القيم التربوية في قصص الأطفال المترجمة: دراسة في المضمون والأبعاد
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

القيم التربوية في قصص الأطفال المترجمة: دراسة في المضمون والأبعاد

 

تعتبر القصة أداة هامة في تثقيف الطفل وتنمية معارفه وصقل مواهبه، وتساهم أيضًا في إثراء لغته وترسيخ القيم التربوية في شخصيته، وذلك من خلال التنوع في المواضيع التي تطرحها والأسلوب الذي تستعمله لجذب الطفل ودفعه للقراءة. ويعرف العصر الحالي اهتماما متزايدًا بقصص الأطفال؛ لأنها تعتبر الوسيلة السهلة لتشجيعه على المطالعة، وكذا إقبال الأطفال على هذا النوع من الأدب خاصة المراحل العمرية المبكرة، لأن القصة تستخدم أسلوبًا مشوقًا في كتابتها وطريقة فنية جذابةً في إخراجها.

وهنا تتوجه الأنظار إلى مصدر ومحتوى هذه القصص التي يُطالعها الطفل في مرحلة تكوين شخصيته وتشكيل ثقافته، خاصة القصص المترجمة التي يكتبها كُتاب أجانب عن المجتمع الذي يعيش فيه أطفالنا، قد يروجون لقيم غريبة عن مجتمعنا، أو سلوكيات تشوه سلوك أبنائنا، ومنه جاءت هذه الدراسة التي تبحث عن مدى توافر القيم التربوية في قصص الأطفال المترجمة وما هو الأسلوب المستعمل لتسويق قيم أخرى لا تتماشى مع قيم مجتمعنا.

وفى دراسة بعنوان «القيم التربوية في قصص الأطفال المترجمة: دراسة في المضمون والأبعاد» -2015-، للباحثة بومشطة نوال، جامعة أم البواقي، تناولت فيها مدى توافر القصص المترجمة الموجهة للطفل، على القيم التربوية التي لها دور كبير في تثقيف وتنمية معارف الأطفال، وتساهم في بناء شخصيته، والهدف من ذلك هو معرفة القيم التي تتضمنها القصص المترجمة التي يطالعها الأطفال في البيت أو المدرسة.

 

قصة الطفل

القصة هي شكل فني من أشكال الأدب الشيق، فيه متعة وجمال وله عشاق؛ وقصة الطفل من أبرز أنواع أدب الطفل، تستعين بالكلمة في التجسيد الفني، وتتشكل فيها عناصر تزيد في قوة التجسيد من خلال خلق الشخصيات وتكوين الأجواء والمواقف والحوادث، وهي بهذا لا تعرض معاني وأفكار فحسب، بل تقود إلى إثارة عواطف وانفعالات لدى الطفل إضافة إلى إثارتها العمليات العقلية المعرفية كالإدراك والتخيل والتفكير.

تساعد القصةُ الطفلَ على فهم نفسه والآخرين، وعالمه وأحاسيسه والطبيعة حوله، وهي تفتح أبواب الحياة أمامه، فتساهم في تكوين ذهنه وشخصيته وتساعد على مواجهة المشاكل الصعبة.

وأدب الطفل وبخاصة القصة تقوي لغة الطفل وقراءته وتنمي معارفه وتفجر خيالاته وإبداعاته، وهو ما جعل القصة ركنًا من أركان الثقافة، ومصدرًا تربويًا هامًا، وللأدب القصصي ألوان ومستويات عديدة، ومعظم الأدب القصصي تأثّر بالتراثِ الإنسانيّ الموجود في القصص والحكايات والخرافات والأساطير.

 

أنواع قصص الأطفال

من أنواع قصص الأطفال:

1- القصة الموجهة إلى مراحل الطفولة المبكرة:

تحاول هذه القصص أن تُلبي حاجات الأطفال في هذه المرحلة بأن تجمع بين التسلية والوعظ، وتنمية الخيال مع مراعاة سهولة الأسلوب وبساطة العرض، ووضوح الفكرة، وتدور معظم هذه القصص حول الطبيعة، فهناك قصص تتحدث عن مغامرات طريفة يقوم بها طائر، وقصص أخرى تتحدث عن صداقة الحيوان للإنسان، وكثيرًا ما تهتم بجانب الوعظ والتعليم.

