فلسفة التربية عند ابن باديس
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

فلسفة التربية عند ابن باديس

 يهدف هذا البحث الذى أعده الباحثان سعود عبد المحسن، وآلاء عبد الله حسين، إلى التعرف على الشيخ بن باديس وآراءه الفلسفية وأفكاره في تربية الإنسان والعلـم والمعرفـة، كمـا ويهـدف إلى التعـرف على التربية الرياضية عند ابن باديس.

واستنتج الباحثان: أن الشيخ بن باديس اعتمد الفلسفة الواقعية فلسفة له وأولى اهتمامًا كبيـرًا بالإنسان، وجعلـه محـورا لخطتـه التربوية وغايتها كما أنـه اهـتم بالتربيـة البدنيـة وأكـد علـى الـصلة بـين الجـسم والعقـل واعتمـد مـصادر التربيـة الإسـلامية فـي ذلـك، أهـم بالرياضة والفراغ وكتب عنها، اهـتم باسـتثمار طاقـات الـشباب وتوجيههـا الوجهـة الـصحيحة بطريقـة تـستهوي ميـولهم ورغبـاتهم، سـاعد الشباب لاتخاذ قراره في كل مشاكلهم.

 

التعريف بالـشيخ بـن بـاديس

ولـد الـشيخ عبد الحميـد بـن باديس بمدينـة قـسطنطينية عاصمة الـشرق الجزائـري سنة (١٣٠٨هـ) الموافـق (١٨٨٩م) كـان والـده محمـد مـصطفى بـن مكـي بـن بـاديس حـافظ للقـرآن الكـريم كـان يـشتغل بالتجـارة والفلاحـة، ويعـد مـن أعيان الجزائر وكانت والدته من عائلة اشتهرت بالعلم والتدين، وهـي زهيـرة بنـت علـي بـن جلـول، وقـد كانـت أسـرة ابن باديس مشهورة في شمالي أفريقيا وقد نبغ منها عظماء الرجال وكانت تجمع بين العلم والجاه وتنحدر مـن العائلـة الـصنهاجية التـي سطع نجمها في ميدان الإمارة والملك في المغرب الأوسـط فـي القـرن الرابـع الهجـري.

نـشأ ابن باديس فـي أحـضان أسـرة تبنـت العلـم وحرصـت علـى الـدين، وعهـده والـده واحتـضنه وربـاه تربيـة إسـلامية خاصـة فأرسـله إلـى الـشيخ (محمـد بـن المداسـي) فحفـظ علـى يديـه القرآن وتجويـده وعمـره لا يتجـاوز الثالثـة عـشر، نـشأ منـذ صـباه فـي رحـاب القرآن، فـشب علـى حبـه والتخلـق بأخلاقـه ثـم مـا لبـث أن وجهـه إلـى المربـي الكبيـر والعـالم الجليـل الـشيخ حمـدان الونبـسي، فتلقـى منـه العلـوم العربيـة والإسـلامية ومكـارم الأخـلاق فنـال إعجـاب أسـاتذته بمـا أظهـر مـن اسـتقامة فـي الخلق وطيبة في السيرة وشغف كثير في طلب العلم.

كـان ابن باديس مدرسـة أخلاقيـة بـسلوكه وتـصرفاته ومعاملاتـه وكانـت أقوالـه ونظرياتـه صـورة هادفـة لواقـع حياتـه وعـصارة خالـصة لإعمالـه ومعتقداتـه، كـان أسـوة فـي التواضـع والتقـشف والزهـد والانـصراف عـن متاع الدنيا، نقل إلينـا هـذه الأخـلاق العاليـة والـصفات الـسامية. كـان يتـصف بالـشجاعة والـصرامة فـي الحـق. فقـد كـان فـي مواقفـه لينـا دون ضـعف فهـو فـي الحـق صـارم وكـان شـجاعًا شـجاعة مـن لا يخـاف فـي الله لومـة لائـم ولا غطرسـة ظـالم متجبـر. كـان القـدوة الحـسنة بـالاعتراف بالخطـأ والرجـوع إلـى الحـق متـى بـدا لـه وجه الصواب فيه.

 

فلسفة التربية عند بن باديس

يمكن أن تتعرف على التربية عند بن بـاديس مـن خـلال قولـه «لـن يـصلح المـسلمون إلا إذا صـلح علمـاؤهم»؛ لأنهـم بمثابـة القلـب، فقـد صـح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت معلما». ويقول ابن باديس: «العلم قبل العمـل، ومـن دخـل العمـل بغيـر علـم لا يـأمن علـى نفـسه من الضلال».

 

فلسفة الإنسان عند بن باديس

جعل بن باديس الإنسان محور خطته التربويـة وغايتهـا. فنظـر للإنـسان نظـره واقعيـة لا تجـزى حقيقـة الإنسان ولا تخترقهـا فـي بعـد واحـد بـل تـشمل جميـع مـا يكـون بـه الإنسان إنـسانا، مثـل: الفكـر والـروح والـدوافع (الغرائز) والاعتقادات التي تحصل عن طريق العلـم، وأعمـال الفكـر، فالإنسان فـي نظـر بـن بـاديس كـل متكامـل فكرا وغريـزة وعقيدة وعمل.

 

فلسفة العلم والمعرفة عند بن باديس

المعرفة التي اهتم بها ابن باديس ودعا إلى تلقينها للنـاس كونهـا مـادة التربيـة وأداة التثقيـف والتهـذيب، هـي المعرفـة التـي ترسـخ الإيمـان وتعـصم الاعتقـادات مـن الانحـراف والأخـلاق مـن الفـساد والفكـر مـن الضلال وتقيد الإنسان في حياته الدينية والدنيوية. وقد كان يهتم اهتمام بالغا في العلوم المتعلقة بالحياة فـضلا عـن اهتمامـه بالعلوم الشرعية.

عدّ الاهتمام بالعلوم الشرعية وإهمال باقي العلوم الأخرى سـببا مـن أسـباب تأخرنـا وانحطاطنـا، وكـان يعيـب على العلماء الذين أهملوا هذه العلوم التي أوصلت أوروبا إلى ما هي عليـه. وكـان مـن فلـسفة الخاصـة فـي تعلـيم المرأة أنـه نبه العلماء وأولياء أمور البنات إلى أهمية تعليم البنت ضمن الإطار الحضاري الإسلامي منـسجمة متماسـكة وتـستطيع أن تضطلع بوظيفتها التربوية داخل الأسرة وفـي المجتمـع اضـطلاعا كـاملا.

وقـد دعا إلـى تحريـر المرأة التحريـر الحقيقـي وهـو تحريرهـا مـن الجهـل، وهو بذلك انتهج المنهج الإسلامي الذي يحض المرأة علـى سـتر نفـسها بالحجـاب ويأمرهـا فـي الوقـت نفـسه فـي طلـب العلـم.

 

قد يعجبك ايضا