تربية العزة في الإسلام
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

تربية العزة في الإسلام

العزة هي حالة نفسية تصاحبها قوة معنوية، وتنبثق منهما أقوال وأفعال تدل على الشعور بالفخر والاستعلاء والاستقلال عن الكافرين، وصدق الانتماء لهذا الدين.

والعزة التي يتحدث عنها الباحث رشيد الحسن فى هذه الدراسة، غايتها الرفعة بلا تكبر، وهي نابعة من الخيرية التي ينتج عنها الخير للبشر من مناصرة للفضيلة ومقارعة للرذيلة واحترام للمثل العليا.

والعزة ليست تكبرًا أو تفاخرًا، وليست بغيًا أو عدوانًا، وليست هضمًا لحق أو ظلمًا لإنسان، وإنما هي الحفاظ على الكرامة والصيانة لما يجب أن يصان، ولذلك لا تتعارض العزة مع الرحمة، بل لعل خير الأعزاء هو من يكون خير الرحماء.

 

العزة المذمومة

فالعزة الممدوحة هي التي لله ورسوله وللمؤمنين، فهي عزة حقيقية دائمة؛ لأنها من الله وبالله الذي لا يغالب ولا يقاوم سبحانه: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}.

أما العزة المذمومة فهي التي يتخذها الكافرون، قال تعالي: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ}، قال سبحانه: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آَلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (81) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا} (مريم:81-82).

 

من فضائل العزة

تربط العبد بالله لقوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا}، فمعناه من كان يريد أن يعز فليكتسب العزة من الله فإنها له ولا تنال إلا بطاعته.

العزة تحقق للفرد المسلم قوته وشرفه وكرامته وكبرياءه، من غير تعد وترفع على الخلق بغير حق.

ومن فضائل العزة أيضًا: أنها تحمى المسلم من الانحراف، وذلك حين يستعلي المسلم بعزة نفسه على شهواته وملذته المحرمة، ترفعًا عن مواطن الحمق والرذيلة والمهانة.

ومن فضائلها: أنها تحرر المسلم من رق الأهواء والركوع والخضوع للمخلوقين وتجعله لا يسير إلا وفق ما شرع الله ورسوله.

كما أنها تحرر المسلم من ذل الطمع والجشع الذي يجعله عبدًا لدرهمه وداره ومركبه، فتجده غير مقتنع بما قسم الله له، حتى يذهب لأكل الحرام من دون أدنى مبالاة.

كما أن العزة تحقق للمسلم كيانه وشخصيته في ظل تعاليم الإسلام.

ومن فضائل العزة أنها تحقق للأمة الإسلامية مكانتها بين الأمم، فتجعلها قائدة لا مقودة، وسيدة لا مسودة.

 

دور الأسرة في التربية على العزة

أولًا: تربية النشء على الإيمان بالله أولًا.

ثانيًا: تربيته على العبادات الأساسية، وتنمية المخزون العبادي لديه؛ تحقيقًا لقول الله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ} (فاطر:10).

ثالثًا: تربيته على مدارسة سيرة النبي ﷺ العطرة وأصحابه الكرام والسلف الصالح، وملء قلوبهم بحبهم والاقتداء بهم، وتنمية الاعتزاز بهم.

رابعًا: تربيته على خلق التعفف عما في أيدي الناس، فالتعفف عما في أيديهم يترتب عليه عدم إذلال نفسه للآخرين، فلا يأخذ وهو ذليل النفس بل يأخذ وهو مرفوع لرأس، ويعطي وهو مرفوع الرأس.

خامسًا: امتثال الأبوين لمنهجية القدوة الصالحة في البيت، التي من شأنها تربيتهم على الفضائل واكتساب الأخلاق الحميدة من أبويهم، ومنها العزة.

سادسًا: التعامل السليم مع الأبناء في معالجة أخطائهم فلا نكسرهم بالعقاب الزائد، أو العقاب المذل، ونجنب أماكن العزة فيهم العقاب.

 

قد يعجبك ايضا