الحج وأسس التربية الإيمانية
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

الحج وأسس التربية الإيمانية

 

الحج من أركان الإسلام الخمسة، قال تعالى: ﴿ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً... ﴾ [آل عمران: 97]، فالحج فرض على كل مسلم بحسب الاستطاعة والقدرة، وفي الصحيحين ((بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا ))؛ متفق عليه.

وفى هذه الدراسة، التى أعدّها الدكتور زيد بن محمد الرماني، يرى أن مَنْ تأمل مناسك الحج وشعائره وأعماله وجدها في جملتها تربي في المسلم مكارم الأخلاق وجلائل الخصال، وتعمّق فيه نوازع البر والتقوى وتزرع فيه وازع الدِّين.

  • استشعار عظم حرمة المسلم:

-ومن جلائل الدروس والعظات التي يتضمنها الحج: استشعار المسلم بعظم حرمة أخيه المسلم، وأنها حرمة لا تقل حرمة عن البيت الحرام والبلد الحرام والشهر الحرام.

-في الصحيحين أنّ النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم النحر فقال أيّ يوم هذا؟ قال الرواي: فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: أليس بذي الحجة؟ قلنا بلى، قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ليبلغ الشاهد الغائب، فإن الشاهد عسى أن يبلغ مَنْ هو أوعى له منه...))؛ متفق عليه.

إن رعاية الذمة ووجود الإحساس بحرمات الله وتعميق هذا الإحساس في النفوس من مقاصد الحج. ولهذا نجد الله تبارك وتعالى ينوّه بالتقوى وبتعظيم حرمات الله لاسيما في مواطن الحج ومواقع أداء المناسك من مثل قوله عز وجل: ﴿ وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فجّ عميق، ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير، ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق، ذلك ومن يُعظم حرمات الله فهو خيرٌ له عند ربه... ﴾ [الحج: 27 – 30].

  • يوم عرفة:

ويوم عرفة، يوم عظيم من أيام الله تبارك وتعالى المباركة المشهودة، له من التوفيق والمغنم وفضله يعمّ الحاج وغيره من المسلمين، فالحاج تكتنفه رحمة الله في هذا اليوم. أما غير الحاج فبصومه والاستباق إلى الطاعات والصالحات. ومن فضل هذا اليوم العظيم أنه يكثر فيه عتقاء الله من النار، كما في حديث (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة...).

ولفضيلة هذا اليوم يشرع صومه لغير الحاج إذ صومه يكفر الله تعالى به سنتين، السنة الماضية والباقية، وفي هذا مزيد فضل وإنعام.

وحسب المسلم دلالة على فضل يوم عرفة أنه يوم الحج الأكبر، قال تعالى: ﴿ وأذانٌ من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر ﴾ [التوبة: 3].

فالوقوف بعرفة هو الركن الأعظم من أركان الحج الأربعة، والتي هي: الإحرام، والطواف، والسعي، والوقوف بعرفة.

 

  • الحج رحلة إيمانية أخلاقية تربوية

إنّ رحلة الحج رحلة إيمانية أخلاقية تربوية، كما إنّ للحجّ أثراً في سلوك الحاج، وفي تعامله مع الآخرين واستقامته، بل وفي حياته كلها، من حيث تغيّر حاله وسلوكه إلى الأحسن والتوجه إلى الاستقامة والصلاح، وقد ذكر علماؤنا أنّ من علامات قبول الحجّ تبدُّل حال الحاج إلى الأحسن والأفضل في أمور الدِّيانة خاصة.

ولذا، ينبغي أن يكون اهتمام الحاج بعد أن منّ الله عليه بأداء الفريضة بالمحافظة على مكتسبات الحج ومنها الاستقامة والصلاح وكرم الأخلاق وبذل الندى وكف الأذى واستشعار حقوق الأخوة والتعاون على البر والتقوى.

 

  •  ماذا يجب أو ينبغي على الحاج فعله بعد أدائه لفريضة الحج؟!

وهذا السؤال عظيم ومهم، يقول علماؤنا إنّ من علامة قبول العمل الصالح إتباعه بالعمل الصالح . ومن ثم، فينبغي على الحاج بعد رجوعه إلى بلده سالماً غانماً أن يلتزم جانب التقوى والبر والإحسان والتعاون والتكافل والاستغفار والتوبة والإنابة والمداومة على الأعمال الصالحة.

فطوبى لمن قـُبل حجه، وتبدّل حاله بعد الحج إلى أحسن حال، وفاز برضوان الله، وخرج من حجّه بدروس في الأخلاق وتزكية النفس، وفقه مقاصد هذه الفريضة العظيمة.

 

قد يعجبك ايضا