تطور المنهاج عند الإخوان المسلمين في الثلاثينيات
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

تطور المنهاج عند الإخوان المسلمين في الثلاثينيات

  • دراسة حصرية للمنتدى الإسلامي العالمي للتربية

 

المناهج التربوية هي كل الوسائل التربوية، والأعمال، والأنشطة، والمحتوى الثقافي، أو المعرفي من المقررات الدراسية اللازمة لتحقيق الأهداف التي وضعتها الجماعة لتخريج صف مستقيم، قادر على العمل والتغيير.

بعد الذي تقدم به محمد أفندي شهاوي بمجلس شورى الإخوان الثاني، بأن يعنى مكتب الإرشاد بمناهج التعليم العام والخاص بمدارس الجمعية، لخص لهم مكتب الإرشاد قواعد الفكرة الإسلامية اعتقادا وعملًا في عدة سطور، وأطلق عليها لفظ «عقيدتنا»، والتي وصفها (أرنست رينان) بقوله: إن هذه الكلمات عميقة المبحث والمقصد، وهي لا شك مستمدة من نفس المنهج الذي رسمه محمد ﷺ، ونجح في تنفيذه، فأسس به أمة ودولة ودينًا، وقد زِيد فيها بما يناسب روح العصر مع التقيد بروح الإسلام([1]).

وحينما عُقد مجلس الشورى الثالث في القاهرة في 11 ذي الحجة 1353هـ، الموافق 16مارس 1935، وضع الإخوان منهاجًا لهم جاء فيه:

1-      اعتبار عقيدة الإخوان المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ رمزًا لهذا المنهاج.

2-      على كل مسلم أن يعتقد أن هذا المنهج كله من الإسلام، وأن كل نقصٍ منه هو نقصٌ من الفكرة الإسلامية الصحيحة.

3-      على كل أخ مسلم أن يعمل على نشر هذه المبادئ في جميع البيئات، وأن يتحمس لها تحمسًا تامًا، وأن يطبقها في منزله مهما احتمل في سبيل ذلك من المكاره.

ثم وضح أنه على المكاتب والهيئات الرئيسية لدوائر الإخوان المسلمين أن تعنى بتربية الإخوان تربية نفسية صالحة، تتفق مع مبادئهم وتميز هذه المبادئ في نفوسهم، وتحقيقًا لهذه الغاية يكون الانضمام للإخوان على أربع درجات وهي:

  1. الانضمام العام.
  2. الانضمام الأخوي.
  3. الانضمام العملي.
  4. الانضمام الجهادي([2]).

وقد وضح د/ على عبد الحليم أن الرسالة التي أرسلها الإمام البنا لحكام الدُّول الإسلامية في رسالة (نحو النور) كانت لمطالبتهم بتطبيق النظم الإسلامية وإصلاح نظم الحكم من منظور إسلامي، وقد جاء في آخر هذا الخطاب بيان خمسين مطلبًا من المطالب العملية التي تنبني على تمسك المسلمين بإسلامهم وعودتهم إليه في شأنهم، حيث اعتبرها من الفكر المنهجي للجماعة، لكنها خطوات إصلاحية عملية أرسلها الأستاذ البنا للملوك والزعماء([3]).

ولقد كتب الأستاذ الهادي عطية– نائب السويس- تحت عنوان [منهاج الإخوان المسلمين وغايتهم الإصلاحية] وضح فيه منهاج الإخوان في هذه الفترة، ووضح غايتها، ووضح منهج الإخوان في الإصلاح المنشود وذلك في النواحي الدينية، والناحية الخلقية، والناحية العلمية، والناحية الاقتصادية، والناحية الوطنية، والنواحي الاجتماعية، ويتطلب الكلام فيها ثلاثة أشياء وهي: الأسرة، الموبقات، العادات الفاسدة([4]).

لم يقتصر الأمر على ذلك بل حرص الإخوان على وضع منهج للطلاب، حيث وضحه الشيخ حامد شريت بقوله: للإخوان مبدأ معلوم ومنهاج مرسوم، وفكرتهم في كل أدوارها وخطواتها ومناهجهم (إسلامية) صريحة واضحة لا تتلوى ولا تتلون، ولا تستمد من غير الإسلام وتعاليم الإسلام وقواعد الإسلام. وإن أولى خطوات هذا المنهاج الإسلامي: التكوين الذاتي أو إعداد النفس، وتسوية الصف، وحصر الفكرة في حيز محدود يؤمن بها ويعمل لها؛ والخطوة الثانية: مصارحة الأمة بها ودعوتها إليها([5]).

