعادل دور الأب، بل قد يزيد عليه، ولأن معايشة الأم مع أولادها أكثر من معايشة الآباء لأبنائهم، خاصة عندما يكونون أطفالًا، بسبب انشغال الأب في أكثر أوقاته في عمله.

إن الاهتمام التربوي بالأبناء مسؤولية عظيمة للأبوين، لأنهم الأقدر على غرس القيم النبيلة والفاضلة في نفوس الأبناء، هذه المسؤولية المهمة بينها الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، والأمير راعٍ، والرجل راعٍ على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته»، الحديث بدأ بالإمام، ثم ثنى بالأب، ثم الأم، إلى آخر الحديث؛ كلٌ بحسب مساحة موقعه. يلاحظ في الحديث النبوي تأكيد الرسول صلى الله عليه وسلم على رعاية الأم للأولاد.

  إن الغالبية العظمى من الناس تكتفي بالزاد التربوي الذي حصلوا عليه من الوسط الذي عاشوا فيه. سواء كان هذا الوسط البيت أو المدرسة أو زملاء العمل، أو تأثير الإعلام أو تأثير التقنية الحديثة، وغير ذلك من المؤثرات. فهم متأثرون تربويًا من وسطهم أكثر منهم جادين في تربية أنفسهم نحو الأفضل.

وهذه الجدية في بناء الشخصية البناء الذاتي نحو الأفضل هو ما يسمى تزكية النفس؛ لأنه متى طهُرت النفس حسُن السلوك. وهذا منهج الإسلام الأساسي في التربية، قال سبحانه وتعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)} (الشمس: 7- 10).

 

الزاد التربوي

إن تزود الأبوين بعلم التربية وفنونه ينزل منزلة الواجب لكل أم وأب.. إن كل رب أسرة وربة أسرة يجب أن يكونا مربيين ناجحين وهذا لا يتأتى إلا بتحصيل (علم التربية للأسرة) أي أن كل أب وأم يجب أن يكونا مختصين بعلم التربية، وما فاتهما من فن التربية في الأسرة يجب أن يحصلا عليه بجهدهما واجتهادهما. إن أفضل زاد تربوي هو المستقى من القرآن والسنة الموحى بهما من لدن حكيم عليم، هذا الزاد التربوي السليم، لا ينعكس على أفراد الأسرة فقط، وإنما على المجتمع عامة.

إن ضعف الزاد التربوي لأفراد المجتمع له دور أساسي في تخلف المجتمع؛ لأن التربية الحسنة من ضمن ما تعينه: الالتزام بتطبيق القانون وباتباع النظام، واحترام الآخر ومساعدته، ورفض الرشوة والتحيز، وإقامة العدل، ومنع الظلم... الخ. إن عدم التزود بالزاد التربوي بشكل مستمر نحو الأفضل يصيب الأفراد والأسر والمجتمع ليس فقط بالركود الأخلاقي، وإنما أيضًا بالتراجع الأخلاقي، وازدياد انتشار الفساد، وتمزيق المجتمع وخرابه، خاصة إذا انتشرت فيه أخلاق هدامة كالعصبية والعنصرية.

 

متطلبات إعداد الأم المربية

إن مسؤولية الأم في تربية الأبناء مسؤولية عظيمة، وتنشئتهم النشأة التربوية الخلقية الرفيعة. وليتحقق هذا الهدف يجب أن يتوفر ثلاثة أمور:

أولًا: أن تكون الأم مُربّاةً التربية الصحيحة من أخلاق حميدة وصفات نبيلة، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.

ثانيًا: أن تتعلم أصول التربية السليمة في التعامل مع أولادها في مختلف الأعمار.

ثالثًا: أن تسيطر على مشاعرها الأنثوية تجاه الآخر، إن كان زوجها أو حماتها أو غيرهما من الأقرباء، وتسيطر على عواطفها الجياشة في تربيتها لأولادها.

وحتى تكون الام قادرة على فعل ما سبق؛ لا بد يجب أن تخضع الأمهات وحتى الآباء إلى دورات تربوية عالية، لإعداد أولاد ناجحين في حياتهم. مطيعين لربهم، بارين بوالديهم، نافعين لأمتهم. والتركيز في هذه الدورات على أمور مهمة ومستقبلية، تنفهم وتنفع أولادهم. أو قراءة الكتب التربوية النافعة.

حضور الدورات التربوية، أو القراءة في كتب تربوية موثوقة،  يجعل الأم ذات كفاءة عالية في التربية، ولها دور كبير في نجاح أولاد المستقبل. ولا يخلو مجتمعنا من أمهات فاضلات حققن الأداء التربوي لأبنائهن وبناتهن بشكل جيد، وكن قدوة حسنة في ذلك وإن لم يحضرن دورات، لكن الحاجة أصبحت ماسة في هذا العصر، خاصة بعد ظهور مؤثرات جديدة في التربية لم تكن فيما مضى، والتي ذكرت أثناء البحث.

 

قد يعجبك ايضا