دور المؤسسات التربوية في مواجهة تشويه اللغة العربية في ضوء متغيرات العصر
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

دور المؤسسات التربوية في مواجهة تشويه اللغة العربية في ضوء متغيرات العصر

حفظ الله سبحانه وتعالى اللغة العربية، وأنزل كتابه الكريم وهو خاتم الكتب والرسالات السماوية باللغة العربية، وتعهد سبحانه وتعالى بحفظه ورعايته إلى يوم القيامة لتبقى العربية بأصولها وفروعها باقية إلى يوم القيامة بعيدة عن التحريف والتشويه قال تعالى: {إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (سورة الحجر:9).

وفى دراسة بعنوان: «دور المؤسسات التربوية في مواجهة تشويه اللغة العربية في ضوء متغيرات العصر» -2013-، للدكتور ممدوح مسعد أحمد هلالي، الأستاذ المساعد في كلية التربية جامعة الدمام، يرى أن التحديات التي أفرزتها متغيرات العصر تعد من العوامل التي ساعدت على نشر ذلك التشويه للغة العربية، ويرصد أهم المؤسسات التربوية التي يجب أن تعمل على حماية اللغة العربية من التشويه.

 

تشويه اللغة العربية: صوره، أسبابه، أضراره ووسائله

يأخذ تشويه اللغة العربية عدة صور لدى الناطقين بها، وتختلف هذه الصور وتتباين نتيجة لاختلاف ثقافة الأجيال المتعاقبة، فالثقافة عامل حيوي في تشكيل اللغة وهي بدورها متغيرة من جيل إلى آخر. كما تختلف صور تشويه اللغة باختلاف الزمن وتغيره، إذ بمرور الوقت يتم تحريف أو تشويه اللغة شيئًا فشيئا لتصبح بعد فترة زمنية غير اللغة الأصلية التي كانت متداولة.

كما يختلف التشويه اللغوي أيضًا باختلاف الأماكن التي تنطق باللغة داخل أهل البلد الواحدة من ريف إلى حضر، فضلًا عن اختلاف البلدان، فاللغة لها ارتباط بالتراث الثقافي والحضاري والتاريخي والجغرافي والديني، ومن أهم صور تشويه اللغة كما يرها الباحث ما يلي:

  1. دخول اللغة العامية وإحلالها محل اللغة الفصحى.
  2. تغير تركيب الجمل من حيث الفعل والاسم والحرف عن الترتيب والتركيب الذي عرفت به اللغة منذ نشأتها.
  3. تغير حروف بعض الكلمات إلى حروف أخرى سواء بالإضافة أو الحذف أو التبديل، الأمر الذي تصبح فيه الكلمة مشوهة عما كانت عليه في الفصحى.
  4. اللهجات المختلفة التي يتحدث بها أصحاب كل عصر ومصر، الأمر الذي جعل الخليفة أبو بكر الصديق– رضي الله عنه– يجمع القرآن على لهجة واحدة هي لهجة قريش التي نزل بها.
  5. حركة الترجمة غير الدقيقة للمصطلحات الأجنبية الجديدة، الأمر الذي يؤدي بالكلمة المترجمة أن تكون غير دالة على المقصود منها واستعمالها الاستعمال الخاطئ.
  6. النطق غير الصحيح للكلمات العربية وخصوصًا إذا كان في وسائل الإعلام، الأمر الذي يجعل اللغة ممسوخة.
  7. دخول كلمات أجنبية كما هي إلى اللغة العربية دون ترجمة، وكتابتها بحروف عربية واعتبارها من كلمات اللغة العربية.

ويمكن تقسم المصطلحات الأجنبية التي وفدت إلينا إلى نوعين رئيسيين:

  • المصطلح العلمي: وهو الذي يتعلق بعلم من العلوم، ويشيع بين طبقة العلماء والباحثين، وهي طبقة محدودة، ورغم ذلك فهناك الخلاف بين العلماء في استخدام المصطلح العلمي إلى فريقين:

الأول: يرى استخدام المصطلح العلمي كما هو تمشيًا مع سرعة الإنجاز العلمي.

الثاني: يرى لا بد من ترجمة المصطلح العلمي ابتداء قبل استخدامه، وهذا هو الوضع المثالي.

ومع ذلك فإن المصطلح العلمي لا يؤثر تأثيرًا بالغًا على اللغة، إذ هو يسير بين طائفة محدودة من العلماء وهم طائفة قليلة مهما كان عددهم.

  • المصطلح الحضاري: وهو الذي يتعلق بأنماط الحياة المختلفة وما يلزمها من أدوات تستعمل في البيت أو الشارع أو العمل أو المدرسة، وفي السفر أو الحضر، أو أنماط المعلومات وأدوات الطبخ والأثاث وغير ذلك، مما لا يمكن حصره من شؤون الحياة، وهذا المصطلح أوسع مجالًا في الاستخدام، لذا فهو أشد خطرًا على اللغة، إذ يتغلغل في النسيج اللغوي، وينخر في جسم اللغة حتى يحيلها لغة مختلفة، ولعل أوضح مثال لذلك اللغة المالطية، التي كانت تاريخيًا لهجة عربية، ولكنها انقطعت عن جذورها العربية واختلطت بالإيطالية والإنجليزية، فأصبحت خليطًا من تلك اللغات التي امتزجت بها بالإضافة إلى بقايا العربية، مما جعلها تبتعد كثيرًا عن أمها العربية لتصبح لغة مشوهة.

