عوامل تكوين شخصية الشباب في الإسلام
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

عوامل تكوين شخصية الشباب في الإسلام

يحاول أعداء الإسلام توجيه فكر الشباب المسلم نحو الثقافة العلمانية والمادية التي تسود المجتمع العالمي، بعيدا عن تعاليم الشريعة الإسلامية المباركة، وذلك لكي ينشأ الشباب المسلم، وهو مقطوع الصلة بدينه القويم، مفتونا بالحضارة الغربية، المادية.

وفى هذه الدراسة، يتناول الباحث محمد صلاح الدق، عوامل تكوين شخصية الشباب المسلم، ومدى عناية القران والسنة النبوية بالشباب.

 

عوامل تكوين شخصية الشباب

هناك مجموعة من العوامل التي تعتبر سببا كبيرا في تكوين شخصية الشباب، ومنها الوالدان، والأصدقاء، والمدرسة، والمجتمع.

أولًا: الوالدان:

يعتبر الوالدان هما المؤثر الفعال في شخصية الشباب، فكلما كان الوالدان على تقوى من الله كلما انعكس ذلك على أولادهما في مرحلة الشباب.

ومن تدبر في الحياة وجد أن معظم الشباب يسيرون علي منهج آبائهم.

ثانيًا: الأصدقاء:

للأصدقاء تأثير على من في سنهم من الشباب، فالصديق الصالح له أثر طيب، والصديق السوء له أثر سيئ على صاحبه، وهذا لا يمكن إنكاره.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل»، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: «لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي».

 

عناية الإسلام بالشباب

أولًا: القرآن الكريم:

اهتم القرآن الكريم بالشباب من حيث تربيته وحسن معاملته، فقد ذكر الله تعالى في كتابه العزيز أمثله لشباب تربوا على مائدة الرحمن ولم يؤثر فيهم فساد عقيدة المجتمع الذي عاشوا فيه، واعتزلوا عن كل انحراف مستعينين بتأييد الله تعالى لهم، فكانوا مشاعل ضياء في مجتمعاتهم الفاسدة.

ثانيًا: عناية الرسول صلى الله عليه وسلم بالشباب:

تتجلي عناية الرسول صلى الله عليه وسلم بالشباب في كثير من أحاديثه الموجهة إليهم، وإرشادهم إلى ما ينفعهم وتصحيح عقيدتهم. ومن ذلك ما يلي: روي الشيخان عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء».

روي الشيخان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سبعة يظلهم الله تعالي في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عدل، وشاب نشأ في عبادة الله».

روى الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اغتنم خمسا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك».

 

وسائل تربية الشباب

هناك وسائل عديدة تؤثر تأثيرا كبيرا في تربية الشباب وهي: التربية بالقدوة، والتربية بالموعظة الحسنة، والتربية بالقصص الواقعية الهادفة، والتربية بالملاحظة، والتربية بالعقوبة، وسوف نتحدث عنها بإيجاز.

أولًا: التربية بالقدوة:

القدوة في التربية هي أفضل الوسائل المؤثرة في تربية الشباب، فينبغي أن نضع أمام الشباب شخصا قدوة يسيرون على نهجه في جميع أمور حياتهم. وخير قدوة للشباب هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي قال عنه سبحانه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21)} [الأحزاب: 21]،

ثانيًا: التربية بالموعظة الحسنة:

من وسائل التربية المؤثرة في تكوين شخصية الشاب؛ تربيته بالموعظة، وتذكيره بالنصيحة والقرآن الكريم مملوء بالآيات التي تتخذ أسلوب الوعظ أساسا لمنهج الدعوة طريقا للوصول لإصلاح الأفراد وهداية الجماعات. منها موعظة لقمان لابنه؛ حيث قال سبحانه: {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18)} [لقمان: 16-18].

ثالثًا: التربية بالقصص الواقعية الهادفة:

القصص الهادفة لها أثر تربوي في نفوس الشباب، وهي من أهم وسائل التربية؛ وذلك لأن النفس البشرية تميل إلي الأسلوب القصصي. وقد ذكر الله تعالي كثيرا من القصص في القرآن الكريم من أجل تربية الناس. قال الله تعالي: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111)} [يوسف: 111].

ولا تقتصر التربية على القصص القرآني والنبوي ، ولكن هناك أيضا سير سلفنا الصالح، من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم، من أهل العلم.

رابعًا: التربية بالملاحظة:

المقصود بالتربية الملاحظة، هو ملاحظة الشاب ومراقبة تصرفاته، والسؤال عن أحواله باستمرار. ولا شك أن هذه الوسيلة من التربية تعتبر من أقوى الأسس في إعداد الشاب المتوازن قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)} [التحريم: 6]، وكيف يقي المربي أولاده نار جهنم، إذا لم يأمرهم بالطاعات وينهاهم عن الآثام، ولم يراقبهم ويلاحظهم؟!

وحث نبينا صلي الله عليه وسلم الآباء على ملاحظة تصرفات وسلوك أبنائهم، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كلكم راع ومسئول عن رعيته، فالإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل في أهله راع ومسئول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسئوله عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع وهو مسئول عن رعيته، قال: فسمعت هؤلاء من النبي صلى الله عليه وسلم، وأحسب النبي صلى الله عليه وسلم قال: والرجل في مال أبيه راع ومسئول عن رعيته، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته».

 

 

قد يعجبك ايضا