الإنترنت والأطفال.. الخطر اللذيذ
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

الإنترنت والأطفال.. الخطر اللذيذ

الإنترنت والأطفال.. الخطر اللذيذ

عرف العالم الإنترنت منذ عام 1969م، وكان في تلك الآونة للحفاظ على شبكة الاتصالات أثناء الحروب، وبدأ العمل على الإنترنت على يد وزارة الدفاع الأمريكية ثم تطور بعدها لينقسم إلى شبكة عسكرية، وشبكة مدنية، وأخذت الشبكة في التطور حتى أصبحت سهلة الاستخدام للجميع حتى الأطفال، ولكن بالإضافة إلى إيجابيات الإنترنت المعروفة فهو يحمل بين طياته الكثير من السلبيات وخاصة على الأطفال.

وعلى مدى العقدَين الماضيين زاد استعمال أجهزة الكمبيوتر والإنترنت، بحيث يتسارع الأطفال والشباب البالغين في استخدام هذه الأجهزة بطرق مختلفة، وذلك بفعل تطوّر وتقدم التكنولوجيا.

وقد لوحظ أنّ الأطفال هم من المستخدمين للإنترنت بكثرة، حيث يستخدموه في الدخول إلى مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك، ومشاهدة مقاطع فيديو مختلفة.

 

أطفالنا والإنترنت

ويجمع استخدام الأطفال للإنترنت ما بين النفع والضرر في آنٍ واحد، فقد أصبح الإنترنت في عصر التطور التكنولوجي من أكثر العوامل المؤثرة في رسم أبعاد شخصية الطفل وتحديد سلوكياته بشكل كبير، حيث تترك محتويات صفحات الإنترنت أثرًا عميقًا في سلوكه وتفكيره سواء كان ذلك إيجابيًا أو سلبيًا.

يقول عبدالمجيد سالم- باحث تربوي من سورية: لم يعد خافيا أن هذه الوسائل تؤثر في نمو الأطفال تأثيرا كبيرا من النواحي النفسية والفكرية والقيمية والسلوكية، وتشكل مصدرا مهما لمعارفهم وخبراتهم، وتفتح أمامهم آفاقا استكشافية واسعة. من جهة أخرى فإن من خصائص هذا العصر الذي نعيشه، أن الأسرة والمدرسة لم تعودا وحدهما مصدرا الثقافة والمعرفة والأخلاق، بل ظهرت وكالات اجتماعية ووسائط معرفية وثقافية أخرى تشاركهما هذا الدور، وتقدم للأطفال المادة المعرفية والثقافية والقيمية باختلاف أشكالها.

 

فوائد وأضرار

فالإنترنت ليس في جميع أوقاته مضرا للأطفال، إذ أن الكثير من العلماء النفسيين والتربويين رصدوا العديد من إيجابيات الإنترنت والتي يجب أن تستثمرها الأسر والمجتمعات وتغذيتها لدى الأطفال، ومن هذه الإيجابيات:

  1. المحور التربوي: حيث يسهم الإنترنت في تنمية شخصية الطفل، وتوسيع أفكاره ومداركه، وتطوير إمكاناته وقدراته المعرفية والفكرية والتعبيرية واللغوية.
  2. المحور التثقيفي والتعليمي؛ فقد شكل الإنترنت وسيلة هامة لتطوير ثقافة الطفل، وأتاح له التعرف على أحدث المعارف والاكتشافات، والاستفادة من خدمات المواقع الثقافية والمكتبات الإلكترونية. كما أدي دورا إيجابيا في عملية التعليم.
  3. المحور الانفعالي: إذ اضطلع الإنترنت بدور فعال في تهذيب انفعالات الطفل، ومعالجة بعض المشكلات النفسية، يضاف إلى ذلك فضائل الحوار والتفاعل، وتبادل الأفكار والآراء مع الأقران، وإشاعة أجواء البهجة والمتعة والتشويق، كونه يجمع بين المادة المسموعة والمرئية والمقروءة.
  4. المحور الاجتماعي: فالإنترنت ينمي مفهوم الحياة الاجتماعية لدى الطفل، ويساعده في عملية التكيف مع البيئة المحيطة به، واكتساب السلوكيات التي ترسخ علاقات اجتماعية سليمة، واكتساب القواعد الأساسية التي تنظم تلك العلاقات.