 

أسباب التشويه اللغوي

يرى كثير من الباحثين أن اللغة العربية الفصحى المعاصرة تمر بأزمة شديدة ذات أبعاد متعددة، أوصلتها إلى أن تكون لغة مهلهلة مشوهة متخلفة لا تكاد تحس بين أبنائها، برغم ما تملكه من إمكانات ضخمة ووسائل متنوعة، وأسباب متعددة تضمن لها البقاء والاستمرار، لغة يلفظها أبناؤها في كل مجالات الحياة وينظرون إليها نظرة ازدراء وامتهان، ويتعالون عليها في كل مناسبة وبدون مناسبة، لغة يتبرأ منها مثقفوها على كل المستويات في شتى التخصصات، لغة لا يخجل من الخطأ فيها أحد، ولا يسعى لإتقانها إنسان، ولا يعبأ أن يجيدها مثقف، ومن الأسباب التي تؤدي إلى تشويه اللغة العربية ما يلي:

  1. انشغال المهتمين باللغة العربية والغيورين عليها عن الاهتمام بها، إذ أن البحث في مجالات العربية الواسعة، وتحليل ظواهرها ومناقشة مشكلاتها ووسائل الحفاظ عليها وتطويرها لمواكبة تطور الحياة وتعقدها يجب أن يكون الشغل الشاغل لكل المتخصصين بها والغيورين عليها، الأمر الذي أدى إلى دخول كثير من الألفاظ الغريبة إلى اللغة العربية دون أن تجد من يتصدى لها.
  2. غياب السياسة القومية اللغوية واستشراء فوضى التغريب التي بلغت مداها في عالم التجارة والاقتصاد والسياحة وعالم الأزياء والمأكولات والمشروبات، إذ يكفي أن ينظر الفرد إلى أسماء محلات بيع المأكولات والمشروبات والملابس، ليبدو له وكأن العربية كلغة عاجزة عن أن تجد اسمًا لهذا النوع من النشاط، فنجد: سوبر ماركت، مول، كوفي شوب، شوبنج سنتر، وغيرها من المصطلحات الوافدة.
  3. ضعف الولاء والانتماء للغة العربية لدى بعض المثقفين الذين تلقوا تعليمهم في بلدان أجنبية، فهم ينتمون إلى اللغة العربية شكلًا أكثر منه موضوعًا ومضمونًا، إذ يسرهم انتشار الكلمات الأجنبية التي يتداولونها في حياتهم العامة، بل ويرون أن يقتصر استخدام اللغة العربية على الحدود الدنيا التي تقيم حياتهم لا سيما العقائدية.
  4. القنوات الفضائية كأحد وسائل العولمة التي ساهمت في نشر اللغة الأجنبية، فضلًا عن اختيار مقدمي برامج يتعمدون تشويه اللغة العربية أثناء تقديمهم للبرامج الفضائية، مستخدمين أسلوبًا فكاهيًا يساعد على ترسيخ المصطلح المشوه لدى أبناء الأمة العربية.
  5. الصورة المزرية التي كان يظهر بها معلم اللغة العربية وتجسيد صورته في وسائل الإعلام بالدور الذي يظهر دائمًا في مظهر رث الثياب، مبتذل الهيئة، فضلًا عن سوء تقديره المادي والأدبي، خصوصًا إبان فترة الاحتلال الإنجليزي لمصر.
  6. الاستسلام لتيار العولمة الثقافية في الادعاء بأن الأسماء الأجنبية في لافتات لمحال التجارية والإعلانات وأسماء المأكولات والمشروبات وغيرها، إنما هي أسماء عالمية ولا داعي من مقاومتها، أو تبديلها تحت دعاوى التحضر والتقدم والانفتاح على الآخر.
  7. اللغة المتداولة في شبكة الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات، إذ تعتبر تلك الشبكة عاملًا مهمًا في موت لغات عدة وانتشار لغة واحدة هي الإنجليزية غالبًا، التي استحوذت على مساحة المعلومات سواء من حيث معدل إنتاج الوثائق الإلكترونية وحجم تبادلها، أو اللغة التي تتعامل معها البرمجيات ومحركات البحث عبر الإنترنت، فضلًا عن المطبوعات المتعلقة بالجوانب المختلفة لتكنولوجيا المعلومات من أدلة تشغيل ومعاجم، وغير ذلك من كتب مدرسية على مستوى الأطفال وحتى مستويات التخصص الفني، لدرجة وصف اليونسكو للظاهرة بانقراض لغة إنسانية كل أسبوعين.
  8. استقدام كثير من العمالة الأجنبية وغير المثقفة ممن لا يعرفون العربية، كالسائق والخادمة والطاهي وجليسة الأطفال والعامل وغيرهم، ممن هم في لغة تواصل يومي مع الآخرين مستخدمين أكثر من لغة في التفاهم، الأمر الذي يؤدي إلى ظهور لغة تواصل لا تنتمي إلى اللغة العربية ولا الأجنبية لتصبح لغة مشوهة للتواصل مع هؤلاء في بلادنا العربية.
  9. تداول كثير من المثقفين وغير المثقفين على حد سواء بعض الشبهات التي تقلل من أهمية اللغة العربية وتزيد من الانبهار باللغة الأجنبية، ومنها: أن اللغة العربية لغة بداوة تفتقر إلى التجديد ولا تستطيع حمل المصطلحات الحضارية. أن العربية لا عهد لها بالمخترعات والمكتشفات الحديثة. عدم دقة المصطلحات العربية الأصيلة بنفس درجة دقة المصطلح الأجنبي. أن لغة العلم لغة عالمية واللغة العربية ليست لغة عالمية. قلة المصطلحات العربية القديمة وعدم جدواها.
  10. عدم الجدية في تنفيذ اللوائح والقوانين التي سنتها الدول، والمتعلقة بالعقوبات على استخدام اللغة الأجنبية في لافتات المحال التجارية والإعلانات والمكاتبات الرسمية داخل الدولة، الأمر الذي أدى على انتشارها وعدم استهجانها من العامة فضلًا عن الخاصة.
  11. الجدل بين المثقفين حول المهم والأهم؛ إذ أن تشوه اللغة في لافتات المحال التجارية شيء في غاية الأهمية التي يجب الوقوف إزاءه موقفًا إيجابيًا، ولكن الأهم من ذلك مدى الخدمة التي تقدمها تلك المحال إلى العملاء، والالتزام بأوقات الدوام وغير ذلك من الأولويات، الأمر الذي أدى إلى ترك المهم إلى ما هو أهم، غير أن كلاهما في درجة الأهمية ذاتها.

