فلسفة العيد في الإسلام
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

فلسفة العيد في الإسلام

ونحن نحتفل بالعيد يحب أن يكون احتفالنا نموذجًا للدعوة إلى الله، بحيث يُبْرِزُ سماحة الإسلام ووسطيته، ويُصَحِّح الصورة المغلوطة والمزورة عنه والتي خطط ويخطط لها الأعداء ليل نهار.. يجب أن نُظهر للعالم كله رحمتنا وترابطنا وتكافلنا؛ لأن التعاطف والتساند والتآلف وتأكيد أواصر المحبة، وتعظيم صلة الرحم إذا كانت من الواجبات بين المسلمين طوال العام؛ فإنها تكون أوجب الواجبات في يوم العيد.

وفى هذه الدراسة، التي أعدّها الدكتور أحمد علي سليمان، يوضح أن الأضحيةُ شرعت في الإسلام، وجعل الله ثوابهَا عظيمًا ونفْعَهَا عميمًا. لذلك ونحن نحتفل بعيد الأضحى نتذكر وقلوبنا تمتلئ إعظامًا وإكبارًا لإبراهيم وإسماعيل ومحمد وكافة الرسل عليهم السلام؛ لما بذلوه من جهد وعناء ومشقة في سبيل الدعوة إلى الله.

 

فلسفة العيد في الإسلام
1- العيد فرحة: إن العيد في الإسلام يعني الفرح في أسمى معانيه.. الفرح في الطاعة والقرب من الله والفوز برضاه.. الفرح لفرح الأمة إذا حققت ما تصبو إليه.. الفرح بكف بكاء اليتيم وكفالته وإدخال السرور عليه.. الفرح بإغناء الفقير والمسكين والمحتاج عن سؤال الناس.. الفرح بنهضة الأمة وتوحدها لمواجهة ما يحاك لها من أعدائها.
2- العيد عبادة: وتتجلى فلسفة العيد في العبادة وإحيائه بالصلاة والدعاء والتضرع، وتلاوة القرآن والتكبير والتهليل والتحميد وكثرة ذكر الله تعالى وشكره في الطرقات والمساجد والبيوت، وخاصة أيام التشريق لما ورد في ذلك من فضل، ويعد ذلك إظهارًا لشعار العيد وقوة المسلمين وترابطهم.

3- العيد وحدة للأمة: وتبدو فلسفة العيد في الوحدة الإسلامية: الوحدة التي تتجلى في صلاة جميع المسلمين العيد في يوم واحد.. وتتحقق في الحج، حيث الوقوف على صعيد واحد، وفي وقت واحد، وفي لباس واحد، ويتضرعون إلى إله واحد.. الوحدة التي ترسخ أنه لا فرق بين غنيٍّ وفقيرٍ، ولا خفيرٍ ولا وزيرٍ، ولا قصيرٍ ولا طويلٍ، ولا أبيضَ ولا أسودَ إلا بالتقوى والعمل الصالح، فالكل أمامَ اللهِ سواءٌ.. الكلُ يهتفُ بنداء واحدٍ «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك».. الوحدة التي يجب أن تكون هدفًا وغايةً سامية نبذل في سبيلها الغالي والثمين، لكي نحجز لأمتنا مكانا لائقا في وسط الأمم في خضم التكتلات والتحالفات الدولية.

 

الزينة والنظافة والتطيب
ومن فلسفة العيد الزينة والنظافة والتطيب والتجمل لله: فالله جميل يحب الجمال، وقد حثنا الله سبحانه وتعالى أن نأخذ زينتنا عند كل مسجد، قال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (الأعراف: 31).

 

الرحمة والإحسان

ومن فلسفة العيد أيضًا الرحمة والإحسان، وتتجلى في طريقة ذبح الأضحية ومعاملتها برفق ورحمة، كما علمنا رسولنا ﷺ بأن نحدّ شفرتنا، ونُرِيح ذبيحتنا، ولا نُرِيها المُدْيَة «أي السكين»، حيث قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإحسان عَلَى كُلِّ شيء، فإذا قَتَلْتُمْ فأحسنوا الْقِتْلَةَ، وإذا ذَبَحْتُمْ فأحسنوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أحدكم شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ».

6- التواصل والتكافل الاجتماعي: فمن فلسفة العيد ومعانيه التكافل الاجتماعي والسخاء والمودة في القربى والبشاشة والفرح في وجه من نلقاه من المسلمين: وذلك ببذل الصدقات والهدايا، والتوسعة على الأهل والأولاد والجيران، وصلة الرحم، وبث الوئام، والبدء بالصلح، ونبذ الخلافات، وتنقية القلوب من الضغائن والأحقاد، والعفو عن المسيء، وإفشاء السلام على مَن نعرف ومَن لا نعرف، وإطعام الطعام.

 

قد يعجبك ايضا