الهجرة وسنة العاقبة للتقوى
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

الهجرة وسنة العاقبة للتقوى

لقد بعث الله نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم بدعوة تملأ القلوب نوراً، وتشرف بها العقول رشداً... فسابق إلى قبولها رجال عقلاء، ونساء فاضلات، وصبيان لا زالوا على فطرة الله، وبقيت تلك الدعوة على شيء من الخفاء، وكفار قريش لا يلقون لها بالا.

وفى هذه الدراسة التى أعدتها الباحثة: منتهى زهير العبيدي، ترى أن الناظر في الهجرة النبوية يلحظ فيها حكما باهرة، ويستفيد دروساً عظيمة، ويستخلص فوائد جمة يفيد منها الأفراد وتفيد منها الأمة بعامة، فمنها:

1- ضرورة الجمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله

ويتجلى ذلك من خلال استبقاء النبي صلى الله عليه وسلم لعلي وأبي بكر معه، حيث لم يهاجرا إلى المدينة مع المسلمين، فعلي رضي الله عنه بات في فراش النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه صحبة في الرحلة.

ويتجلى كذلك في استعانته بعبد الله بن أريقط الليثي وكان خبيراً ماهراً بالطريق.

كما يتضح ذلك في كتم أسرار مسيره إلا من لهم ماسة، ومع ذلك فلم يتوسع في إطلاعهم إلا بقدر العمل المنوط بهم، ومع أخذه بتلك الأسباب وغيرها لم يكن ملتفتاً إليها بل كان مطويا على التوكل على الله عز وجل.

2- ضرورة الإخلاص والسلامة من الأغراض الشخصية

فما كان صلى الله عليه وسلم خاملاً يبغي بهذه الدعوة ثراء ولا جاهاً ولا سلطاناً، وإنما أراد أن يصدع بأمر ربه عز وجل، ويبلغ رسالته.

3- الإعتدال حال السراء والضراء

فيوم خرج صلى الله عليه وسلم من مكة مكرهاً لم يخنع، ولم يذل، ولم يفقد ثقته بربه، ولما فتح الله عليه ما فتح وأقر عينه بعز الإسلام وظهور المسلمين، لم يطش زهواً، ولم يتعاظم تيهاً، فعيشته يوم أخرج من مكة كارهاً كعيشته يوم دخلها فاتحاً ظافراً، وعيشته يوم كان في مكة يلاقي الأذى من سفهاء الأحلام، كعيشته يوم أطلت رايته الجزيرة العربية، وأطلت على ممالك قيصر ناحية تبوك.

4- اليقين بأن العاقبة للتقوى وللمتقين

فالذي ينظر في الهجرة بادئ الرأي، يظن أن الدعوة إلى زوال واضمحلال، ولكن الهجرة في حقيقتها تعطي درسا واضحاً في أن العاقبة للتقوى وللمتقين. فالنبي صلى الله عليه وسلم يعلم بسيرته المجاهد في سبيل الله أن يثبت في وجه أشياع الباطل، ولا يهن في دفاعهم وتقويم اعوجاجهم، ولا يهوله أن تقبل الأيام عليهم، فيشتد بأسهم ويجلبوا بخيلهم ورجالهم.

5- ثبات أهل الإيمان في المواقف الحرجة​​​​​​​

ذلك في جواب النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الصديق لما كان في الغار، وذلك لما قال أبو بكر رضي الله عنه: والله يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى موقع قدمه لأبصرنا، فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم مطمئنا له: " ما ظنك باثنين الله ثالثهما"

فهذا مثل من أمثلة الصدق والثبات والثقة بالله، واليقين بأن الله تعالى، لن يتخلى عنه في تلك الساعات الحرجة فهذا حال أهل الإيمان.

6- أن النصر مع الصبر

فقد كان هينا على الله عز وجل أن يصرف عن النبي صلى الله عليه وسلم الأذى، ولكنها سنة الابتلاء يؤخذ بها النبي الأكرم، ليستبين صبره ويعظم عند الله أجره وليعلم دعاة الإصلاح كيف يقتحمون الشدائد، ويصبرون على ما يلاقون من الأذى صغيراً كان أم كبيرا.

7- أن من ترك شيئا لله عوضه خيرا منه

فلما ترك المهاجرون ديارهم، وأموالهم التي هي أحب شيء إليهم، لما تركوا ذلك كله لله، أعاضهم الله بأن فتح عليهم الدنيا وملكهم شرقها وغربها.

8- قيام الحكومة الإسلامية والمجتمع المسلم

9- اجتماع كلمة العرب وارتفاع شأنهم

10- التنبيه على فضل المهاجرين والأنصار

 

قد يعجبك ايضا