 

أضرار التشويه اللغوي

ينتج عن تشوه اللغة العربية بين أبنائها العديد من الأضرار ولعل أهمها من وجهة نظر الباحث ما يلي:

  1. الضياع الثقافي للأمة وخصوصا لدى جيل الشباب، الذي أصبح يجد نفسه وسط حياة ومظهر لا ينتمي إلى الغرب ولا إلى الشرق، فهو يتحدث العربية ويقرأ على المحال التجارية شركة عتريسكو، ومتوليكو، ويذهب إلى دريم لاند وجرين لاند، ويتسوق من الماركت والسوبر ماركت والميني ماركت، ويذهب ليستأجر فلات في سنتر، ويكتب على سيارته كريزي كار، ويتناول الهامبورجر والكنتاكي، وغير ذلك، فأصبح الشباب لا هم منتمون إلى مصادر الثقافة الغربية التي نهلوا من بعضها، ولا هم قادرون على استيعاب منابع الثقافة العربية، بل لقد تنافسوا في حب وتبادل موجة الغناء الهابط والتسطيح الثقافي.
  2. التبعية الاستعمارية؛ فإذا كانت الدول العربية قد تخلصت من المستعمر فإنها ما تزال تعاني على درجات متفاوتة من آثار سياساته تلك، فقد ترك الاستعمار فينا ظاهرة تهميش اللغة العربية، وخلق اتجاهًا سلبيًا نحوها، وربطها بمظاهر التخلف بطردها من المواقع المتقدمة في الحياة المعاصرة، وهكذا أصبح الحراك الاجتماعي للأفراد في المجتمع العربي نفسه مرتبطًا ارتباطًا عضويًا باللغات الأجنبية التي أصبحت– هي وحدها– مناط المكانة الاجتماعية والدور الاجتماعي، وهكذا قام في ذهن المثقفين العرب تلازم بين مفهوم التخلف الاجتماعي والتكنولوجي، والثقافة العربية وفي أساسها اللسان العربي.
  3. التقليد الأعمى للآخر وخاصة للأجنبي، وغياب الذاتية الشخصية من أجل حب الظهور بمظهر جديد، أو لفت الأنظار والانتباه كنوع من الدعاية والإعلان كما هو الحال في لافتات المحال التجارية وإعلاناتها، أو نوع من صراخ الصامتين ليعبروا عما بداخلهم بشكل ضمني، كما هو الحال فيما يكتب على الملابس الشبابية من عبارات، وذلك اعتقادًا من البعض أن هذا النقل والتقليد للأجنبي إنما هو الحل الأمثل أو العصا السحرية لإحداث التطوير في المجتمع والثقافة، دون مراعاة للقيم التي تسود المجتمع، أو لأجل التمرد، الذي أصبح ميزة تميز الشباب من جيل هذه الأيام. غير أن تجديد الهوية الثقافية واستمرار قوتها الذاتية فكرًا وعملًا يقتضي الاقتباس الواعي، والأخذ الناقد من تراث الغرب الإنساني.
  4. إن هذا التشويه اللغوي الذي نراه الآن، لا يراعي النظرة المستقبلية لأفراد الأمة العربية، إذ خلال عقد أو اثنين من الزمان يقل رصيد اللغة العربية لدى أبناء الأمة، مما يفسح الطريق لإحلال اللغة الأجنبية محل اللغة العربية، لتصبح لغة التعامل والحوار والكتابة والثقافة.
  5. إن هذا التشويه اللغوي يمثل توجهات أيديولوجية قائمة في الفكر الراهن لدى أفراد الأمة، ويصدر عن جهات غير رسمية مثل الأفراد، الجمعيات الأهلية، المجلات والدوريات والجرائد الرسمية وغير الرسمية، وغيرهم كثير وذلك دون أي تناسق وتواصل بينهم، الأمر الذي يزيد من خطورة هذه التوجهات الأيديولوجية على تشوه اللغة العربية.
  6. يؤدي التشويه اللغوي إلى ظهور الازدواجية اللغوية، كما حدث في تركيا في فترة مصطفى كمال أتاتورك، حين أمر باستبدال حروف اللغة التركية العثمانية بحروف لاتينية ظنًا منه أن اللغة العربية هي سبب تخلف الأمة التركية، مما أدي ببعض المفكرين إلى المطالبة بتحديث اللغة العربية، حتى إن البعض منهم مثل سلامة موسى، وعزيز فهمي، وأنيس فريحة، وغيرهم رأى أن اللغة العربية هي سبب تخلف الأمة العربية، وطالبوا بصراحة وأسوة بما قام به الأتراك باستبدال الحروف العربية بحروف رومانية!
  7. الشعور بالغربة للمواطن العربي في بلاده العربية حينما يكون التعامل بلغة ليست لغته الأصلية، ويرى أسماء ولافتات المحال التجارية باللغة الأجنبية والمراسلات باللغة الأجنبية وغير ذلك من أسماء المأكولات والمشروبات، وإن كتبت بحروف عربية، الأمر الذي يشعره بالغربة في بلده ووطنه العربي.
  8. إن التشويه اللغوي يمس جوانب أصيلة في ثقافة المجتمع، مثل القيم الدينية والروحية واللغوية والتاريخية، حيث يتعارض هذا التشوه اللغوي مع الحفاظ على ثوابت الثقافة الوطنية.