2- القصة الموجهة إلى الطفولة الأعلى سنًّا «12 سنة فما فوق»:

يمتاز هذا النوع من القصص بالتنوع والثراء ويطمح إلى إشباع حاجات الأطفال الوجدانية والفكرية واستثارة خيالهم وحفزهم على التفكير والابتكار، وتبصيرهم بتاريخهم وتعريفهم بالقصص العالمية وتحقيق المتعة والتسلية، مع عدم إغفال المقاصد والغايات الوعظية والسلوكية والتعليمية.

 

مشكلة أدب الطفل المترجم

كانت بدايات أدب الأطفال المترجم ترجع في حدّها الأعلى إلى أوائل القرن العشرين، فإن ازدهارها لم يبدأ قبل الستينيات ولم يجاوز الثمانينات. بل إن العقدين الأخيرين شهدا انحسارًا واضحًا في حركة ترجمة أدب الأطفال نتيجة نمو التأليف، وظهور أدباء عرب يكتبون للطفل ويقدمون نصوصًا فنية تلبي حاجة الأطفال وتجعلهم أكثر ارتباطًا بواقعهم.

ويهمني القول إن طبيعة أدب الأطفال المترجم لم تُدرس، ولم تمحص آثارها الإيجابية والسلبية، اكتفاءً بالحديث الوصفي عن تاريخها. تأثر الطفل العربي بموضوعات الأدب المترجم وقيمه. ولا شك في أن هذا التأثر ذو وجهين: وجه إيجابي تجلي في إطلاع الطفل العربي على عادات الأمم الأخرى وتقاليدها، وعلاقة أطفالها بمجتمعهم وأسرهم وأوطانهم. وهذا ما عزز لدى الطفل العربي مجموعة من القيم المعرفية والاجتماعية والوطنية والإنسانية، إضافة إلى المتع الفنية النابعة من الحكايات الشائقة والشخصيات المحببة التي تستجيب لتطلعات الطفل وحاجاته.

أما الوجه السلبي فقد تجلى في التركيز على العوالم العجيبة والغريبة، والشخصيات المستمدة من الأساطير والحكايات الشعبية، وخصوصًا الجانّ والسحرة والكائنات الغريبة، وما يرتبط بذلك من خوارق كالطيران، والسحر، ومسخ الإنسان حيوانًا، وانقلاب الأحجار نارًا.

 

تأثير الترجمة على قصص الأطفال

تُرجم أدب الأطفال غالبًا عن إحدى اللغتين الإنكليزية والفرنسية، لأن هاتين اللغتين كانتا لغتي المستعمر الأجنبي الذي احتل الوطن العربي، وفرض لغته، وحصر البعوث التعليمية في بلاده. ولم تتغير الحال بعد استقلال الدول العربية، إذ بقيت السيادة في الترجمة لهاتين اللغتين، لأن مترجمي أدب الأطفال تلقوا تعليمهم بهما.

ولا شك في أن سيادة الترجمة عن الإنكليزية والفرنسية قادت إلى أن يتعرف الطفل العربي نصوص أدب للأطفال نابعة من بيئة مغايرة لبيئته، معبرة عن أيديولوجيا هذه البيئة وفهمها الطفل، وما يرتبط بذلك من قيم وموضوعات. كما قادت فوضى الترجمة، وفقدان التخطيط العلمي لها، واعتمادها على الرغبات الفردية للمترجمين، إلى خلل واضح في تلقي الطفل العربي الأدب المترجم عن الإنكليزية والفرنسية.

