دور الأسرة في التربية على التسامح
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

دور الأسرة في التربية على التسامح

الأسرة نواة المجتمع، واللبنة التي يرتكز عليها وجوده الاجتماعي وطموحاته الحضارية والثقافية، فهي صورة مصغرة عن الدولة بمفهومها المعاصر، وأي خلل في بنية الأسرة ستظهر نتائجه في بنية المجتمع، فمن الأسرة تنطلق القيم والمثل، وفيها تترسخ الأهداف وتقرأ عناوين الحياة الأساسية.

وفى الدراسة التي أعدّها الدكتور د. تيسير محجوب ياسين الفتياني، كلية الآداب، جامعة العلوم التطبيقية الخاصة-الأردن، بتناول موضوع الأسرة ودورها في تحقيق التسامح بين أفرادها.

 

درجات التسامح

للتسامح ثلاث درجات، هي:

أولًا: التسامح بعد العتاب:

وهي الحالة التي يعاتب بها الشخص من أساء إليه، ثم بعد ذلك يغفر له ويعفو عنه ويتجاوز عن سلوكه السيئ في سبيل الله، قال تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}.

ثانيًا: الصفح:

أما الدرجة الثانية فهي أعلى وأسمى مرتبةً من سابقتها، وفيها يترفع الفرد عن رؤية الإساءة، وهذا ما يسمى بالصفح، وقد قال فيه القرآن الكريم: {...وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.

ثالثًا: الإحسان:

ويمثل الدرجة الثالثة وهو الذي يعمل به الخاصة من المسلمين من الذين بلغوا مقامات ومراتب لم يبلغها عامة الناس فهو: الإحسان لمن أساء إليهم: {وَيَدْرَؤُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ}، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: »أحسن إلى من أساء إليك».

 

الأسرة ودورها في تحقيق التسامح بين أفرادها

تعد الأسرة الوحدة الاجتماعية الأولى التي ينشأ فيها الطفل ويتفاعل مع أفرادها، وبالتالي فهي تؤثر على النمو الشخصي في مراحله الأولى سابقة بذلك أي جماعة أخرى، حيث تعد المسؤولة عن بناء الشخصية الاجتماعية والثقافية للفرد، بل إن تأثيرها ينفذ إلى أعماق شخصية الفرد ويمسها في مجموعها.

فالأطفال، كما هو معروف، يتقمصون شخصية آبائهم، ويتمثلون سلوكهم، كنموذج تربوي بشكل شعوري أو لاشعوري، ويتحدد النمط السلوكي داخل الأسرة بتصورات الدور والمواقف، وسلوك الدور الذي يقوم به أفراد الأسرة.

 

أهمية التسامح في بناء الأسرة

والأسرة تلعب دورًا أساسيًا ومركزيًا في نشر قيم التسامح والأمن الفكري، وذلك من خلال:

  1. تربية النشء على التسامح منذ نعومة أظفارهم قولا وممارسة، وهذه مسؤولية الآباء والأمهات في البيت ومسؤولية المعلمين والتربويين في المؤسسات التعليمية العامة والخاصة.
  2. الوالدان قدوة لأبنائهما، فعليهما أن يتجنبا الغضب والصراخ واللغو أمام الأبناء.
  3. نشر ثقافة التسامح بين الأفراد والجماعات، وهذه المسؤولية تقع على عاتق أئمة المساجد والوعاظ والدعاة، والمدراس والمعاهد والجامعات، ووسائل الإعلام بمختلف أشكالها المرئية والمكتوبة والمسموعة، وجميع المؤسسات التي يعنيها الأمر.

 

قد يعجبك ايضا