ريادة التربية الإسلامية في المحافظة على البيئة
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

ريادة التربية الإسلامية في المحافظة على البيئة

تعمل التربية على تحقيق مهارات القراءة والكتابة، وتنمية المعلومات والتفكير والاتجاهات العلمية، وتفهم ما يوجد حول الإنسان من ظواهر وعلاقات طبيعية، وغير ذلك، إلى جانب تنمية قدرات الأفراد ومهاراتهم لإيجاد الحلول لمختلف المشكلات التي يواجهونها، وإيجاد الحلول الواقعية لها بمختلف الوسائل.

وفى هذه الدراسة، يرصد الدكتور بركات محمد مراد، كيف أن التربية البيئية تتعلق بمعرفة الإنسان وتنمية معلوماته ومهاراته فيما يرتبط بالظواهر البيئية المختلفة والعلاقات المشتركة، والتفاعل بين عناصر البيئة ومقوماتها، بما في ذلك الإنسان نفسه، وكذلك تنمية قدرات الفرد على معالجة الأضرار التي لحقت بالبيئة، إضافة إلى الحفاظ على البيئة وحمايتها، فالتربية البيئية تتناول الجوانب التربوية التي تتعلق ببقاء الإنسان واستمرار رفاهيته ووجوده على هذا الكوكب.

 

المحافظة على الكون

وقد تعرضت البيئة في السنوات الأخيرة لإفساد كبير من قبل الإنسان.. غابات كاملة دمرت، وأجناس من الطير والحيوان أبيدت عن بكرة أبيها، وأنهار ماتت ولم تعد مياهها صالحة للشرب، وأرض كانت تخرج رزقها رغدًا فاجتثت وأصبحت لا تنبت إلا نكدا، وهواء ما عاد عليلا، بل مصدرًا لكثير من العلل والأمراض، وهذا الذي حدث في البيئة نجم عن جهل الإنسان المعاصر بأبعاد استخلافه في الأرض.

ومن بين المقاصد الكلية الضرورية التي دل الشرع الإسلامي على حفظها واعتبارها «مقصد المحافظة على الكون» بمفهومه الواسع الذي يشتمل على كل ما سخره الله لخلقه من بحار، وأرض، وجبال، ومعادن، وطبيعة. فما يحصل اليوم في حياة الناس من جراء التفاعل غير الصحيح مع الكون، وما تعانيه البشرية من تلوثات ومجاعات، وتهديد بنفاد بعض المسخرات الإلهية، إنما يعبر عن جهل الناس لمقاصد الشارع الحكيم، كما وضحتها الديانات السماوية عامة والدين الإسلامي على وجه الخصوص، والتي دلت على حفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل، كما دلت على حفظ الكون.

والاستدامة تدخل في نظرية المقاصد في العدل كمقصد حفظ المال، ومراتب هذا الحفظ من حفظ بقاء، لحفظ أداء، لحفظ نماء. والقيم الأخلاقية لا تقتصر على المسؤولية تجاه الأجيال بل المسؤولية أمام الله.

ويحكم الإنسان في كل موقف ميزان الضرر والنفع، في الحال والمآل، والأمة توفر لسياسات البيئة التمويل عبر الأوقاف، وتضمن الالتزام بالقواعد والنظم بالقانون، والأهم من ذلك عبر إدماجها في السلوكات والآداب اليومية العبادية والفردية والجماعية.

 

العلاقة بين الإنسان المسلم والبيئة

تتميز هذه العلاقة بخصائص وأبعاد أهمها أنها علاقة توازن وألفة وانسجام لصالح الحياة والأحياء، بمن فيهم البشر الذين هم قمة الأحياء، وليست أبدًا علاقة حرب وقلق وتنافر وعداء وصراع، كما يزعم بعض الماديين الطبيعيين.

ومن الواضح أن افتقاد البشرية لهذا البعد الإيماني والشعور النفسي القائم على المعرفة الصحيحة لطبيعة العلاقة بين الإنسان والبيئة (الكون)، كما يعرضها المنهج الإسلامي المتفرد، هو الذي يدلنا على طبيعة الحرب التي شنها الإنسان على نفسه في غمرة انشغاله بثورة العلم والتقنية، فهي حرب ضد الحياة على كوكب الأرض، والإنسان المتورط فيها هو ذاته الذي يسعى جاهدًا الآن ليكسبها: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} (الأحزاب: 72).

 

مبادئ التربية البيئية

  • رفع الإدراك والوعي البيئي لدى الأفراد والمجتمعات، واكتساب المعرفة والمهارات للمشاركة في تحمل مسؤولياتهم تجاه حماية البيئة.
  • من الضروري أن تعمل التربية البيئية على ترسيخ مفهوم العلاقات المتبادلة بين الجوانب الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والتربوية والتنموية، ومع عناصر ومقومات البيئة، هذا إلى جانب الترابط والتكامل بين البيئة والتنمية.
  • توفير المعلومات الضرورية وإكساب المهارات اللازمة لتفسير هذه العلاقات المتبادلة بين البيئة والتنمية، وكذلك النظم الاجتماعية والاقتصادية وغيرها من النظم.
  • العمل على إيجاد الترابط بين الإجراءات والأساليب التربوية وبين واقع الحياة التي يعيشها الإنسان، والتي تشمل ضمن واقعها المشكلات والقضايا البيئية في المجتمع.
  • لابد من اعتبار أن التربية البيئية عملية مستمرة وذلك لتجديد المعلومات والمهارات التي تتطلبها حماية البيئة وعملية التنمية.
  • يجب أن تشمل التربية البيئية (أو التثقيف البيئي) جميع الفئات الاجتماعية والعمرية في المجتمع بما في ذلك الجماعات المتخصصة المختلفة، ولزيادة فعالية التربية البيئية يكون من الضروري إدراجها ضمن التشريعات والسياسات والخطط التنموية للدولة.
  • ضرورة إدخال المفاهيم البيئية في نسيج المواد الدراسية التخصصية، وكذلك إدخال الاعتبارات البيئية في النسيج التربوي والثقافي في مراحل تدرجه في سلك التعليم العام، وكذلك العمل على تعميق الوعي البيئي عند التلاميذ بحيث يترسخ في تفكيرهم ويتحول إلى عناصر سلوكية تحافظ على البيئة وتراعي العلاقات الوثيقة بين حياة الإنسان وصحة البيئة.

 

قد يعجبك ايضا