أولادنا بين التربية والرعاية
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

أولادنا بين التربية والرعاية

هل تعلم أن متابعة الأولاد، والاهتمام بإطعامهم، وظهورهم بالمظهر الحسن، وحل الواجبات تسمى رعاية وليست تربية!

يظن الكثير من الآباء أن بتوفيرهم المأكل والمسكن والملابس وتلبيه احتياجات أبنائهم المادية، أنهم بذلك قد قاموا بواجبهم في التربية، والفرق شاسع بين التربية والرعاية.

 

الفرق بين التربية والرعاية

الفرق كبير جدًا بين الرعاية والتربية، فرعاية الطفل هي توفير احتياجاته والاهتمام به وقد تستطيع الكثير من المربيات الاهتمام بالأطفال دون والديه، أما التربية فهي السبب الرئيسي لتشكيل شخصية الطفل، وتعد اجتهادًا من الأب والأم والمعلم؛ لتكوين شخصية الطفل ومساعدته في اكتشاف وتنمية هوياته ومواهبه، وتقوية ثقته بنفسه، وجعله فردًا واعيًا، مقدمًا للحياة وله دورًا فيها.

فالتربية: هي عملية توجيه الطفل نحو الأخلاق الحسنة، والقيم والمبادئ الصالحة، وتعويده على عادات جيدة. التربية هي علية بناء عنصر إيجابي في المجتمع، عنصر يُعتمد عليه في كافة نواحي الحياة، وتكوين عنصر مجتهد قادر على تحسين نفسه وتطويرها، وتتم على خمسة أمور:

أولًا: [بناء القناعات] وتشمل العقيدة.. المبادئ.. القيم.. الطموحات.. فهم الحياة.

ثانيًا: [توجيه الاهتمامات] وتشمل ما يشغل بال الإنسان وكيف يقضي وقت فراغه.

ثالثًا: [تنمية المهارات] بأنواعها المختلفة: رياضية، فنية، عقلية، اجتماعية، إدارية، علمية.

رابعًا: [فهم قواعد العلاقات] من تصاحب؟ من تتجنب؟ وكيفية بناء العلاقات وإصلاحها أو إنهائها.

خامسًا: [اختيار القدوات] وهم المُثل العليا الذين يتطلع إليهم الإنسان؛ ليصبح مثلهم، وكذلك فهم القوانين التي تحكم التعامل مع القدوات.

أما الرعاية: فهي عبارة عن الاهتمام بصحة الطفل وأمنه، وتوفير له الطعام والشراب والملابس، والاهتمام بالواجبات المدرسية، ويمكن أن ينوب أي شخص عن الأب والأم في مهمة الرعاية بالطفل، كما أن هذا حق من حقوق الطفل.

تقول إيمان محمود: «وبلا شك الرعاية مهمة جدًا في حياة الطفل، من حب وحنان وتوفير احتياجات، ولكن الماديات التي تقدمها لطفلك لن تبني عقله، قد تغذيه لينمو، لكنه سيظل محتاجًا إلى منهج يسير عليه طوال حياته، سيحتاج إلى قدوة يقتدي بها ليقوم بالأعمال الصالحة، ليعرف الخطأ والصواب».

كما أن الرعاية بلا تربية ينتج عنها رجال ضعاف الشخصية، ونساء لا يتحملن المسؤولية، وموظفون لا يحترمون أعمالهم، وتلاميذ يهربون من مدارسهم، وأخ يسرق أخاه، سنجد مدينة يملئها القاذورات؛ لأنه لا أحد علّم طفل ألا يرمي شيئًا على الأرض.

عندما تكون الرعاية بلا تربية؛ تؤدي إلى خلق كائن أنانيّ لا يهمه في الكون سوى نفسه فقط، ستجده ابنًا عاقًا بوالديه، لا يستطيع أن يتحمل مسئولية، ولا يُعتمد عليه في شيء، وينتج عنها أشخاص بلا موهبة وبلا إبداع.

 

دور الآباء في تربية الأبناء

إن دور الآباء لكبير في تربية أبنائهم، فيكفي أن يصبح كلٌّ من الوالدين قدوة حسنة في كافة نواحي الحياة لهذا الابن.

ويستطيع الآباء مساعدة أبنائهم على اكتشاف مواهبهم ونقاط قوتهم، ليصيروا أفرادًا مبدعين في المجتمع، يستطيعون شغل وقت فراغهم في عمل مفيد.

ويجب على الآباء الحرص في تربية أبنائهم تربية دينية، وأن يكونا قدوة لهم في الحفاظ على الصلاة في موعدها، والحفاظ على صلاة الجماعة في المسجد، والمواظبة على قراءة القرآن الكريم يوميًا.

كما يجب على الآباء عدم إيذاء طفلهم إيذاءً نفسيًا أو بدنيًا، وإنذاره وعدم تهديده، خاصة أمام أحد، والحرص على زراعة المبادئ والقيم الحميدة وعدم الكذب ومساعدة الآخرين، والرفق بالحيوان.

ولا يتوقف الأمر عند ذلك؛ بل لا بد للآباء الإجابة على كل الأسئلة التي يطرحها الطفل مهما كانت تافهة، والحرص على بناء شخصية مستقلة للطفل وأخذ رأيه في كل ما يخصه مهما كان صغر سنه.

ودور التربية هي زراعة القيم في الطفل؛ كي يحترم الصغير الكبير، ويعطف الكبير على الصغير، وأن تزرع فيه الثقة بالنفس.

كما أن القيم والمبادئ لا تخص الأبناء فقط، لذلك عليكَ كمربٍ أن تصبح قدوة لأبنائك.. لا تكذب أمامهم حتى لا يكذبون؛ احترم عقولهم؛ واحترم خصوصياتهم حتى لا يقتحموا خصوصياتك؛ ولا تتسلط على الأبناء أو تقوم بتخويفهم.

فالرعاية يمكن تفويض جزء منها؛ أما التربية فلا تفويض فيها؛ لأنها هي واجب الأم والأب أولًا، ويساعدهم المربون المخلصون في ذلك.

والتربية لخصتها هيلاري كلينتون بقولها: «تُلزم قرية بكاملها من أجل تربية طفل واحد»، ولذا وجب على الآباء والأمهات والمربون مراقبة الأولاد ومتابعة نشاطاتهم، واختيار الرفيق الصالح والكتاب النافع لهم، وحل مشكلاتهم عن طريق الإقناع وبالتي هي أحسن، وليس فقط توفير الطعام والشراب وأفضل سبل المعيشة والحياة.

 

قد يعجبك ايضا