من الجوانب التربوية في الإسلام
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

من الجوانب التربوية في الإسلام

اعتنى الإسلام بسلوكيات الأطفال اعتناءً كبيرًا، فمع دعوته إلى الإيمان بالله واهتمامه بروح الإنسان وفكره، كان الاهتمام الكبير بالأخلاق الحميدة والسلوكيات الفاضلة والآداب الحسنة، وكانت التربية الإسلامية الداعية إلى تنشئة الطفل وتربيته منذ نعومه أظفاره على الإيمان بالله والاستعانة به ومراقبته تعالى والاعتماد عليه والخضوع لأوامره، فتنشأ في نفوس الأطفال المراقبة الذاتية ويقوى الوازع الديني.

وفي دراسة: «الإسلام والنظرة المتكاملة للتربية» التي أعدها الدكتور أحمد مصطفى القضاة، يرصد فيها كيف أن الأطفال الفاقدين للمعاني السالفة يميلون إلى الاعتداء والإيذاء، بينما الأطفال الذين يتربون في محاضن الإيمان والمراقبة والمحاسبة يميلون إلى الهدوء والتحبب للآخرين، وتلمس عليهم المسحة الجميلة والحركة الأنيقة التي تنال إعجاب الناظرين.

 

التربية الخلقية

دعا الإسلام إلى تربية الأطفال وتنشئة الأولاد على الأخلاق الفاضلة، وقضى على الظواهر السلبية من حياتهم، فامتلأ القرآن والحديث بالتوجيهات الكريمة إلى الأخلاق الحميدة وامتلأ الواقع النبوي والتاريخ الإسلامي بنماذج كثيرة من حياة المربين، وكان التأديب في الدين الإسلامي واجبًا، وتلونت أساليب الدعوة فيه إلى الأخلاق، كالترغيب والترهيب والثواب والعقاب وتحمل المسؤولية واستجاشة معنى الأبوة، وإثارة معنى الرحمة بالصغار.

و عند التربية الخلقية لا بد من إيجاد القدوة الحسنة والسيرة الصالحة عند الآباء، واتخاذ الرفقاء الصالحين والقرناء الخيرين، والتحذير من السباب والشتائم والكلمات البذيئة، والنهي عن التقليد الأعمى والسير وراء العادات السيئة، والتحذير من تشبه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، والنهي عن الإسراف، والبعد عن الغناء الخليع، والأصوات الصاخبة، وتجنب النظر إلى المحرمات والاختلاط والتبرج والسفور، ونحو ذلك من الرذائل؛ لتكون النتيجة حياة كريمة عند الأطفال وأياما سعيدة وأجواء هادئة وسلوكيات حسنة وأوضاعًا مصوبة.

أيضًا من الضروري أن يزود  الآباء والمربون أطفالهم بالمعارف والمصطلحات التى يميزون بها بين الأخلاق المرغوبة والأخلاق المذمومة، وأن يغرسوا في نفوسهم حب الخلق الحسن، وكره العادات القبيحة، وتربيتهم على بر الوالدين وصلة الرحم وإكرام الجار والضيف وكسب المودة، والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصدق وفعل الخيرات، وكذلك يجب أن ينفروهم من الغيبة والنميمة، والغدر والكذب والسرقة والنفاق والاعتداء والكبائر والشك والظن.

 

التربية الجسدية

وقد امتلأت الشريعة الإسلامية بالأحكام الشرعية المتعلقة بحفظ الإنسان صغيرًا كان أو كبيرًا، وكثرت التوجيهات والأوامر الدينية في مراعاة الطرق السليمة الصحيحة في المأكل والمشرب، والمحافظة على الأجساد من الأوبئة والأمراض، والبعد عن الأمراض المعدية، وضرورة المعالجة والتداوي، وأهميه النظافة، ووجوب الطهارة.

وقد وجه الإسلام العناية الكاملة للمحافظة على الأجساد بتدريبها وتعويدها الجد والحيوية، وممارسة الرياضة والألعاب والفروسية، وكل ما من شأنه أن يقوي المؤمنين؛ لأن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.

 

التربية النفسية

تشكل النفس البشرية بعدًا كبيرًا في الدين الإسلامي، لأن الإسلام أتى لإصلاح النفوس البشرية وتحريرها من العبودية لغير الله، واعتنى بالإنسان وأحاسيسه ومشاعره وعواطفه عناية فائقة، وراعى الأبعاد المختلفة في النفس البشرية كالحب والكره والخوف والرجاء والضعف والقوة، ودعا إلى تكوين الشخصية المتكاملة المتزنة، واهتم بالنفس اهتمامه بالجسد والفكر، وأرسى القواعد الإيمانية والأصول الفكرية والأسس الصحية والجوانب الاجتماعية عند الكبار والصغار.

فينبغي أن لا يتعود الطفل على العزلة والانطوائية خوفًا من الضرب أو الألم، وأن لا يُخوَّف الطفل بالظلام والأشباح والغيبيات والمخلوقات الغريبة، وأن لا يملأ ذهن الطفل بالقصص الأسطورية المتعلقة بالعفاريت والضباع ونحو ذلك وإنما ينبغى أن يعطى الطفل حرية التصرف وحمل المسؤولية والتعامل مع الآخرين وأن تكسر الحواجز النفسية بينه وبين ظواهر الطبيعه، وأن تسقط من حساباته الأشياء التافهة والأمور المرعبة.

ولا شك أن تجاوز الحواجز النفسية في الحياة بالجرأة والشجاعة والثقة أمر مهم وضروري في حياة الأطفال؛ لأن الطفل دونها مريض ضعيف هزيل لا يقوى على الحياة ومتقلباتها، وأهم شيء أن لا يشعر الطفل بنقص لأن الشعور بالنقص يؤدي إلى الانحراف السلوكي والعقد النفسية.

 

التربية الاجتماعية

الإنسان مخلوق اجتماعي لا يستغنى عن العيش مع الآخرين، وكل واحد يشكل لبنة من لبنات المجتمع يؤدي ما عليه من واجبات ويأخذ ما له من حقوق في علاقات متبادلة، ونقصد بالتربية الاجتماعية أن تكون سلوكيات الطفل مقبولة سوية في المجتمع الذي يعيش فيه، وأن تكون علاقاته مع الآخرين في أطر الحقوق والواجبات المعترف بها شرعيًا وإنسانيًا.

وقد شرع الإسلام حقوقًا للأبوين والأرحام والكبار والصغار والمربين والرفقاء وبيَّن أحكاما لكل شريحة من شرائح المجتمع، وفصّل آدابا يتمثلها المؤمن في حياته ابتغاء وجه الله، كآداب السلام والاستئذان والطعام والشراب والتعزية وعيادة المريض. بحيث تجتمع هذه الحقوق والأحكام والآداب في إيجاد المجتمع الفاضل والفرد السوي، وغرس الأسس الأصيلة في التعامل الاجتماعي بين الناس، ثم وجود جيل فاضل.

 

قد يعجبك ايضا