الحج وأثره في تربية الضمير
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

الحج وأثره في تربية الضمير

 

كل المناسك في الإسلام لها مستهدفات تربوية عامة وخاصة ، وللحج أيضا كما كل المناسك ، دور واضح فى تربية الضمير والوجدان، تضاف إلى كثير من الآثار والمنافع التي يشهدها المسلمون في الحج .

وفى هذه الدراسة التى أعدّها الباحث عثمان جمعة ضميرية، حاول فيها توضيح ملامح التربية الوجدانية و التى نجدها متمثلة في كثير من مشاعر الحج ومناسكه، منذ أن يفرض المسلم على نفسه فريضة الحج في أشهره إلى أن يقضي مناسكه، ما يحمله على مراقبة الله تعالى ، ويجعل من النفس اللوامة أو الضمير حكما وقاضيا في كثير مما يقوم به في الحج ، مقللا من سلطان الهوي والنفس والشيطان على الانسان.

.

ففي أعقاب الدخول في النسك يتلفت السياق القرآني إلى هذه الناحية التفاتة رائعة، فيقول الله تعالى: (الحج أشهر معلومات، فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، وما تفعلوا من خير يعلمه الله ) فكل خير وكل قربة وكل عبادة.. فإن الله به عليم، وعليه يجازي، ويه يرفع المؤمن عنده درجات، وهو طريق تحلية النفس وتزكيتها وتطهيرها بعد تخليتها من الرفث والفسوق والجدال.

 

والإقبال على الله تعالى بهذه الهيئة ،  وهذه الصورة المشرفة الوضيئة، والتقلب في هذه المناسك ، يمحو من النفوس آثار الذنوب وظلمتها، ويدخلها في حياة جديدة لها فيها ما كسبت وعليها ما اكتسبت.

 

ويكفي المسلم أن يشعر أن الله تعالى يعلم ما يفعله العبد من خير، ويطع عليه ويجازي ويثيب، ليكون ذلك حافزا له على الإكثار من الخير والاجتهاد فيه.. فمن ذا الذي لا يريد أن يراه ربه تبارك وتعالى على أحسن صورة في العمل ؟ ومن هذا الذي لا تتطلع نفسه وتتشوق إلى أن يعلم الله منه الخير كل الخير.. ؟ فيصل بذلك إلى درجة الإحسان

 

 

  • أثر الذكر والدعاء والتضرع :

 

ولن يكون الإنسان صاحب ضمير حي ونفس لوامة، حتى يكون على صلة طيبة بالله تعالى الذي خلقه وسيحاسبه يوم القيامة على ما اقترف، وفي الذكر والدعاء والتضرع إلى الله تعالى بصدق وإخلاص، وفي التلبية التي يجار بها العبد في مناسكه.. كل هذا وسيلة من وسائل تربية الوجدان وإعلاء قيمته وهو يصقل النفس ويزكيها، بما فيه من إظهار العبودية دله تعالى وصدق اللجوء إليه.

 

  • ورقابة ذاتية صارمة غلى المخالفات:

 

وعندما يدخل المسلم في مناسك الحج ويشعر أنه في عبادة دله.. يفرض على نفسه رقابة سلوكية صارمة، تحاسبه أشد الحساب على كل مخالفة تصدر منه كبيرة كانت هذه المخالفة أو صغيرة يسيرة. والسلطة التي تضبط ذلك وتسجله هي سلطة الضمير ومحكمته فليس هناك سلطة خارجية وراء ذلك.. وفي هذا تربية لهذا الضمير وارتقاء به وإعلاء من منزلته وقيمته، فاستحق هذا الحاج المغفرة بابتعاده عن الرفث والفسوق والجدال.

 

  • وفي الطواف وسيلة لتربية الضمير:

 

واذا نظرت إلى سائر المناسك وجدتها أيضا وسيلة قوية لتربية هذه الرقابة الذاتية للضمير، فالحاج يطوف حول الكعبة، ويطوف حولها نسوة وقد يكون في الطواف شيء من الزحام مما قد يقع فيه البصر على ما لا يجوز إليه من النساء الأجنبيات، وقد لا يكون هناك رقابة خارجية صارمة تضبط كل مخالفة من كل واحد من هذه الألوف من الطائفين حول البيت. ومع هذا كله لم يحرم الإسلام طواف الرجال والنساء في وقت واحد، أو لم يجعل لهن مطافا خاصا.. ولعل في هذا اكثر الأثر في تربية الضمير، فالمسلم يترك هنا لضميره ولوجدانه المؤمن الذ ي يحجزه عن فعل أي محظور .

 

  • وفي قضاء المناسك تربية:

 

فإذا قضى الحاج مناسكه وذكر الله تعالى في أيام معلومات وفي أيام معدودات ثم جدد العهد مع الله تعالى على الاستقامة على منهاجه وشرعه بتوبة صادقة من نفس مؤمنة نادمة ضارعة إلى الله، !واذا ما وضعته هذه المناسك على طريق المسؤولية فإنه يربأ بنفسه بعد ذلك أن تنحرف وتخالف منهج الله، وإن حياءه من الله تعالى وشعوره بأهمية هذه العبادة العظيمة يربي في نفسه هذا الضمير الحي وهذه التربية الوجدانية.

.

قد يعجبك ايضا