غير أن السلبيات التي يخلفها الإنترنت على سلوكيات وشخصية الطفل زادت مع مرور الأيام والتطور التكنولوجي الهائل الذي حققته في الفترات الأخيرة مما يستوجب رقابة أسرية دقيقة على استخدام الأطفال لهذه الخدمة.

ولقد رصد بعض التربويين العديد من السلبيات التي يخلقها كثرة استخدام الإنترنت:

  1. التعرض للانحراف: حيث أصبح الكثير من الأطفال يدخلون إلى عالم الإنترنت، وبعض الأسر قد تتجاهل تلك المشكلة ظنا منها بأن الإنترنت له فوائد عظيمة للأطفال كونه مصدرا متميزا للحصول على المعلومات والتثقيف، إلا أن قضاء الأطفال ساعات طويلة دون وعي أو رقابة يجعلهم عرضة للانحراف.
  2. فقدان الثقة بالنفس: حيث يعمل على فقدان ثقة الطفل بنفسه وإضعاف شخصيته، كما أنه يعرّض الطفل للتعرف على الكثير من الأفكار بعضها يكون مغلوطا وخاصة المعتقدات الغريبة والثقافات التي لا تتوافق مع مجتمعه وبيئته.
  3. متلازمة الإنهاك المعلوماتي: فمن المشكلات التي يتعرض لها الطفل بسبب استخدامه الإنترنت دون رقابة هي كثرة المعلومات التي يتعرف عليها الطفل دون التأكد من صحتها، وبالتالي تعرض الطفل لما يسمى بمتلازمة الإنهاك المعلوماتي.
  4. تغيير سلوكيات الطفل: يؤثر الإنترنت على سلوك الطفل تأثيرًا سلبيًا، وخاصة عند ممارسته للألعاب العنيفة، كما قد يتعرض لمشاهدة بعض المواد الإباحية مما يؤثر على استواء أخلاقه ونفسه.
  5. الوحدة والانطواء: كثرة جلوس الأطفال أمام الكمبيوتر أو كثرة تصفحهم للهاتف المحمول تجعلهم أشخاصا غير اجتماعيين، وتشعرهم بالوحدة والانطواء.

ولقد حذرت اليونيسف من تزايد إقبال الأطفال على الإنترنت في عدد من الدول، وقالت إنهم معرضون للخطر، وقالت إن الشبكة تحولت من صانعة لفرص التعلم إلى خطر يهدد الأطفال.

وطالبت المنظمة الأطفال بتجنب قبول الغرباء في حساباتهم، كما طالبتهم أيضا بتجنب تبادل معلوماتهم الشخصية أو معلومات أسرهم أو مواقع تواجدهم، مضيفة أن الآباء عليهم أن يتحققوا من إعدادات الخصوصية الخاصة بأطفالهم.

 

طرق تنظيم استخدام الأطفال للإنترنت

  1. وضع جهاز الحاسوب في مكان على مرأى من جميع أفراد المنزل.
  2. توجيه الطفل وتحفيزه على استخدام الإنترنت والحاسوب بشكل صحيح.
  3. تحديد الوقت المسموح به لاستخدام الأطفال الإنترنت.
  4. التعرف على الأشخاص والمواقع التي يتعامل معها الطفل.
  5. تقييد المحتوى وتحديده للأطفال، وخاصةً على موقع يوتيوب.
  6. استخدام سبل الأمان كافةً في حجب المواقع الإباحية والمخالفة للمبادئ.

 

قد يعجبك ايضا