وعلى ذلك فإنه يمكن القول إن إدخال بعض الأفكار والقيم والنظم والممارسات الجديدة التي قد تهدد جوانب الشخصية وتشوه خصوصياتها الحضارية يعد بمثابة موت تاريخي بطيء للثقافة الوطنية الأم، وتفكيك لمفرداتها ومقوماتها الأساسية.

 

وسائل التشويه اللغوي وقنواته

إن التشويه اللغوي أولًا وقبل كل شيء هو قضية إنسانية، إذ لا يمكن أن يحدث التشويه من تلقاء نفسه أو من فراغ، بل لا بد من فكر إنساني وراءه يدعمه ويقويه، كما أن مقاومة التشويه اللغوي هي أيضًا عملية إنسانية يقوم بها أناس درجوا على حب اللغة والحفاظ على كيانها وحمايتها مما قد يعلق بها من ثقافات وعبارات دخيلة مشوهه. ولعل من أهم الوسائل والقنوات التي تساعد في نشر التشويه اللغوي كما يراها الباحث ما يلي:

  1. الشبكة العنكبوتية: ظهرت هذه الشبكة أول الأمر في قلب وزارة الدفاع الأمريكية، وإداراتها المتخصصة في المعلومات عام 1969م تحت دعوى ربط الحاسبات العسكرية في شبكة واحدة وبطريقة تضمن لها استمرارية الاتصال فيما بينها إذا تعرض قطاع منها للتدمير. وقد اتجهت العولمة إلى تسخير تلك الشبكة لضرب قيم ومبادئ الشعوب وثوابتها ومنها اللغة العربية، إذ إن الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) هي أكبر شبكة معلوماتية عالمية، وهي في الأصل شبكة أمريكية ومعظم موادها باللغة الإنجليزية. وتزداد الخطورة فيما يقوم به الأفراد والشباب خاصة من استخدام لغة مشوهة عبر تلك الشبكة وعبر أجهزة الجوال الذكية، بطريقة عمدية وغير عمدية من خلال ما يسمى لغة المحادثة وهي لغة متداولة بين مستخدميها، تشتمل على حروف إنجليزية وأرقام، وكلمات بعضها عربي وبعضها إنجليزي، بل ولقد أصبح لهذه اللغة قاموسها الخاص الذي يباع ويشترى ويتداول بين الأفراد، الأمر الذي يؤدي إلى ضرب اللغة العربية في مقتل فضلًا عن عدم إتقان اللغة الإنجليزية.
  2. الأقمار الاصطناعية ووسائلها التي يتم نقل الأحداث عبرها إلى جميع أنحاء العالم: وذلك من خلال أجهزة الراديو والتليفزيون وأجهزة الاستقبال الفضائية وغيرها التي جعلت العالم أشبه بالقرية العالمية، إشارة إلى التفاعل المباشر بين أرجاء العالم كله في لحظة واحدة، مما أدى إلى تكوين عالم افتراضي يدخل فيه الناس دون أن يشعروا، يتم فيه اختراق الثقافات والعادات واللغات. بل إن موجهي عملية العولمة المتسارعة اليوم يبتكرون وسائل وأنظمة نقل دولية ويبتكرون تكنولوجيا وخدمات ثورية جديدة في مجال المعلومات، ويهيمنون على السوق الدولي للأفكار والخدمات وهو ما يؤثر في أسلوب الحياة والمعتقدات واللغة وكل مكونات الثقافة الأخرى.
  3. التدريس باللغة الأجنبية وخاصة في مراحل التعليم الأولى للأطفال: إذ يؤدي استخدام اللغات الأجنبية في مراحل التعليم الأولى إلى ما يسمى بالثنائية اللغوية التي تنشئ جيلًا من الأفراد يتحدثون لغة مشوهة، لا هي لغتهم القومية بقواعدها وأصولها، ولا هي في نفس الوقت لغة أجنبية بقواعدها وأصولها، فضلًا عن قتل روح الانتماء، والوصول باللغة إلى أن تنحصر في الطقوس الدينية والنسك والمشاعر دون تجاوز ذلك إلى العلوم التكنولوجية والتقنيات الحديثة. ولعل من شواهد العولمة الواضحة في هذا المجال ما يلي: انتشار مدارس الجاليات الأجنبية والتي تدرس المناهج باللغات الأجنبية، وتزداد خطورتها إذا كانت تتبع نظام الإقامة الداخلية لطلابها. توسيع دائرة المدارس الخاصة التي تدرس المناهج الأجنبية وباللغات الأجنبية. دخول مؤسسات تعليمية أجنبية إلى هذا الميدان. الاهتمام بإدخال لغة العولمة بشكل سريع لضرب اللغة الأم وتذويب هوية الطالب.
  4. الجهل بأصول اللغة العربية: إذ أن من يبدأ بعملية تشوه اللغة وتحريفها غالبًا ما يكون من أنصاف المتعلمين، أو من يجهلون أصول اللغة وقواعدها. ونظرًا لعدم إتقانهم قراءتها أو كتابة حروفها، فقد تعودوا على استخدام الألفاظ «السوقية» أو «العامية» دون الرجوع إلى مصادرها الأصلية، ونظرًا لكثرة تداولها أصبحوا ينظرون إليها على أنها هي اللغة التي ينتمون إليها، فيكتبونها في لافتات محالهم، وفي إعلاناتهم، ويتداولونها في محادثاتهم، وارتضى المثقفون التحدث بها معهم للنزول إلى مستوى فهمهم، والضحية في النهاية هي اللغة الأم.
  5. الغزو الفكري المتعمد: إذ هناك رغبة من بعض الأفراد المثقفين في إحداث تشوه للغة العربية، بقصد ضرب اللغة في نفوس وعقول وثقافة أبناء الأمة، وذلك بطريقة عمدية، تمهيدًا لضرب باقي عناصر الثقافة العربية، وقد يكون هؤلاء الأفراد من بني جلدتنا، ويتحدثون لغتنا ولكنهم ينتمون ثقافيًا إلى غيرنا من ذوي اللغات الأجنبية. ويستخدم هؤلاء الأفراد شتى السبل والطرق لنشر أفكارهم، من خلال لافتات المحال التجارية وأسماء بعض الأطعمة والمشروبات والإعلانات، بل وعلى ملابس الشباب، إذ تعتبر مثل تلك الملابس إعلانات متحركة مع حركة مرتديها لنشر الثقافة الغربية.
  6. الإعلانات: وتشمل الإعلانات الثابتة على واجهة المحال التجارية أو في الطرقات، والمتحركة في الشاشات الإعلانية بالطرقات، أو حتى في وسائل الإعلام المختلفة المقروءة أو المسموعة أو المرئية، إذ يصبح الفرد مألوفًا عليها سواء كانت مكتوبة باللغة الأجنبية أو كانت كلمات أجنبية مكتوبة بحروف عربية، أو كانت بحروف عربية لكلمات عربية مشوهة، الأمر الذي يؤدي إلى تشوه اللغة والثقافة العربية. وتزداد خطورة الإعلانات لما تحتويه من جوانب تشويق وجذب للمشاهد مما يؤدي إلى سهولة ترسيخ اللغة المشوهة لمن يستمع أو ينظر إليها.
  7. رغبة بعض الأفراد في المخالفة وحب الظهور: وذلك على نظام «خالف تُعرف» إذ يعمد بعض الأفراد استخدام كلمات تلفت أنظار وانتباه الجمهور المستهدف، بصرف النظر عما إذا كانت تخالف اللغة أم توافقها. وتأثرًا بالعولمة التي تجسد القيم المادية على حساب القيم الأخرى، فإن أصحاب فكرة حب الظهور يقصدون النفع المادي من وراء تشوه اللغة خاصة إذا كانت في لافتات محالهم التجارية أو إذا كانت بأسماء جذابة للأطعمة أو المشروبات التي ينتجونها ويتناولها الأفراد، أو حتى على ملابسهم التي ينتجونها أو يرتدونها، فالهدف الأسمى لديهم هو جذب انتباه الأفراد للبيع والشراء، وجذب أكبر عدد من العملاء تحقيقًا للربح المادي فقط حتى ولو كان على حساب اللغة والثقافة.

