دروس من المنهج التربوي النبوي
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

دروس من المنهج التربوي النبوي

ثمة معالم مضيئة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم يهتدي بها الدعاة في معاملة العصاة: كالصبر، والفصاحة، وتنويع الخطاب الدعوي، ومراعاة حال المدعوين، واستخدام أسلوب الملاطفة، والعفو، والصفح، وقبول الأعذار، واتباع مبدأ الشورى، والحث على الاجتهاد في العلم.

وفى هذه الدراسة، يرصد الباحث فيصل بن سعد الشثري، كيف كانت حياته صلى الله عليه وسلم دروسا عملية للدعاة يستلهمون منها منهجهم في الدعوة: كإصلاح النفس، والتدرج في الدعوة، وعدم فقدان الأمل، والاقتصاد في القول وسهولته وفصاحته، واستخدام التكرار، وإعادة الحديث، وسوق الأدلة والبراهين، وضرب الأمثال، وطرح التساؤلات، وتواجد الدعاة بين الناس، وتشجيع المتعلم والإشادة بمواقفهم التعليمية، ورحابة الصدر، وقبول الخلاف في الرأي.

 

المعالم التربوية في سيرة الرسول في معاملة العُصاة

وقد جعل الله من أخلاق النبي الشريفة منهجًا تربويًا يُزَيِّن مُتَّبِعَه من بعده، ومن خلال الآتي نوضح أهم تلك المعالم:

  • الصبر

إن المتتبع لسيرة النبي يتضح له أن صفة الصبر كانت من أهم الصفات، والتي ساهمت وساعدت النبي على تبليغ رسالته، فعن عبد الله بن عباس، قال: «بينا رسول الله ساجد وحوله ناس من قريش من المشركين، إذ جاء عُقبة بن أبي معيط بسلى جزور، فقذفه على ظهر النبي، فلم يرفع رأسه حتى جاءت فاطمة رضي الله عنها وأرضاها، فأخذت من ظهره، ودعت على من صنع ذلك، فقال النبي: «اللهم عليك الملأ من قريش، اللهم عليك أبا جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، وأمية بن خلف، أو أبي بن خلف»، وفي ذلك الحديث يتبين لنا مدى صبر الرسول على ما لاقاه من أذى.

  • الفصاحة والتفصيل

لقد اتسم المنهج التربوي للرسول في معاملته للعُصاة بالفصاحة والتفصيل لإقناع العاصي بالأسباب وإرشاده للطرق التي يستطيع بها الإقلاع عن المعصية فعن أبي هريرة: أن رسول الله قال: «بُعثت بجوامع الكلم، ونُصرت بالرعب، فبينا أنا نائم أُتيت بمفاتيح خزائن الأرض، فوُضعت في يدي».

  • التنويع في الخطاب

لعل من أهم المعالم التربوية في منهج الرسول في تعامله مع العُصاة استخدامه للخطاب المتنوع بين العام والخاص، حيث تنوعت أساليب الخطاب تبعًا لتنوع تلك النفوس والعقول واختلافها، فأسلوب خطاب العالم يختلف عن خطاب الجاهل، وأدوات التعبير التي يفهمها كل واحد منهم تتباين في مستوياتها.

  • مراعاته للفروق الفردية

لقد سار منهج السنة النبوية على درب المنهج القرآني في مراعاة الفروق الفردية، ولهذا الاختلاف قيمة تربوية هامة في ضرورة تكامل وتضافر الإمكانيات والقدرات لدى الأفراد، بما يحقق لهم حياة مشتركة فاضلة قوامها التعاون والانسجام، وهذا قد راعته السُنة النبوية أيضًا، ويظهر ذلك من خلال العديد من المواقف.

  • الملاطفة:

 لقد استخدم الرسول أسلوب الملاطفة، كما فى موقفه مع أنس بن مالك، فعن أنس قال: «كان رسول الله من أحسن الناس خُلقًا»، فأرسلني يومًا لحاجة، فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله، فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله قد قبض بقفاي من ورائي، قال: فنظرت إليه وهو يضحك، فقال: «يا أُنيس أذهبت حيث أمرتك؟» قال: قلت: نعم، أنا أذهب، يا رسول الله. ويتضح من الحديث السابق استخدام الرسول لأسلوب الملاطفة وعدم النهر.

  • العفو والصفح وقبول العذر

كان من أهم المعالم التربوية في السيرة النبوية العفو والصفح حتى مع العُصاة والمخطئين، ولما لا يفعل ذلك وقد أمره الله بذلك، فقال عز من قائل: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾، ومن أمثلة عفوه صلى الله عليه وسلم ما حدث عند فتح مكة من عفوه عن قريش.

  • الشورى:

 لقد كان المنهج النبوي في التعامل لا يخلو من الشورى، وذلك تصديقًا لقول الله تعالى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾، لذلك فقد كان يستخدمها الرسول مع أصحابه، وكذلك مع زوجاته رضوان الله عليهن، وفي السيرة النبوية العديد من الأمثلة التي تدل على ذلك.

  • الحث على الاجتهاد

من أهم معالم منهجه التربوي في معاملة العُصاة مساعدته أصحابه رضوان الله عليهم في الاجتهاد بالعلم، فقد كان يترك لهم الفرصة للاجتهاد في حضرته، وفي غير حضرته أيضًا، وسوف نوضح ذلك بأمثلة عملية على ذلك، وسوف نذكر كذلك طرق تقويمه لهم.

 

الدروس العملية للدعاة من سيرة النبي

ومن أهم الدروس العملية للدعاة التي يمكن استنباطها من سيرة النبي ما يلى:

الدرس الأول: البدء بإصلاح نفسه أولًا.

الدرس الثاني: التدرج في الدعوة.

الدرس الثالث: الصبر وعدم فقدان الأمل.

الدرس الرابع: الاقتصاد في الموعظة وسهولة القول.

الدرس الخامس: الفصاحة اللغوية.

الدرس الخامس: تكرار الحديث وإعادته.

الدرس السادس: استخدام الأدلة والبراهين.

الدرس السابع: ضرب الأمثال: استخدمها الرسول لإيصال الرسائل التي يريدها إلى من حوله.

الدرس الثامن: طرح التساؤلات: من الدروس التربوية التي كان الرسول يستخدمها، وهي مهمة لكل الدُعاة، فتح لغة حوارية بين الداعية والمتلقي، بحيث تتضمن تلك اللغة طرح تساؤل لجذب ذهنه وإعانته على استدراك ما يسمع.

الدرس التاسع: الحرص على أن يكون الداعية بين الناس.

الدرس العاشر: تشجيع المتعلم.

الدرس الحادي عشر: التحلي بفقه الخلاف.

 

قد يعجبك ايضا