شعبان.. مرحلة بناء العزيمة الرمضانية
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

شعبان.. مرحلة بناء العزيمة الرمضانية

أيام مضت، وشهور انقضت، ودار التاريخ دورته، فأقبلت الأيام المباركة تبشر بقدوم شهر القرآن، وبين يدي هذا القدوم يهل علينا شهر شعبان، مذكرًا جميع المسلمين بما يحمله لهم من خير، والمسلم يعلم أن شهر شعبان ما هو إلا واحد من شهور السنة: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا} (التوبة: من 36).

ولكن المسلم يشعر أن لشهر شعبان مذاقًا خاصًا؛ فيفرح بقدومه ويستبشر به خيرًا، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} (يونس: 57-58)، ومن هنا كانت تلك الوقفات التربوية مع هذا الشهر الكريم، والتي أعدها الباحث: عبد الله الحامد.

 

مكانة الشهر

فهو الشهر الذي يتشعب فيه خير كثير؛ من أجل ذلك اختصَّه رسول الله ﷺ بعبادة تفضِّله على غيره من الشهور، ولذلك يتميز شهر شعبان بأنه شهر الحبيب المصطفى ﷺ، فهو الشهرٌ الذي أحبَّه رسول الله ﷺ، وفضَّله على غيره من الشهور، فقد روى الإمام أحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كان رسول الله يصوم ولا يفطر، حتى نقول: ما في نفس رسول الله أن يفطر العام، ثم يفطر فلا يصوم حتى نقول: ما في نفسه أن يصوم العام، وكان أحب الصوم إليه في شعبان».

 

عرض الأعمال

هو الشهر الذي فيه تُرفع الأعمال إليه سبحانه وتعالى؛ فقد روى الترمذي والنسائي عن أُسَامَة بْن زَيْدٍ من حديث النبي ﷺ: «.. وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَال إِلى رَبِّ العَالمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عملي وَأَنَا صَائِمٌ».

 

الحياء من الله

الناظر إلى حال الحبيب ﷺ في شعبان يظهر له أكمل الهدي في العمل القلبي والبدني في شهر شعبان، ويتجسد الحياء من الله ونظره إليه بقوله: «وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم»، ففي الحديث قمة الحياء من الله عند رسول الله ﷺ بألا يراه الله إلا صائمًا، وهذا هو أهم ما يجب أن يشغلك أخي المسلم.

 

مغفرة الذنوب

 شهر شعبان هو شهر المنحة الربانية التي يهبها الله لأمة محمد ﷺ؛ فإن لله في أيام دهركم أيامًا وأشهرًا يتفضَّل بها الله عباده بالطاعات والقربات، ويتكرَّم بها على عباده بما يعدُّه لهم من أثر تلك العبادات، وهو هديةٌ من رب العالمين إلى عباده الصالحين؛ ففيه ليلة عظيمة هي ليلة النصف من شعبان، عظَّم النبي ﷺ شأنها في قوله: «يطّلع الله تبارك وتعالى إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلاَّ لمشرك أو مشاحن»، هي فرصة تاريخية لكل مخطئ ومقصر في حق الله ودينه ودعوته و، وهي فرصة لمحو الأحقاد من القلوب.

 

نوافل الطاعات

إذا كان شهر شعبان شهرًا للصوم عند رسول الله ﷺ، فهو شهر لنوافل الطاعات كلها، ولما كان شعبان كالمقدّمة لرمضان فإنه يكون فيه شيئًا مما يكون في رمضان من الصيام وقراءة القرآن والصدقة.

 

السقي

نعم هو شهر السقي والتعهد والتفقد لما قام به المسلم في سابق أيامه حتى يجني الحصاد بعده، قال أبو بكر البلخي: «شهر رجب شهر الزرع، وشهر شعبان شهر سقي الزرع، وشهر رمضان شهر حصاد الزرع»، وقال سلمة بن كهيل كان يقال: شهر شعبان شهر القراء، وكان حبيب بن أبي ثابت إذا دخل شعبان قال هذا شهر القراء، وكان عمرو بن قيس المُلائي إذا دخل شعبان أغلق حانوته وتفرغ لقراءة القرآن؛ فأدرك زرعك أخي الحبيب في شهر شعبان وتعهده بالسقي وتفقده ألا يصاب بالجفاف.

 

غفلة بشرية

شهر شعبان هو الشهر الذي يغفل الناس عن العبادة فيه؛ نظرًا لوقوعه بين شهرين عظيمين؛ هما: رجب الحرام ورمضان المعظم، وفيه قال الحبيب: «ذلك شهر يغفل عنه الناس»، وقد انقسم الناس بسبب ذلك إلى صنفين: صنف انصرف إلى شهر رجب بالعبادة والطاعة والصيام والصدقات، وغالى البعض وبالغ في تعبده في رجب حتى أحدثوا فيه من البدع والخرافات ما جعلهم يعظمونه أكثر من شعبان، والصنف الآخر لا يعرفون العبادة إلا في رمضان، ولا يقبلون على الطاعة إلا في رمضان، فأصبح شعبان مغفولًا عنه من الناس.

 

دورة تأهيلية لرمضان

شهر شعبان هو شهر التدريب والتأهيل التربوي والرباني؛ يقبل عليه المسلم ليكون مؤهلًا للطاعة في رمضان، فيقرأ في شهر شعبان كل ما يخص شهر رمضان ووسائل اغتنامه، ويجهِّز برنامجه في رمضان ويجدول مهامه الخيرية، فيجعل من شهر شعبان دورة تأهيلية لرمضان، فيحرص فيها على الإكثار من قراءة القرآن والصوم وسائر العبادات، فهو دورة تأهيلية لصيام رمضان؛ حتى لا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة، بل يكون قد تمرن على الصيام واعتاده.

تهيئة العزيمة بالعزم على:

  • فتح صفحة جديدة مع الله.
  • جعل أيام رمضان غير أيامنا العادية.
  • عمارة بيوت الله وشهود الصلوات كلها في جماعة، وإحياء ما مات من سنن العبادات، مثل: المكث في المسجد بعد الفجر حتى شروق الشمس، المبادرة إلى الصفوف الأولى وقبل الأذان بنية الاعتكاف.. إلخ.
  • نظافة الصوم مما يمكن أن يلحق به من اللغو.
  • سلامة الصدر.
  • العمل الصالح في رمضان، واستحضار أكثر من نية من الآن.

 

قد يعجبك ايضا