الرسوم المتحركة وأثرها في عقيدة الطفل المسلم
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

الرسوم المتحركة وأثرها في عقيدة الطفل المسلم

إن المتأمِّل في أغلب أفلام الرسوم المتحركة التي تعرضها شاشات التلفزيون في البلدان العربية والإسلامية يجدها قد خرجت عن الأهداف النبيلة، وابتعدت عن الغايات الجليلة التي من أجلها وُضِعَت؛ فلم تترك رذيلة إلا أباحتها، ولا قبيحة إلا نشرتها وأذاعتها؛ فصارت بذلك سلاحًا فتاكًا يستهدف عقيدةَ الأطفال وعقولَهم ونفسياتِهم وممارساتِهم في كل بلدان العالم الإسلامي.

وفى هذه الدراسة، يرصد الباحث عبد اللطيف خروبة، مخاطرها على العقيدة والقيم التي يمتثلها الطفل المسلم، وما هي السبل والوسائل التي تمكِّن من اجتناب سلبياتها؟

 

أولًا: الخطر العقدي 

وبرامج الرسوم تشكِّل خطرًا كبيرًا على عقيدة أطفال المسلمين، ومن معالم هذه الخطر :

  • زعزعة العقيدة :

فالرسوم المتحركة التي توجَّه إلى أبناء المسلمين هي أشد فتكًا بهم؛ لأنها لا تعير العقيدة الإسلامية أي وزن، ولأن منبعها غربي مسيحي أو صهيوني غالبًا؛ لذلك فهي تهدف إلى إزالة العقيدة الإسلامية الصحيحة الصافية من النفوس عبر زعزعتها، وإدخال الشك فيها وفي مبادئ الإسلام، وغرس المعتقدات المنحرفة في المقابل: كعقيدة التثليث، وعبادة الأصنام؛ فحين يُظهر الفيلم نجْمًا يُدخِل السعادة على الناس، أو شجرةً تحفظ من الكوارث والآفات، أو يعرض شخصية تقبِّل الصليب وتضعه على الصدر لتجد الراحة والأمان والطمأنينة، أو تسجد لصنم، أو تُوهِم بأن الكون تدبِّر شؤونَه كائنات خيالية وليس الله، عز وجل.

والطفل يشاهد ذلك ويتأثر به، ويعتقد أنه هو الحق والصواب، فتنعكس المشاهد على سلوكه، فتجده يقبِّل الحجر، أو ينحني ساجدًا له، أو يتوسل إلى الشمس من أجل تحقيق رغبة مَّا.

  • تصديق السحرة والكهان :

كما تعمل هذه البرامج على ترسيخ الإيمان بالسحرة والمشعوذين، وتصديق ما يدَّعون، والخوف منهم، عوض الخوف من الله؛ فهي تُظهِر الساحر قادرًا على إسعاد الناس أو إشقائهم، وتأمينهم أو ترويعهم، وأنه قوة لا تُقهَر وليس الله، تعالى.

وهو الشيء الذي يؤدي إلى حصول تناقض في عقيدة الطفل المسلم. فيقدِّس الساحر ويتقرب إليه، عوض تقديس الله وفعل ما يقرِّب منه.

 

ثانيا: ترسيخ القيم الفاسدة 

ومن القيم التي يتجلى فيها الأثر السيء للرسوم المتحركة على الطفل المسلم: القيم الأخلاقية، والقيم الثقافية، والعلمية والسلوكية، ومن ذلك :

  • الميل إلى العنف :

تتضمن كثير من مسلسلات الرسوم المتحركة مشاهدَ العنف والصراع، وهذا يرسخ في وجدان الطفل الميل إلى القسوة والعنف، سواء داخل الأسرة أو المدرسة أو في الشارع.

  • التطبُّع مع الفاحشة :

إن الطفل المسلم يتلقى قيم البلدان التي أنتجت أفلام الرسوم المتحركة؛ وهي قيم بعيدة عمَّا هو موجود داخل البلدان الإسلامية والعربية من قيم وآداب، ولا تعكسها من قريب أو من بعيد.

كما يقضي على الحياء؛ حيث ينطق الأطفال بالكلام النابي، وبكل الألفاظ الرديئة.

  • تقليص التواصل الأسري :

إن هذه البرامج تقضي على علاقة التواصل بين الأطفال وبين آبائهم، وبين باقي أفراد الأسرة.

وقد يكون الأطفال قبل سن المدرسة هادئين وهم أمام الشاشة، فتسرُّ الأمهات لذلك؛ لأنه يساعدهن على إنجاز خدمات البيت، ولكن طول المكث أمام التلفزيون يؤثر على أولادهنَّ فيستغنون بما تقدِّمه الرسوم عن حكايات الأم والأب والجدَّة.

  • تعلُّم الأخلاق السيئة :

فمن خلالها يتطبع الطفل على العادات السيئة؛ فيسرق ويحتال ويخادع، ويدخن، ويكذب ويعتدي على الغير، ويسخر منه؛ ناهيك عن الأنانية والحقد والكراهية، وحب الانتقام وغيرها من أمراض القلوب.

  • اضطراب المفاهيم والأفكار :

إن اعتماد الرسوم المتحركة على الكائنات والأحداث الخيالية يأسر عقول النشء ولا يتركها تتحرر، فيفقد بذلك توازنه الفكري؛ فتضطرب لديه المفاهيم، وينعكس ذلك على الفكر بشكل واضح.

  • استلاب الثقافة :

عندما يصبح الطفل مولعًا بمشاهدة برامج الرسوم المتحركة المبنية على الخرافة والخيال الجامح، فيصدقها؛ تنقطع صلته بثقافته الأصلية، وتهيمن عليه الثقافة الغربية الصليبية؛ فيتكلم بلغاتها، ويتمسك بعاداتها، ويهمل اللغة العربية والثقافة الإسلامية.

 

قد يعجبك ايضا