 

دور المؤسسات التربوية في علاج التشويه اللغوي

تتعدد المؤسسات الاجتماعية المسئولة عن المحافظة على اللغة العربية والناقلة للثقافة داخل المجتمع، وتشكل أهمية كبيرة في حياة الإنسان منذ أن كان طفلًا صغيرًا في بيت والديه إلى أن يذهب إلى المدرسة والمسجد، ثم يتفاعل مع جماعة الرفاق ويؤثر فيهم ويتأثر بهم، ثم استجابته لوسائل الإعلام المحيطة به سواء منها المقروءة أو المسموعة أو المرئية، إذ تتواجد كل هذه المؤسسات حول الإنسان وتتشابك تأثيراتها، وقد تتقارب في بعض الأحيان أو تتباعد في تأثيرها على اللغة لدى الأفراد، ومن أهم المؤسسات التربوية التي تعمل على حماية اللغة من التشويه ما يلي:

  1. الأسرة: وهي النواة الأولى التي ينشأ فيها الطفل ويتفاعل مع أفرادها منذ ميلاده وبداية تعلمه الكلمات الأولى من اللغة عن طريق الوالدين. وتعتبر الأسرة مسئولة في المقام الأول عن تعليم أبنائها اللغة بطريقة صحيحة وسليمة مقارنة بالمؤسسات الأخرى، فيتقن الطفل نطق حروف وكلمات اللغة العربية، ويتعلم المزيد من مفرداتها اللغوية، وتراكيب الجمل العربية وغير ذلك من مكونات اللغة. ولقد كانت الأسر في شبه جزيرة العرب ترسل بأبنائها إلى البادية مع المرضعات منذ ميلادهم ويستمرون في حياة البادية حتى السادسة من أعمارهم لإتقان اللغة العربية وتعلم الفصاحة والشعر بين بطونها أوديتها، إذ اشتهرت حياة البادية بإتقان اللغة وفصاحة اللسان العربي، وكان الأطفال يزورون آبائهم من فترة لأخرى للاطمئنان على صحتهم ولغتهم وفصاحتهم العربية. لذا فالأسرة تقع عليها المسئولية الكبرى في حماية اللغة العربية من خلال إتقان أبنائها للغة وتثقيفهم الثقافة العربية السليمة.
  2. المدرسة: وهي امتداد للجهود المبذولة من الأسرة في المنزل والتي قد تكون غير كافية لمتطلبات عمرية معينة من حياة الطفل، ومزاولة كل ما يحتاجه من أنشطة في المجالات التعليمية والاجتماعية والرياضية والثقافية. ويقع على المدرسة العبء الأكبر كمؤسسة نظامية يقوم دورها الأساس على التعليم والتلقين للتراث الثقافي وتعلم اللغة تعلمًا صحيحًا، وإتقان قواعدها وأصولها ومخارج حروفها، فهي تقوم بتبسيط التراث الثقافي والعلمي وتقديمه إلى الأطفال بصورة مبسطة يسهل لهم استيعابها وتناسب قدراتهم العقلية، بالإضافة على تطهير التراث الثقافي مما يعلق به من ثقافات دخيلة، فضلًا عن دورها في توسيع آفاق النشء وزيادة خبراته الثقافية وتكمله ما يقوم به المنزل من مهام في المحافظة على للغة ونموها. ومن هنا فقد حذر بعض الباحثين من تعليم الأطفال المسلمين في مدراس غير المسلمين لما فيه من تغريب ثقافي وانقياد للغرب بعاداته التي تخالف عاداتنا وقيمة التي تنافي قيم المجتمع الإسلامي، فضلًا عن عدم الاهتمام بتعليم قواعد اللغة العربية في تلك المدارس، الأمر الذي قد يؤدي إلى هدمها في نفوسهم، والانتماء إلى اللغة الأجنبية التي يتعلمون بها في تلك المدارس.
  3. المسجد: هو مؤسسة اجتماعية في غاية الأهمية في الإسلام، إذ يتعلم فيه الأطفال حفظ كتاب الله الذي هو معجزة في فصاحته وبلاغته وعباراته وكلماته، فضلًا عن ارتباط المسجد في الإسلام بكافة الأنشطة التي يقوم بها المسلم في حياته سواء في حالة الحرب أو السلم، في النشاط الاجتماعي والثقافي والسياسي والديني، وغير ذلك من أنشطة المسلم. وفي المسجد يستمع أفراد المجتمع إلى الموعظة الحسنة التي هي باللغة العربية الفصحى بالإضافة إلى الدروس الدينية في المناسبات المختلفة والتي تنمي الطلاقة اللغوية لدى الأفراد وتقوي الانتماء اللغوي والثقافي إلى اللغة العربية والثقافة الإسلامية.
