الهدي الإسلامي في الحفاظ على الصحة النفسية
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

الهدي الإسلامي في الحفاظ على الصحة النفسية

 الصحة النفسية الجيدة من بين النعم التي ينعم الله بها على عباده الصالحين، وليست الصحة النفسية الجيدة أو التوافق النفسي مجرد الخلو من الأمراض والاضطرابات والعلل، ولكنها إلى جانب ذلك حالة إيجابية يستطيع الفرد معها القيام بأعماله وأدواره ورسالته المنوطة به في هذه الحياة.

وفى هذه الدراسة، يرى الباحث د. عبدالرحمن العيسوي، أن الإسلام الحنيف يربي أبناءه على البعد عن كل ما يؤذي أبدانهم وأرواحهم ونفوسهم ويحضهم على العمل الصالح الطيب، وأن يبتعدوا عن مشاعر السخط والغيظ والكراهية والبغض والغيرة والحسد والانتقام والثأر، ويدعو إلى الاستقرار وراحة البال، والاعتماد على الله العلي القدير الذي يقف بجانب العبد في الشدائد والمصائب والنوائب ويحميه ويحفظه، إنه خير الحافظين.

 

أثر الحماية من العوز

 لاشك أن العوز والحرمان من العوامل التي تسهم في نشأة الاضطرابات النفسية والعقلية، وإسلامنا الحنيف حريص كل الحرص على رعاية الأبناء وحمايتهم من الفقر والجوع والعوز، ولذلك جاء الهدي الإسلامي المبارك يفرض على الوالد رعاية أبنائه وحمايتهم كما في قوله تعالى: {الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (البقرة: 233)، حتى لا يتعرض أبناء المسلم للتشرد.

وما نلاحظه اليوم من ظاهرة «أطفال الشوارع» وهي ظاهرة تعد عارًا على جبين الأمة العربية والإسلامية، ومن بين أسبابها البعد عن الهدي الإسلامي المبارك في التضامن والتكافل والتساند والتعاون والبر والإحسان والتصدق.

 

التخلي عن الطمع والجشع والأنانية

وإسلامنا الحنيف يربى أبناءه على التعفف والقناعة والزهد، وبذلك يُبعد عن الشخصية الإسلامية مشاعر الطمع والجشع والأنانية والشره والحقد والغيرة والحسد.

والمسلم يتربى على الشعور بالأمن والأمان وعدم الخوف كما جاء في الهدي القرآني الكريم: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} (هود: 6)، وذلك على عكس الفلسفة المادية الشائعة في بلاد الغرب والتي تبث في الفرد الشعور بالخوف والضياع والتعرض للجوع والتشرد والهلاك، حيث يشعر بالفردية والوحدة والعزلة.

 

الدعوة للحلم والرفق والأناة

والمسلم مدعو للحلم والأناة والرفق والعفو والصفح والتسامح، ومثل هذه القيم تحرر المسلم من مشاعر الحقد والانتقام والثأر والإيذاء، وبذلك يتم تطهير نفسه أو تحريرها أو تخليصها أو إبرائها من مشاعر العدوان والغيظ والغضب والانتقام والثأر والثورة وسائر الانفعالات السلبية الأخرى، وبذلك تركن نفس الإنسان إلى الهدوء والسكينة والاستقرار وراحة البال وصفاء الذهن وخلوه من الشوائب والأضغان والأحقاد والغيظ.

وهكذا يعيش المسلم الحق في سلام مع نفسه ومع إخوانه من أبناء المجتمع المسلم، بل مع أبناء المجتمع العالمي، يقول القرآن الكريم:{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (آل عمران: 134).

 

الدعوة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

ومن أبلغ النصح الإسلامي أن يأمرنا رب العزة والجلالة بالعفو والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والبغي والظلم والضلال، كما في قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (الأعراف: 199)، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من واجبات المسلم الحق، وبذلك يصبح المسلم شخصًا إيجابيًّا وليس سلبيًّا.. يصبح فاعلًا ومؤثرًا في المجتمع الذي يعيش فيه.

 

الدعوة إلى التسامح والصفح الجميل

ويدعونا الإسلام ليس للصفح وحسب، ولكن الصفح الجميل: {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} (الحجر: 85) وذلك حتى يُحَبِّب إسلامنا العظيم إلى أبنائه الصفح، ويرشدهم إلى كيفية التمتع بالحالة النفسية التي تسود الإنسان عندما يصفح عن غيره وعندما يحسن إلى غيره.

 

القيمة الصحية للنوم الهادئ المريح

ولقد جاء في الهدى الإسلامي ما يحفظ للإنسان نومًا هادئًا مريحًا مستقرًّا، فعن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أوى إلى فراشه نام على شقه الأيمن، ثم قال: «اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت»، والنوم الهادئ المستقر يؤدي إلى راحة العقل والجسم وإلى النشاط والحيوية والانتباه واليقظة، ولذلك قيل فيه بحق: «إن النوم سلطان».

 

الحماية من أخطار التلوث المائي والهوائي والأرضي

يئن العالم كله الآن، وإن كان بدرجات متفاوتة، من آفة التلوث المائي والهوائي والأرضي ويؤدي التلوث إلى اصابة الإنسان بكثير من الأمراض الجسمية والصدرية والكلوية والقلبية والعقلية، كما يحدث عند تسمم الأطفال بمادة الرصاص التي تؤدي إلي إصابة الطفل بالتخلف العقلي.

 

القيمة النفسية للشعور بالعدل والمساواة

والشعور بالعدل من المشاعر الإيجابية التي تؤدي إلى تمتع المسلم بالصحة النفسية الجيدة، وتبث فيه الشعور بالرضا والراحة، ومن الأمور الشائعة، للأسف الشديد، في أيامنا هذه، عدم توخي الآباء والأمهات العدالة في التعامل مع الأبناء الذكور والإناث، ويدعو إسلامنا العظيم إلى كراهية تفضيل الوالد لبعض أولاده على بعض في الهبة أو العطايا أو المصروف اليومي.

فالعدل في تربية الأطفال من فضائل الإسلام؛ ذلك لأن الطفل إذا تربى على الشعور بالعدل، شب عليه واتخذه منهجًا وطريقًا له في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأسرية، إلى جانب مبادئ إسلامنا العظيم الأخرى في البر والإحسان والتقوى والرحمة والورع والخشوع والمساواة وتكافؤ الفرص والحرية والتعاون والأخذ والعطاء ونبذ الظلم والطغيان والبطش والاستبداد والعنف والتطرف والاستقواء بالقوى الأجنبية للبطش بالشعوب.

 

قد يعجبك ايضا