جاء العيد
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

جاء العيد

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

أنعم الله سبحانه وتعالى على الأمة المحمدية بالعديد من الأيام المباركات خلال العام، والتي تعد بمثابة نفحات ربانية تتجلى فيها عظمة الله سبحانه بفيوضاته الكريمة على عباده.

فبعد أن أكرمهم الله بشهر كان أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار. وهبهم يوم يفرحون به بالجائزة الكبرى التي يتلقاها كل من صام وسعى لجنى الحسنات في هذا الشهر الكريم.

ومع أنه يوم عيد فيه البهجة والفرح والسرور واللهو المباح وإدخال السرور على الأهل والأحباب، إلا أنه أيضًا يوم عبادة فلا تضيع فيه عبادة الله سبحانه، فهو يوم لا يعني التنصل من أوامر الله وارتكاب نواهيه، فيبدأ العيد عادةً بطاعة؛ ليعلم الناس أنّ الطاعة مقرونةٌ بفرح المسلم وحزنه، لا ينفكُّ عنها ولا تنفكُّ عنه.

يبدأ يوم العيد بتكبيرات المكبرين، وتسبيح الموحدين، حيث يسعى الجميع في مظهر بهيج للزحف إلى المصلى لمشاركة الجموع صلاة العيد، حيث تصطف الأقدام وبعدها تتلاحم القلوب، ليهنئ الجميع بعضهم بعضًا.

وصلاة العيد على أغلب الآراء الفقهية سنة مؤكدة، قال النووي: «جماهير العلماء من السلف والخلف على أنَّ صلاة العيد سنة». (الإقناع لابن المنذر جـ1 صـ109).

حيث يبدأ وقت صلاة العيد بعد شروق الشمس بربع ساعة وينتهي بزوال الشمس عن كبد السماء، أي بدخول وقت الظهر.

 

آداب العيد

  1. يستحب التجمل للعيد: وذلك بلبس أجمل الثياب، والاغتسال والتطيب، فقد ثبت عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يشهد الفجر مع الإمام- يعني يوم العيد-، ثم يرجع إلى بيته فيغتسل غسله من الجنابة، ويلبس أحسن ثيابه، ويتطيب بأحسن ما عنده ثم يخرج حتى يأتي المصلَّى.
  2. الأكل قبل الخروج في الفطر وبعد الصلاة في الأضحى: من الآداب ألا يخرج في عيد الفطر إلى الصلاة حتى يأكل تمرات، لما رواه البخاري عن أنس بن مالك قال: «كان رسول اللَّه ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات.. ويأكلهن وترًا» (البخاري 953)، وإنما استحب الأكل قبل الخروج مبالغة في النهي عن الصوم في ذلك اليوم، وإيذانًا بالإفطار وانتهاء الصيام.
  3. صلاة العيد في المصلى بالخلاء: عن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: «كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم، فإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه، أو يأمر بشيء أمر به، ثم ينصرف». (متفق عليه)
  4. خروج النِّساء والصبيان: فقد أمر النبي ﷺ النساء أن يخرجن لصلاة العيد، حتى أمر الحيض وذوات الخدور أن يخرجن يشهدن الخير ودعوة المسلمين، وأمر الحيض أن يعتزلن المصلى (البخاري 980، ومسلم 890).
  5. خالفة الطريق: فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: «كان النبي ﷺ إذا خرج إلى العيد، يرجع فيغير الطريق الذي خرج فيه» (حسن صحيح: رواه الترمذي 541).
  6. التكبير يوم العيد: وهو من السنن العظيمة في يوم العيد لقوله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}، وعن الوليد بن مسلم قال: «سألت الأوزاعي ومالك بن أنس عن إظهار التكبير في العيدين، قالا: نعم كان عبد الله بن عمر يظهره في يوم الفطر حتى يخرج الإمام»
  7. التهنئة: ومن آداب العيد التهنئة الطيبة التي يتبادلها الناس فيما بينهم أيًا كان لفظها مثل قول بعضهم لبعض: «تقبل الله منا ومنكم»، أو: «عيد مبارك»، وما أشبه ذلك من عبارات التهنئة المباحة، وعن جبير بن نفير، قال: «كان أصحاب النبي ﷺ إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تُقُبِّل منا ومنك». ابن حجر إسناده حسن (الفتح 2/446).
  8. الحرص على صلة الأرحام: ففي الصحيحين، واللفظ للبخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «خلق الله الخلق، فلما فرغ منه قامت الرحم، فأخذت بحقو الرحمن، فقال لها: مَهْ. قالت هذا مقام العائذ بك من القطيعة. قال: ألا ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب. قال: فذاك»، قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ } (محمد: 22)، وكفي بهذا زاجرًا عن القطيعة، وحقيقة صلة الرحم أن تصلها إذا قطعت، كما في صحيح البخاري عن النبي ﷺ قال: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصله].
  9. الحذر من اللهو المحرم: يجوز للمسلم في العيد إظهار البهجة والسرور من خلال الغناء المباح واللعب واللهو دون الوقوع فيما حرمه الله، أو ما نهى عنه المسلمون في كل اوقاتهم؛ فالحلال حلال والحرام حرام.
  10. إذا اجتمعت الجمعة والعيد في يوم واحد، فتقام صلاة العيد، وتقام كذلك صلاة الجمعة، كما يدل عليه ظاهر حديث النعمان بن بشير الذي رواه مسلم في صحيحه، ولكن من حضر مع الإمام صلاة العيد إن شاء فليحضر الجمعة، ومن شاء فليصل ظهرًا.

وفي عيد الفطر فرصة لا تدانيها فرصة لكي يستثمرها الناس في بر الوالدين وصلة الأرحام وإكرام الجار، بمبادلة الزيارة والمعايدة والتهنئة وغيرها من مظاهر الفرحة، كما فيه فرصة عظيمة لإصلاح ذات البين، وإزالة ما زرعه الشيطان في قلوب المتخاصمين والمتنازعين من حواجز البغضاء والفتن، فكلمة تهنئة واحدة في العيد قد تزيل تلك الحواجز، وتداوي الكثير من الجراح بين المتدابرين من الأصحاب والأزواج والعائلات والأسر، وترسل على العلاقات التي أصابها الجفاف قطرات من ندى المحبة، تعيد لها الحيوية والنشاط.

وانظر إلى رحمة الله تعالى الواسعة، كيف فرض على المسلمين أن تكون الفرحة بينهم عامة لا يُحرم منها أحد، حيث فرض سبحانه صدقة الفطر؛ ليشترك الفقراء والمحتاجون والأغنياء جميعًا في هذه الفرحة العظيمة.

 

قد يعجبك ايضا