  4. جماعة الرفاق: هي الجماعة التي ينتمي إليها الفرد اجتماعيًا من أصدقاء في مراحل عمرية متقاربة، وقد تكون في بقعة مكانية واحدة وقد تكون من أماكن مختلفة، وتعد جماعة الرفاق من أهم الجماعات التي ينتمي إليها الفرد خاصة في مرحلة الشباب، إذ يجد الفرد فيها حاجته الذاتية ويشبع من خلالها رغباته الشخصية، ومن المنطقي القول بأن لهذه الرابطة من الرفاق تأثير كبير على اللغة وطريقة الكلام والحوار التي يتحدث بها أفراد تلك الجماعة عن حديثهم سويًا، إذ غالبًا ما يكون لكل جماعة أسلوبها الخاص في الحديث، حيث تنشئ لها لغة تخاطب خاصة بها، ورموزًا وإشارات للتواصل يتفق عليها فيما بينهم.
  5. وسائل الإعلام: تكمن خطورة وسائل الإعلام فيما تقدمه من قيم مخالفة لقيم المجتمع، أو نشر التشويه اللغوي، وإدخال ألفاظ غريبة على اللغة تقتحم عقول الأبناء داخل بيوتهم دون استئذان، إذ هناك الكثير من البرامج، خاصة برامج الأطفال تقدم اللغة بشكل ممسوخ ممتزجة بكلمات غريبة وبحروف غير صحيحة ومن غير مخارجها الصحيحة، ومصحوبة بشيء من الفكاهة والمرح، لتبث إلى عقول الأطفال وهم في مرحلة تنشئتهم اللغوية، التي هم أكثر ما يكونون فيها احتياجًا إلى النطق الصحيح للغة بكلماتها وحروفها وجملها السليمة، ومع مرور الوقت تصبح شيئًا مألوفًا ومعتادًا لدى الأطفال وتترسخ في نفوس الكبار أيضًا، وتزلزل القواعد اللغوية والألفاظ العربية في نفوس الأطفال وتنتقل العدوى إلى نفوس الكبار، ويومًا بعد يوم يغض الكبار الطرف عما يصدر عن أبنائهم من ألفاظ غريبة ودخيلة على اللغة العربية، وتكسير حروفها لتصبح لغة مشوهة لدى الأبناء، ويقبل الكبار ذلك كنوع من مجاراة أبنائهم في بادئ الأمر، أو إدخال المرح والسرور عليهم لتصاب اللغة في مقتل لدى أبنائها وبأيدي أبنائها.
  6. الحكومات: للحكومات دور كبير في المحافظة على اللغة من التشوه، وفي الواقع ما يؤكد على دور الحكومات في المحافظة على اللغة بين أبنائها، وحمايتها من الغزو الذي قد تتعرض له من اللغات الأخرى، ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:
    • إنعاش لغة عريقة والمحافظة عليه: وذلك كما حدث للغة الفرنسية، فبعد توقف المد والاستعمار الفرنسي وظهور المد الأمريكي بلغته الإنجليزية، بدأ التخوف من تخلخل الرابطة اللغوية الفرنسية بين الفرنسيين، فعقدت المؤتمرات للحفاظ على اللغة الفرنسية ابتدأت منذ عام 1969م، كما أنشئت مؤسسات فعاله في مختلف المجالات لحماية اللغة الفرنسية والعمل على نشرها ودفع المخاطر عنها، هذا بالإضافة إلى سن القوانين التي تجرم استخدام اللغة الأجنبية داخل فرنسا، سواء في المكاتبات الرسمية، أو أسماء المحال التجارية، أو في الإعلام، مثل المواد رقم (2، 3، 4) من القانون الفرنسي لسنة 1994م.
    • إحياء لغة من بطون التاريخ بعد موتها: وهذا ما حدث إلى اللغة العبرية إذ كان أمر إحيائها بعد موتها أمل في غاية الضعف لدى أصحابها، ولكنه تم إنجازه فعلًا، وتحقق الأمل بعد جهد بشري خارق يستحق الدراسة، ويحق لمن ينتمي إلى هذه اللغة أن يصفه بالعمل المعجزة. فقد ظلت العبرية لغة شبه دينية على امتداد قرون طويلة لا تستخدم إلا في نطاق ضيق، ولكن منذ أواسط القرن التاسع عشر ظهرت مجموعة من الشباب اليهود الأوروبيين بقيادة «أليعازر بن يهودا» الذي أطلق شعار «لا حياة لأمة بدون لغة»، ودعا إلى إحياء اللغة العبرية لدى الأجيال الجديدة من خلال جعلها لغة التخاطب في الحياة اليومية، ومنذ عام 1881م هاجر إلى فلسطين مع أسرته وأنشأ أول بيت يهودي تفرض فيه اللغة العبرية لغة للتخاطب، وظل يعمل على إنجاح فكرته مدة أربعين عامًا متصلة، أثمرت بعد موته بأن أصبحت اللغة العبرية لغة المدارس ولغة الصحافة داخل فلسطين المحتلة، وتغيرت أسماء الأماكن والشوارع في فلسطين، بل وتعقد المؤتمرات باللغة العبرية في الوقت الذي يتقن فيه أهلها اللغات الإنجليزية أو الفرنسية أو الألمانية أو الروسية أو الإسبانية، بحكم أنهم كانوا يقيمون في هذه البلدان ويتعلمون بها.