 

الإطار التطبيقي للدراسة:

هذه الدراسة تهدف إلى التعرف على القيم التربوية التي تحويها القصص المترجمة الموجه للطفل في المرحلة بين 6 و10 سنوات، لكون هذه المرحلة هي مرحلة اكتشاف ومعرفة للطفل، وهي أيضًا مرحلة توافق المرحلة الدراسية الأولى للطفل، وهذا يجعلنا نبحث في القيم التي ترسخها هذه القصص المترجمة من الفرنسية أو الإنجليزية على الطفل الجزائري.

وقد تم تحليل مضمون ستة قصص متداولة لدى الأطفال ويحبون قراءتها، وبعد تطبيق استمارة تحليل المحتوى كانت الجداول الآتية:

 

                جدول (1) يبين فئات القيم التربوية التي تتوفر عليها القصص المترجمة:

 

القيم

الثقافية

الاجتماعية

الروحية 
والأخلاقية

الترويحية

تكامل 
الشخصية

المجموع

النسبة (%)

القصة

طرزان

00

02

01

00

00

03

12.5

أليس في بلاد العجائب

01

03

01

00

01

06

25

بياض الثلج

00

02

01

00

00

03

12.5

ليلى والذئب

00

03

00

01

00

04

16.66

سندريلا

00

01

00

01

00

02

8.33

الحسناء والوحش

00

03

03

00

00

06

25

المجموع

01

14

06

02

01

24

100

النسبة (%)

4.16

58.33

25

8.33

4.16

100

/

من خلال هذا الجدول الذي يبين أبرز القيم التي تتضمنها القصص المترجمة الموجهة للأطفال، نجد أن أبرز القيم تتمثل في القيم الاجتماعية بنسبة 58.33 % ، تليها القيم الروحية والأخلاقية بنسبة 25 %، في حين تعود أقل نسبة إلى القيم الثقافية وقيم تكامل الشخصية بنسبة 4.16 %، ومنه نجد أن هذه القصص تسعى إلى نشر القيم الاجتماعية والتي تكون منتشرة في كل المجتمعات، كذلك القيم الأخلاقية، في حين أن هذه القصص ليست من أهدافها التثقيف، كما نجد أن قصة «الحسناء والوحش» وقصة «أليس في بلاد العجائب»، تحتويان على أكبر نسبة من القيم المدروسة بنسبة 25 %.

ومن خلال قراءتنا للجدول نلاحظ أن القيم التربوية لا تشكل نسبة كبيرة من محتوى القصص المدروسة، بل وقد تغيب في بعض القصص على غرار قصة «سندريلا» و«بياض الثلج» و«طرازان»، في حين يجب أن تتوفر على هذه القيم التي تغرس لدى الطفل من خلال مطالعته، وهذا يقودنا إلى استنتاج أن القصص المترجمة لا تحمل القيم التربوية الكافية التي تساهم في تربية أطفالنا.

 

      جدول (2) يبين القيم التربوية السلبية التي تتوفر عليها القصص المترجمة:

القيم السلبية

العنف

السحر

التمييز

الحسد

الكذب

الانتقام

الغرور

المجموع

النسبة (%)

القصة

طرزان

01

00

01

00

00

00

00

02

7.69

أليس في بلاد العجائب

01

03

00

00

00

00

00

04

15.38

بياض الثلج

03

02

00

01

00

01

01

08

3.76

ليلى والذئب

01

00

00

00

01

00

00

02

7.69

سندريلا

01

02

01

01

00

00

00

05

19.23

الحسناء والوحش

03

02

00

00

00

00

00

05

19.23

المجموع

10

09

02

02

01

01

01

26

100

النسبة (%)

38.46

34.61

7.69

7.69

3.84

3.84

3.84

100

/

 

من خلال قراءة القصص؛ حاولنا استخراج بعض القيم السلبية التي تتضمنها، وتم توزيعها وفق هذا الجدول، والذي من خلاله نجد أن قصة «الحسناء والوحش» و«سندريلا»، من القصص التي تتضمن أكبر نسبة من القيم السلبية بـ 19.23 % تليها قصة «أليس في بلاد العجائب» بنسبة 15.38 %، أما بالنسبة لأبرز القيم السلبية التي تتضمنها هذه القصص هي قيم: العنف، والسحر بنسبي 38.46  و 34.61 %، تليها قيمتي التمييز والحسد بـ 7.69 %، ومن خلال هذه النتائج نجد أن القصص المترجمة تحتوي قيما سلبية خطيرة على شخصية الطفل وقد تنعكس في سلوكه وعلاقاته مع الآخرين، وخاصة العنف الذي يشكل خطرًا على الفرد والمجتمع، وعليه يجب مراعاة خصوصية الطفل في ترجمة القصص الموجهة إليه.

