نماذج من أساليب الرسول في تربية الصحابة وأهميتها وكيفية توظيفها في مدارسنا
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

نماذج من أساليب الرسول في تربية الصحابة وأهميتها وكيفية توظيفها في مدارسنا

 

يشكو البعض من فقر في استخدام واستثمار الأساليب التعليمية (طرق التدريس والوسائل التعليمية التربوية) واقتصار المدرس في تعليمه وتدريسه على الأساليب التقليدية المحدودة التي تتصف بالجمود والركود، إضافة إلى اقتصاره على التلقين والإلقاء في طريقة تعليمه وشرحه.

وذلك إنما يرجع إلى عدة أسباب منها: القصور المادي عند بعض المؤسسات التعليمية، وطبيعة المناهج القديمة، وضعف الوازع الديني (أو الوطني)، والإحساس بالمسؤولية عند بعض المدرسين، وفقر بعض المدرسين معرفيًا، وولوج بعض المتعلمين غير الأَكْفاء باب التعليم، وفقر بعض المدرسين الدافعية وحب التعليم، وعدم لمس سلبيات تلك الممارسة على الأفراد والجماعات وبالتالي على الأمة، وعدم الوضوح في شخصية بعض المدرسين التعليمية.

ولذلك نجد لهذه المشكلة صدى وآثارًا سلبية تتفاعل كلما تقدم الزمان ولم تحل هذه المشكلة وذلك مما يؤثر على التعليم والتربية جملة وتفصيلا، ومن جملة هذه الآثار:

  • تعود الطالب على التلقين وقتل ملكة الإبداع.
  • رسوب كثير من الطلاب لعدم وصول الهدف من الدرس كما ينبغي.
  • كره هؤلاء المتعلمين للعلم والدراسة وتركهم الدراسة بالكلية، وبلادة أذهانهم وقصور عقولهم وضعف شخصيتهم العلمية والتربوية، والركود والتخلف العلمي والتربوي على مستوى الأمة، والسآمة والملل عند الطلاب.

 

وهذا كله يدفعنا إلى التركيز على الحض على اعتماد الوسائل التربوية الهادفة وتنوعها حسب تنوع المواد التعليمية وذلك للخروج من هذه الدوامة السوداء التي جاء بها الانحطاط على كافة المستويات فقد كان تاريخنا يزخر بتعاليم المعلم الأكبر محمد- صلى الله عليه وسلم-، فقد كان يتعهد صحابته رضوان الله عليهم بأساليب بليغة رائعة مشرقة.

 

وتتناول دراسة الباحثين بكلية التربية بجامعة طرابلس بلبنان طلال علي الصغير ومحمد رضوان مطرجي، التي بعنوان (نماذج من أساليب الرسول في تربية الصحابة وأهميتها وكيفية توظيفها في مدارسنا)، تسليط الضوء على أساليب النبي وبيان أهمية هذا الأساليب في العملية التعلمية التربوية وشروط مراعاة هذه الأساليب لتؤتي ثمارها المرجوة.

 

تعريف الوسائل التربوية

الوسيلة لغةً: ما يُتقرب به إلى الغير، واصطلاحًا: عرفها محمد حمدان بأنها: وسائط تربوية يستعان بها عادة لإحداث عملية التعلم.

فالمدرس والمعلم، والكلمة الملفوظة والكتاب، والصورة والشريحة، والتعليم والخبير وغيرها قد تعتبر كلها وسائل هامة لتوجيه وإنتاج التربية الرسمية للتلاميذ.

 

 

خصائص الوسيلة الناجحة

لكي تنجح هذه الوسيلة في تأدية وظيفتها التربوية ينبغي أن تتوفر فيها الشروط التالية:

  • أن تكون منتمية للأهداف التربوية النابعة من ثقافة الأمة وحضارتها.
  • أن تكون محققة للهدف المباشر الذي تستخدم من أجله.
  • أن تراعي خصائص الطالب الجسدية والنفسية والعقلية.
  • أن تكون الفائدة التي تقدمها للمعلم والمتعلم تفوق الجهد الذي يبذل لإعدادها والتكاليف التي تصرف لإنتاجها.
  • أن تتسم بالبساطة والوضوح وسهولة الاستعمال.
  • أن يراعى في تصميمها وإعدادها صحة المعلومات وفي إخراجها جودة الإتقان.
  • أن تستعمل في الوقت المناسب والمكان المناسب والشكل المناسب.

 

نماذج من أساليب الرسول في تربية الصحابة:

  • تعليمه إياهم عمليا بالسيرة الحسنة والخلق العظيم.

كان من أهم وأعظم وأبرز أساليبه صلى الله عليه وسلم إذا أمر بالشيء عمل به أولًا ثم تأسى به الناس وعملوا كما رأوه، وكان خلقه القرآن فكان على الخلق العظيم وجعله الله سبحانه لعباده أسوة فقال عز من قائل: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا» (الأحزاب21)‍‍‍ ‍فهو أسوة لأمته في أخلاقه وأفعاله وأحواله.

ولا ريب أن التعليم بالفعل والعمل أقوى وأوقع في النفس وأعون على الحفظ والفهم، وأدعى إلى الإقتداء والتأسي من التعليم بالقول والبيان؛ وأن التعليم بالفعل والعمل هو الأسلوب الفطري للتعليم، فكان ذلك أبرز وأعظم أساليبه- صلى الله عليه وسلم-.