 

تطور منهاج الإخوان

استمر الإمام البنا في تطوير المنهاج فوضع رسالة المنهج والتي وضح فيها منهاج الجماعة في نهاية فترة التعريف وبداية مرحلة التكوين.

وصدرت تلك الرسالة في بداية مرحلة التكوين، ورسمت ملامح تلك المرحلة، ونظمت أهم وسائلها وهو نظام الكتائب الذي بدأ في سبتمبر عام 1937م، وذلك بعد اعتماد الإخوان على فكر المعسكرات والجوالة والرحلات.

فقد جاء فيها شرح لمرحلة التعريف، ثم مرحلة التكوين، أو الدعوة الخاصة، بحيث يعمم نظام الكتائب في شعب الإخوان، حتى تصل هذه الكتائب 300 (ثلاثمائة) كتيبة في مدى أربع سنوات([6]).

بعد فتنة (شباب محمد) في نهاية يناير عام 1940م، أعيد تشكيل مكتب الإرشاد ولجان المكتب، مع تحديد عمل كل أخ من الأعضاء، بحيث جعل الإمام البنا نفسه– بجانب باقي عمله- مشرفا على لجنة المنهاج.

وقد قام الأستاذ محمد أفندي سيونى بشئون المنهاج الثقافي بالنيابة عن الأستاذ علوي أفندي عبد الهادي إلى شهر ونصف من تاريخ بداية العمل بذلك التشكيل.

وجاء في كشف بيان اللجان العاملة بالمركز العام للإخوان المسلمين أن المنهاج الثقافي كان يضم الأستاذ البنا، محمد حلمي نور الدين أفندي، وعلوي عبد الهادي أفندي، وكان موعد انعقادها يوم الثلاثاء من كل أسبوع قبل المكتب([7]).

ولقد لاحظ الإمام البنا ضعف الثقافة في عموم الإخوان، كما لاحظ ضعف ثقافة الكثير من دعاة الإخوان؛ فاتخذ بعض الخطوات لرفع المستوى الثقافي والعلمي للإخوان. وكانت تلك الخطوات متدرجة ومتنوعة، كانت أولاها إقامة دروس متخصصة، يقوم بإلقائها بنفسه، ثم بعد ذلك قام بإعداد دورات ومنهج ثقافي يختبر فيه الأخ؛ حتى يُعتمد كداعية من دعاة الإخوان.

فكان الإمام البنا يلقى درسًا أسبوعيًا يوم الثلاثاء، ولما أراد رفع مستوى الإخوان الثقافي والروحي قرر إقامة درسين جديدين يومي الأحد والأربعاء، كان يشرح في الأول (صحيح البخاري)، وفى الآخر كتاب (إحياء علوم الدين) للإمام الغزالي. ومع بدء العام الدراسي 1939 – 1940م أضاف درسًا رابعًا خاصًا بطلاب الجامعة المصرية والأزهرية، وكذلك المعاهد المتصلة بهما([8]).

وفي الحلقة القادمة إن شاء الله نتعرف على آليات اعتماد الإمام البنا والإخوان المنهاج العلمي والعملي في النهوض بأفراد الجماعة والمجتمع.

 

المصادر


([1]) على عبد الحليم محمود: وسائل التربية عند الإخوان المسلمين دراسة تحليلية تاريخية، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، 1989، ومذكرات الدعوة والداعية، صـ 145.

([2]) جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية – السنة الثانية – العدد 42 – 23ذي الحجة 1353هـ / 28مارس 1935م.

([3]) مجلة النذير، العدد (36)، السنة الثانية، 17 رمضان 1358ﻫ- 31 أكتوبر 1939م، صـ3-18.

([4]) كلمات ومقررات مؤتمر طلبة الإخوان المسلمين – الصادرة عن لجنة المؤتمر بدار الإخوان المسلمين 5ميدان العتبة – بتاريخ محرم 1357هـ / الموافق مارس 1938م.

([5]) جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية: السنة الثانية، العدد 41، الخميس 16ذي الحجة 1353هـ / 21مارس 1935م.

([6]) رسالة المنهج: رسائل الإمام البنا، رجب 1357ﻫ- سبتمبر 1938م.

([7]) مجلة التعارف الأسبوعية: السنة الخامسة، العدد 14، 18ربيع الآخر 1359هـ / 25مايو 1940م، صـ9.

([8]) مجلة النذير الأسبوعية – السنة الثانية – العدد 42، 7ذو القعدة 1358هـ / 18ديسمبر 1939م، صـ18.

 

لمتابعة باقي أجزاء السلسلة

 

 

قد يعجبك ايضا