 

                جدول (3) يبين استخدام الخيال في القصص المترجمة

من خلال هذا الجدول الذي يبين مدى استخدام الخيال في قصص الأطفال المترجمة، نجد أن القصص محل الدراسة تفاوتت فيها نسبة استخدام أسلوب الخيال، ونلاحظ أن أكبر نسبة كانت بـ 43.75 % في قصة «أليس في بلاد العجائب»، لأن القصة عبارة عن رحلة الطفلة أليس في بلاد فيها الحيوانات ودار بينهم حوار شكل مضمون القصة، تليها قصة «بياض الثلج والحسناء والوحش» بنسبة 12.5 %، وهاتين القصتين تشملان جزء كبيرًا من الخيال، أما الأسلوب الذي تم به استخدام الخيال في القصص المدروسة فتمثل في أساسًا في استخدام الحيوانات التي تتكلم مع الإنسان، بنسبة 50 %، تليها فكرة الزواج بالحيوان وكذلك التكلم مع الجماد بنسبة 18.75 %، وهي أسلوب يُنمي لدى الطفل بعض الأفكار غير الواقعية، والتي تشكل قيمة سلبية في بناء شخصيته.

 

القصة

طرازان

أليس في بلاد العجائب

بياض الثلج

ليلى والذئب

سندريلا

الحسناء والوحش

المجموع

النسبة %

أسلوب الخيال

الزواج بحيوان

02

00

00

00

00

01

03

18.7

مساعدة مخلوقات غير إنسانية

00

00

01

00

00

00

01

6.20

الحيوانات تربي إنسان

01

00

00

00

00

00

01

6.20

الحيوان يتكلم

01

05

00

01

00

01

08

50

الجماد يتكلم

00

02

01

00

00

00

03

18.7

المجموع

04

07

02

01

00

02

16

100

النسبة

25

43.7

12.0

6.20

00

12.0

100

/

 

 

النتائج:

من خلال تحليل البيانات والمعلومات المتوصل إليها من خلال تحليل مضمون القصص المدروسة، يمكن صياغة النتائج الآتية:

  • القصص المترجمة الموجهة إلى الطفل تتوفر على قيم غير كافية لتربيته وبناء شخصيته.
  • القيم التربوية في قصص الأطفال المترجمة غير متكاملة فيها بينها وغير موزعة بالتناسق الذي يحدث التأثير في الطفل.
  • غياب بعض القيم التي لها صلة بخصوصية مجتمعنا وأسلوب تربية الأبناء.
  • قصص الطفل المترجمة تروج لقيم سلبية لها تأثير في شخصية الطفل وسلوكه.
  • المبالغة في استخدام الخيال لبناء قصة الطفل وعدم احترام خصوصيته العقلية ومراحل نموه المبكرة.

 

 

التوصيات:

  • ضرورة الاهتمام بأدب الطفل وخاصة المترجم، لحمايته من خطر الاختراق الثقافي.
  • إخضاع القصص المترجمة التي تسوق في بلادنا للرقابة ووضع المعايير اللازمة لبيعها ومطالعتها.
  • ضرورة حرص الآباء والمؤسسات التربوية على متابعة ما يطالعه أبناؤهم خاصة في المراحل العمرية المبكرة.
  • تشجيع القصة المحلية لتحقيق التكامل بين القصة والطفل والبيئة التي يعيش فيها.
  • توسيع البحث والدراسات الخاصة بأدب الطفل المترجم من قبل المتخصصين والأخذ بنتائجهم ومقترحاتهم.

 

قد يعجبك ايضا