قراءة في مشروع التغيير عند الإخوان المسلمين (4-4)
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

قراءة في مشروع التغيير عند الإخوان المسلمين (4-4)

​​​​​​​قراءة في مشروع التغيير عند الإخوان المسلمين

  حراك المشروع داخل المجال الإقليمي والدولي

  • الوحدة تعد مرتكزًا رئيسًا للمشروع الإسلامي الذي تطرحه جماعة الإخوان بداية من تجميع جهود الأفراد والأسر إلى توحد المجتمعات والشعوب
  • الوحدة التي يتوخاها المشروع هي وحدة شعوب قبل أن تكون وحدة حكومات ومؤسسات دولة
  • المجتمعات التي حصلت على حقها في اختيار مؤسساتها التشريعية والتنفيذية أقدر على ترسيخ الوحدة من الحكومات التي تفرض الوحدة على شعوبها دون إرادة منها
  • والوحدة بين الشعوب لا تعني الاندماج الكامل أو اختفاء الفروقات بين الأوطان، بل تظل الاختلافات الفردية بين المجتمعات قائمة والثقافات الفرعية واردة .
  • المشاعر والشعائر والهوية والتكامل الاقتصادي والعسكري تأتي في مقدمة ما تتوحد عليه الشعوب والمجتمعات في ظل المشروع.
  • ينطلق الحراك الدولي للمشروع بثلاث مكونات، الأولى: باتجاه القوى الباغية والمعتدية، والثانية: باتجاه الحكومات المسالمة، والثالثة: باتجاه شعوب العالم.
  • المقاومة ورد الاعتداء من أهم الإجراءات في التعامل مع القوى الباغية.
  • قيم التسامح والعدالة والمساواة والتعاون في المتفق عليه من أبرز ما يطرحه المشروع للتعامل مع الحكومات المسالمة.
  • الرحمة والأخوة الإنسانية وعلاقة الدعوة من أبرز المحددات في التعامل مع شعوب العالم.

 

عادل الأنصاري

إذا كان المجال الوطني هو المجال الاول لحركة المشروع، فإنه لا يقف عند هذه المرحلة ولكنه يسعى لتأمين بقائه واستمراره من خلال الحراك الإقليمي والدولي، وتكون البداية من المجال الوطني حيث يبدأ تحرك المشروع في مجال الفرد ثم يسعى إلى تأمين بقاء الفكرة لدى الأفراد من خلال توسيع مجال التبني بالاحتماء بالأسرة، ثم يسعى إلى احتماء الأسرة التي يمكن أن تعصف بها العواصف من خلال المجتمع.

وإذا تكون لدى المجتمع رأي عام بفكرة المشروع فلن يتمكن هذا المجتمع من الوصول إلى حقه المشروع في تكوين المؤسسات التشريعية والتنفيذية المتسقة مع رؤيته وهويته في ظل وجود سلطان أجنبي أو استبداد محلي مدعوم من السلطان الأجنبي، وهو ما يحدد الخطوة التالية للمشروع بضرورة التخلص من السلطان الأجنبي والاستبداد المحلي حتى ينطلق المجتمع إلى آفاق التنمية والاستقرار.

ثم يأتي الدور على المجتمع الذي نال حريته وتمكن من الحصول على حريته في اختيار مؤسساته التشريعية والتنفيذية، ليجد نفسه أمام تحديات كبرى على مستوى الفضاء الإقليمي والدولي إذا لم يجد من هذا الفضاء عونًا له على استمرار بقائه والحفاظ على كيانه، بل ربما يجد كثيرًا من المهددات التي يمكن أن تعصف بالمشروع جملة وتفصيلًا إذا لم يجد سبيلًا لتأمين المشروع في المجال الإقليمي والمجال الدولي.

 

1- الحراك داخل المجال الإقليمي

ويأتي المكون الثاني للمشروع الشامل لجماعة الإخوان المسلمين لينطلق من المجال الوطني إلى المجال الإقليمي والدولي ليكون هذا الحراك بمثابة المحددات الجامعة للسياسة الخارجية للمشروع والتي كان من أبرز ملامحها:

  • تعد فكرة الوحدة في المشروع الإسلامي الذي تطرحه جماعة الإخوان المسلمين مرتكزًا رئيسًا لها، حيث ينطلق المشروع من فكرة الوحدة على مختلف مستوياتها وتبدأ بصورة عملية بانطلاق الفرد إلى الكيان الأوسع وهو الأسرة التي تلتقي على الفكرة وتنطلق منها، ثم تنطلق الأسرة إلى الكيان الأرحب وهو المجتمع، ثم ينطلق المجتمع للتعاون على البر والتقوى مع كافة المجتمعات التي تتماثل معه في الفكرة والرؤية وتحمل ذات المشروع وإن بدرجات متفاوتة.
  • الوحدة التي يتوخاها المشروع هي وحدة شعوب قبل أن تكون وحدة حكومات ومؤسسات دولة، فالأولى تملك مقومات البقاء والاستمرار، بينما الثانية سريعًا ما تفشل في تحقيق أهدافها، ولعل الأمثلة التي شهدها التاريخ المعاصر تؤكد أن وحدة الحكومات إذا كانت منبتة الصلة عن الشعوب فلن تفلح ولن تحقق أي أثر ملموس، على غرار ما حدث في تجارب الوحدة العربية بداية من الجامعة العربية ومرورًا بالكيانات الوحدوية التي تمت من خلال الحكومات بعيدًا عن مقومات الشعوب.
  • وبالتالي فإن الوحدة التي يطرحها المشروع تبدأ من وحدة المجتمعات التي تمكنت من الحصول على حريتها في اختيار المؤسسات التشريعية والشعبية المنتخبة بطرق ديمقراطية، حينها ستكون الوحدة بين هذه الشعوب أكثر استمرارًا، وأقدر على الاستقرار منها عندما تكون بين حكومات غير منتخبة ولا تعبر بشكل حقيقي عن المجتمعات والشعوب التي تنتمي لها.

ولعل تراتبية الوحدة الإقليمية بين المجتمعات المسلمة والتي تأتي في بداية الحراك الإقليمي، وبعد انقضاء مهمة الحراك المحلي أو الوطني تعني أن الأمور مرت في كل مجتمع بذات المراحل التي بدأت بالتكوين الدعوي للفرد والأسرة والمجتمع ثم التكوين الثوري بالاستقلال من المحتل الأجنبي ومن المستبد المحلي المحتمي بالمحتل الخارجي، ثم بالحراك السياسي الذي يضمن وجود حكومة منتخبة انتخابًا ديمقراطيًا صحيحًا معبرة عن ثقافة المجتمع وتوجهاته الحقيقية وقناعاته الفكرية،

فإن توفر للمجتمع هذه المقومات كان الطريق أمامه مفتوحًا لتحقيق وحدة حقيقية مع الشعوب والمجتمعات التي تتماثل أو تتقارب مع ثقافته وأفكاره؛ لتلقي وحدة الفكرة والثقافة مع وحدة المصلحة ووحدة المصير لتكون معبرًا إلى منظومة إقليمية متوازنة وقادرة على صناعة نهضة حقيقية لبلادها.

  • والوحدة بين الشعوب لا تعني الاندماج الكامل أو اختفاء الفروقات بين الأوطان بل تظل الاختلافات الفردية بين المجتمعات قائمة والثقافات الفرعية واردة، فلكل قطر ووطن خصوصيته في التعامل مع المشروع إلا أن الاتجاه العام للمشروع يتماثل في غالب مكوناته ومجمل توجهات.

ونطرح هنا جملة من الخصائص التي تميز هذا الوحدة عن غيرها:

  • وحدة مقاصدية لا صورية، فالوحدة المستهدفة تعنى بالمقاصد قبل أن تعنى بالصور والشكليات، فهي ليست قوالب جامدة تتعسف تجميع الشعوب قسرًا دون مراعاة ما بينها من فوارق، فالمقاصد والغايات عندها تسبق الصور والأشكال، ولعلها تبدأ في تحقيق هذه الوحدة من خلال اتفاقات بين الدول الأعضاء أو من خلال مجالس شعبية منتخبة تقوم بأدوار تنسيقية جادة لها صفة الإلزام أكثر ما تحقق من خلال وحدة جبرية لا تثمر واقعًا على الأرض، ولعل من أبرز المقاصد لهذه الوحدة: 
  • وحدة المشاعر، فكل طرف يشعر بما دونه وكل مكون يتكامل شعوريًا مع بقية مكونات الأمة.
  • وحدة الشعائر، ويقصد به شعائرها الدينية من صلاة وصيام وحج.
  • وحدة مكونات الثقافة الرئيسة، ولا يعني ذلك أن يكون هناك خصوصيات ثقافية لدى كل شعب لا يتعارض مع الثوابت الثقافية والأخلاقية للأمة.
  • تكامل الموارد من خلال تعظيم المشترك –وهو كثير- دون أن تغض الطرف عن الاختلافات الواقعية بين الشعوب دون أن تسعى إلى دمجها.
  • حماية الهوية في أطر تنسيقية بين مكوناتها مع مراعاة أن لكل شعب هويته التي لا تتعارض مع هوية الأمة الأصيلة.
  • حماية الحدود في إطار اتفاقات دفاع مشترك بين مكوناتها. 
  • وحدة رادعة لا معادية.. فهي تردع وتمنع القوى الإقليمية والعالمية عن مهاجمة المجتمعات والشعوب المسلمة أو الطمع في خيراتها، أو السطو على مقدراتها أو السعي إلى تشتيتها أو صرفها عن خططها التنموية أو استهداف هويتها وعقيدتها، ولكنها لا تستهدف الهجوم على الأمم الأخرى ولا تسعى إلى فرض رؤيتها أو عقيدتها أو هويتها على الآخرين في إطار احترام متبادل بين الشعوب على اختلاف عقائدها وأفكارها وانتماءاتها.
  • وحدة تعايشية لا صدامية.. فهي تتعايش مع شعوب العالم على اختلاف ثقافاتهم وعقائدهم ولا تؤمن بإلزام أحد أو قهره على فكر أو رأي أو عقيدة ولكنها تطرح ما عندها من خلال منابرها الثقافية والعلمية والإعلامية، فهي تؤمن بحوار الحضارات لا بصدامها.
  • وحدة متنوعة لا أحادية.. إذ تستوعب هذه الوحدة اختلاف المكونات بين المجتمعات حيث تستوعب في مكوناتها أصحاب الديانات والعقائد المختلفة فتحترم خصوصياتهم، وتضمن حريتهم في أداء عباداتهم وطقوسهم، كما تستوعب في داخلها المكونات القومية والخلافات الثقافية والعلمية دون أن تفرض رأيًا أو فكرًا أو ثقافة على مكون قومي.

 

2- الحراك في المجال الدولي

ويرتكز الحراك في المجال الدولي على من المحددات تحكم التعامل مع المجتمعات والقوى الدولية إذ يميز المشروع بين ثلاثة مكونات دولية:

الأول: وهو القوى الدولية الباغية والمعتدية وويتعامل المشروع الإسلامي معها وفقًا للمحددات التالية:

  • رد العدوان ومقاومته بكل الطرق المشروعة.
  • اعتبار العدوان على مكون من المجتمع الإسلامي أو وطن من أوطانه هو عدوان على كافة الأوطان ومختلف الشعوب الإسلامية وجب على الجميع التكاتف –وفقًا لمقتضيات الشرع– لتحريره والتعاون لمنع العدوان عليه، وقد بدا هذا المحدد واضحًا بصورة عملية في التعامل مع قضية فلسطين حيث تعامل معها مشروع جماعة الإخوان المسلمين على أنها أرض إسلامية وجب على جميع المسلمين أن يتكاتفوا في تحريرها وبذل الجهد في رد العدوان عنها.
  • التحام الحكومات الإسلامية المنتخبة من الشعوب انتخابًا ديمقراطيًا مع إرادة لشعوب الإسلامية التي ترفض العدوان وتؤكد على وحدة المصير بين الشعوب، وهو على خلاف ما يحدث في ظل أنظمة مستبدة غير منتخبة حيث تتفاعل الشعوب الإسلامية مع قضايا التحرر الوطني لمثيلاتها من الشعوب والمجتمعات الإسلامية، بينما لا تتعاطى الحكومات المستبدة وغير المنتخبة مع أشواق الشعوب وتوجهاتها.
  • تفعيل مواثيق الدفاع المشترك بين الحكومات الإسلامية لرد العدوان على أي جزء أو قطر إسلامي.
  • رفض التبعية لأي من الدول المستبدة والراغبة في التوسع، والتعامل معها بعد رد العدوان معاملة الند للند لا معاملة التابع للمتبوع 

الثاني: هو القوى الدولية المسالمة: وتحكمها عدد من المحددات: 

  • التعاون في المتفق عليه فيما يحقق مصلحة الشعوب وفقا لقاعدة [نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعصنا بعضا فيما اختلفنا فيه].
  • توحيد المواقف في المتفق عليها.
  •  ترسيخ قيم التسامح والعدالة والمساواة.
  • رفع درجة التواصل لحل المشاكل الدولية والإقليمية بصورة ودية.

الثالث: شعوب العالم ويحكمها عدد من المحددات: 

  • علاقة الأخوة الإنسانية: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}.
  • علاقة الرحمة بالناس عامة: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}.
  • علاقة القسط والموضوعية: {لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}.
  • علاقة الدعوة والتعريف برسالة الإسلام من خلال القدوة وإزالة أسباب الشقاق والتقارب مع المدعو.

 

لمطالعة باقي الأجزاء:

 

 

 

قد يعجبك ايضا