(6) أساليب التربية الجماعية (الأسلوب العقلي الحسي)
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

(6) أساليب التربية الجماعية (الأسلوب العقلي الحسي)

6- الأسلوب العقلي/ الحسي:

الإيمان يعتمد على وسيلتين: العقل، والحس؛ لذا كان من الضروري أن نربى لدي أبنائنا العقل والحس معًا، بمعنى أن نسعى إلى تدريب عقولهم وإثارة مشاعرهم بدعوتهم إلى التأمل في خلق الله وإبداعه ومظاهر قدرته؛ فننمي بذلك التفكر بالعقل، وترق المشاعر والأحاسيس وتسمو.

تأصيل الأسلوب:

نجد في سورة (ق) دعوة ربانية للتربية الحسية العقلية؛ وذلك في قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8) وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ (11)}.

فتكشف هذه الآيات عن أسلوب القرآن الكريم في بث الإيمان في نفوس المسلمين؛ حيث اعتمد على إعمال العقل، وإثارة الحس؛ عن طريق الإتيان بمشهد مليء بمظاهر قدرة الله وحسن صنعه؛ ليؤكد في النهاية قضية البعث في قوله تعالى: {كَذَلِكَ الخُرُوج}.

 

تطبيق الأسلوب العقلي / الحسي:

أ- في البيت:

إذا أردت أن تستخدم هذا الأسلوب في تربية العقل والحس مع أولادك، يمكن أن تنتهز فرصة قدوم العيد مثلًا، وقد دخلت على أولادك بملابس العيد والهدايا، فيستقبلونك بفرحة غامرة، ويقبلونك وتقبلهم، وبعيد ذلك تقول لهم: «هل تعرفون جاركم الطفل فلان اليتيم؟ فيجيبون: نعم نعرفه يا أبي فتقول: إنه يحتاج إلى من يقدم إليه ملابس العيد والهدية؛ لأن أباه غير موجود».. وهنالك يكون الأبناء قد تفاعلوا وتجاوبوا مع رفيقهم المحروم اليتيم.. فيحسن بالأب أن يسألهم: ما رأيكم في أن نجعله يفرح مثلكم لننال الثواب العظيم من الله الذي رزقنا؟ ثم يصحب الأب أولاده لشراء ملابس العيد لهذا الطفل ولأسرته، ويشتري الهدايا، وحبذا يجعل أولاده يقدمون الهدايا لرفاقهم بأنفسهم، وأن تقدم الزوجة هدية للسيدة الأرملة؛ فبذلك نسلك السلوك العملي في تربية أبنائنا.

ب- في المدرسة:

يمكن للمعلم أن يصحب تلاميذه في زيارة إلى إحدى دور اليتامى؛ لتقديم الهدايا والعطايا لهؤلاء الأطفال، وذلك بعد أن يهيئ تلاميذه لذلك؛ بنفس الطريقة التي ذكرناها آنفًا عند حديثنا عن تطبيق الأسلوب في البيت.

 

قد يعجبك ايضا