 

تفعيل حماية اللغة العربية من التشويه اللغوي

نظرًا لأن عملية التشوه اللغوي عملية بشرية يقوم بها الأفراد والجماعات، فإن مواجهة هذه الظاهرة يتطلب تكاتف كل من الأفراد والجماعات والحكومات سويًا، للحد منها، والمحافظة على اللغة العربية والهوية الثقافية العربية. ويمكن توضيح بعض أدوار الأفراد والجماعات والحكومات في مواجهة التشوه اللغوي فيما يلي:

  1. وضع القواعد والأسس التي تؤدي إلى حماية اللغة من التشويه والتحريف: وذلك بقيام المثقفين والعلماء بتأليف الكتب التي توضح أصول اللغة وتصحيح الأخطاء التي يقع فيها الأفراد وتمييز المشوه منها، والعمل على تجنبه في لغة الحديث بين الأفراد.
  1. إجراء البحوث والدراسات حول واقع اللغة العربية والعمل على النهوض بها وتخليصها مما علق بها من كلمات أجنبية، ويقع هذا العبء على المثقفين والمتخصصين.
  2. التزام الحديث باللغة الفصحى أثناء التدريس، ويقع هذا العبء على المعلمون وأساتذة الجامعات في جميع التخصصات، وفي تخصص اللغة العربية بصفة خاصة، والعمل على غرس حب الانتماء إلى اللغة العربية في نفوس طلابهم وحثهم على الالتزام بالتحدث بها وكتابتها الكتابة الصحيحة، إذ إنهم النماذج التي يحاكيها الطلاب.
  3. الالتزام باللغة العربية عند كتابة لافتات المحال التجارية والإعلانات التي تعبر عن الأنشطة التجارية، ويقع هذا العبء على التجار بصفة خاصة والأفراد بصفة عامة، إذ أن للإعلانات بعد ثقافي وبعد اتصالي بين الأفراد، ولها تأثير على الهوية الثقافية واللغوية لأفراد الأمة العربية، وخاصة مع جيل الشباب الذي ينبهر بكل ما هو أجنبي.
  4. تصحيح الأخطاء اللغوية للأبناء إذا ما تكرر حدوثها منهم، ويقع هذا الدور بالدرجة الأولى على الأسر، حتى لا يألف الأبناء على التشوه اللغوي في حديثهم.
  5. عدم ترديد الكلمات المشوهة للغة العربية إذ نشرها بين الأقران خاصة بين أنصاف المثقفين، ويقع هذا العبء على العامة، إذ أن تداول تلك الكلمات المشوهة يضعف الانتماء اللغوي للغة العربية.
  6. عدم تقليد العامة أو الخاصة لبعض الشخصيات التي قد تكون مغرضه في تشويه اللغة العربية عن عمد أو غير عمد، من خلال البرامج الفكاهية بالقنوات الفضائية، والمسرحيات والمسلسلات الثقافية التي قد تدس السم في العسل أحيانًا.
  7. بذل الجهد للوصول إلى اللغة السليمة غير المشوهة، كواجب ديني أولًا ثم واجب وطني ثانيًا، إذ أن اللغة العربية هي لغة العبادة ولغة الوطن العربي الذي نعيش فيه وينتمي إليه.
  8. التزام العاملين بوسائل الإعلام وخاصة مقدمي البرامج والنشرات الإخبارية، بالتحدث باللغة العربية الفصحى، وعدم استخدام أي ألفاظ غريبة تشوه اللغة العربية، سواء كانت من اللغات الأجنبية أو من اللهجات العامية.
  9. إلزام أصحاب المصانع والشركات الإنتاجية باختيار أسماء منتجاتهم التي ينتجونها بحيث تكون باللغة العربية الصحيحة، ولا تكون أسماء دعائية أو شهرة على حساب اللغة العربية، إذ أن هذه المنتجات الغذائية نظرًا لسرعة تداولها وانتشارها بين الأفراد ودخولها كل منزل، فإنها تنقل معها أسماء مشوهة وكلمات محرفة للغة العربية، الأمر الذي يؤدي إلى عدم احترام اللغة العربية في نفوس أبنائها.
  10. تنمية الثقة بالنفس، والاعتزاز بالثقافة الإسلامية واللغة العربية لدى جميع أفراد الأمة.

 

تفعيل دور الجماعات في حماية اللغة العربية من التشويه

  1. عقد المؤتمرات والندوات التي تعمل على تأصيل اللغة العربية، وتوضح ما قد يدخل إليها من كلمات مشوهة، وتوضيح التحديات التي تتعرض لها والعمل على مواجهتها.
  2. بذل المزيد من الجهد لتنشيط حركة الترجمة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية ونشرها، وإنشاء شركات ومؤسسات متخصصة في ذلك على غرار شركة (Wordbank) الإنجليزية التي يعمل بها وحدها (550) مترجمًا محترفًا، إذ يقدر ما أنفقه العالم في الترجمة عام 1989م بمبلغ (20) مليار دولار، ويقدر ما يصدره العالم سنويًا من عناوين مترجمة بأكثر من مائة ألف عنوان.
  3. تشجيع إقامة معارض الكتب المترجمة، وتنشيط أسواقها وتيسير تداولها، وتشديد الرقابة على المعروض بها باعتبارها وسيلة تواصل مهمة مع الثقافات العالمية.
  4. تنشيط حركة التعريب للمصطلحات الأجنبية المتلاحقة، والتي غالبًا ما تكون مصاحبة للمخترعات العلمية الحديثة وما ينتج عنها.
  5. إنشاء الاتحادات التي تعمل على نشر اللغة العربية وحمايتها وخاصة في وسائل الإعلام مثل: اتحاد الإذاعات، واتحاد الكتاب، واتحاد الصحافيين، وغيرهم ممن لهم أصوات وأقلام تنتشر بين أفراد الأمة. 
  6. إنشاء جمعيات لمراقبة الإعلانات، والحرص على أن تكون باللغة العربية الفصحى دون استخدام ألفاظ أجنبية أو لغة عامية.
  7. عمل البحوث في تيسير تدريس اللغة العربية وتبسيط قواعدها، والعمل على تصحيح وهم صعوبة اللغة العربية من أذهان دارسيها بسبب إعراب كلماتها.
  8. العمل على تحسين صورة معلم اللغة العربية في وسائل الإعلام المختلفة وموادها التي تبث ليلًا ونهارًا، وإظهاره بالمظهر اللائق به وباللغة العربية.
  9. إنشاء قنوات إعلامية عربية تتبنى الدفاع عن اللغة العربية في وسائل الإعلام، ومحاربة التشوه اللغوي في المواد الإعلانية والمسلسلات والأفلام والبرامج التليفزيونية.
  10. إنشاء جهات رقابية في الإذاعات المختلفة لمعالجة الأخطاء الإملائية والنحوية التي تقدم على شاشات التلفاز وبرامج الإذاعة والصحف والمجلات، وعدم السماح للبرامج التي تقدم للأطفال خاصة وتحمل معاني مشوهة للغة العربية سواء في الكلمات أو في طريقة النطق بها.
  11. العمل على إنشاء مؤسسة إنتاجية تختص بإنتاج برامج الكمبيوتر والألعاب الإلكترونية التي تخدم اللغة العربية والثقافة الإسلامية.
  12. التعاون بين الجمعيات المختلفة المحبة للغة العربية والتنسيق فيما بينها من أجل وضع خطة لحماية اللغة العربية من التشوه في عصر العولمة.
  13. توحيد المصطلحات المستخدمة من اللغات الأجنبية أو المترجمة في فروع العلوم المختلفة ووضع المعاجم الشارحة لها.
  14. التركيز على إبراز دور الترجمة إلى العربية وضروريتها في حوار الثقافات، مما يبشر بمزيد من التأكيد على عالمية اللغة العربية.
  15. إنشاء مراكز متخصصة للترجمة إلى العربية في شتى مجالات العلوم الحديثة، على أن تضم مترجمين على أعلى درجة من الإتقان.
  16. إحياء الدور المعمق الذي لعبته التراجم العربية في توجهات الفكر الغربي في العصور الوسطى، وتوضيح فضل علماء المسلمين على الحضارة الأوروبية الحديثة.
  17. إنشاء لجان متخصصة لمراجعة المواد المترجمة، بما يضمن صحتها ودقتها، لحمايتها من التشوه الحادث من سوء الترجمة.
  18. التركيز على نشر أن اللغة العربية لغة تستوعب مصطلحات العلوم الحديثة في المجالات المختلفة، فهي لغة قابلة لاستيعاب الآخر بمفرداتها ومصطلحاتها، وهي لغة للعلم وللعبادة معًا.

 

قد يعجبك ايضا