ومن الشواهد على أن البيان بالفعل أقوى من البيان بالقول: أن النبي لما تم الصلح بينه وبين كفار قريش في الحديبية أمر أصحابه أن يتحللوا من إحرامهم وينحروا هديهم، فقال لهم: «قوموا فانحروا ثم احلقوا» فتوانوا في ذلك إذ لم يستحسنوا الصلح فرأوا القتال أفضل؛ فدخل رسول الله على زوجته أم سلمة رضي الله عنها وأخبرها بتخلف الناس عن أمره فأشارت على النبي أن يحلق رأسه وينحر هديه فإنهم لا محالة يقتدون به ففعل، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًا. وذلك لأنهم استصعبوا التحلل من النسك قبل استيفاء المناسك. وهذا يدل على أن البيان بالفعل أقوى من البيان بالقول.

ومن الشواهد أيضا ما رواه أبو داود أن رجلًا أتى النبي r فقال يا رسول الله كيف الطهور؟ فدعا الرسول r بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثًا ثم غسل وجهه ثلاثًا ثم غسل ذراعيه ثلاثًا ثم مسح برأسه فأدخل إصبعيه السبابتين في أذنيه ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أذنيه ثم غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا؛ ثم قال هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم.

ومن الشواهد على تعليمه- صلى الله عليه وسلم- ما رواه البخاري عن سهل بن سعد بن الساعدي رضي الله عنه قال: «رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قام على المنبر، فاستقبل القبلة وكبّر وقام الناس خلفه، فقرأ وركع وركع الناس خلفه، ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: «أيها الناس إنما صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي»، أي: لتتعلموا صلاتي.

قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: «فبين لهم- صلى الله عليه وسلم- أن صعوده المنبر وصلاته عليه إنما كان للتعليم ليرى جميعهم أفعاله- صلى الله عليه وسلم- بخلاف ما إذا كان على الأرض فإنه لا يراه إلا بعضهم ممن قرب منه.

 

ولا يخفى أهمية وفائدة هذا الأسلوب تربويًا وخاصة في الأهداف الوجدانية لما لها من تأثير على المتعلمين في التفاعل والتأسي والاقتداء بالمعلم.

فتعليم المعلم للقيم أسرع ما تصلى إليه إلى نفوس الطلاب عبر الفعل ومشاهدة المعلم يطبق لما يقول فإذا أراد المعلم أن يزرع في نفس الطلاب (حب وقيمة) النظافة كان فعله إلى جانب قوله أبلغ من الاقتصار على مجرد الإلقاء والتلقين.

وهذا الخلق أكثر ما يكون معنيًا به هو مدرس مادة التربية الإسلامية والخطيب والواعظ تأسيًا بسيد الخلائق محمد.

 

  • رعايته الفروق الفردية في المتعلمين

وكان- صلى الله عليه وسلم- شديد المراعاة للفروق الفردية بين المتعلمين من المخاطبين والسائلين، فكان يخاطب كل واحدٍ على قدر فهمه وبما يلائم منزلته وكان يحافظ على قلوب المبتدئين، فكان لا يعلمهم ما يعلم المنتهين. وكان يجيب على كل سائل من سؤاله بما يفهمه ويناسب حاله.

ومن الشواهد على مراعاته- صلى الله عليه وسلم- للفروق الفردية في تعليمه ما رواه الإمام أحمد في مسنده: عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: «كنا عند النبي- صلى الله عليه وسلم- فجاء شاب فقال: يا رسول الله أُقبّل وأنا صائم؟ قال: لا، فجاء شيخ فقال: أقبل وأنا صائم؟ قال نعم، فنظر بعضنا إلى بعض فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إني قد علمت لما نظر بعضكم إلى بعض، إن الشيخ يملك نفسه».

ومن الشواهد أيضًا على مراعاة النبي- صلى الله عليه وسلم- للفروق الفردية في تعليمه لصحابته وصاياه المختلفة لأناس طلبوا منه الوصية فأوصى كل واحد بغير ما أوصى به الآخر، ووجه ذلك يرجع إلى اختلاف أحوال الذين سألوا الوصية.

فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي ذر رضي الله عنه قال: «قلت يا سول الله، أوصني، قال: اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن».

وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن رجلا قال للنبي أوصني بشيء ولا كثر علي لعلي أعيه– أي أحفظه واعقله– قال: لا تغضب. فردد ذلك مرارًا، كل ذلك يقول: لا تغضب».

 

ورو البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله فقال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة، قال: تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان، قال والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئا أبدا ولا أنقص منه».

فلما ولي قال النبي من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا.

وروى الترمذي عن عبد الله بن بسر: «أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت عليّ فأخبرني بشيء أتشبث به قال: لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله».

وروى مسلم عن سفيان ابن عبد الله الثقفي قال: «قلت يا رسول قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك، قال، قل: آمنت بالله ثم استقم».

وروى الترمذي عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: «قلت: يا رسول الله ما النجاة؟ قال: أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك».

وأحاديث أُخر من هذا الباب جاءت فيها وصايا النبي الجامعة المختلفة مراعاة لاختلاف أحوال السائلين وحاجاتهم.

واختلاف أجوبة النبي لاختلاف أحوال السائلين وظروفهم وقدراتهم باب واسع له أمثلة كثيرة في كتب السنة المطهرة وما ذكرناه غيض من فيض.

ويمكن لهذا الأسلوب أن يوظفه المدرس في مخاطبته للمستويات المختلفة والمراحل المتفاوتة بين التلاميذ والمخاطبين وفي طرح الأسئلة عليهم مع تقدير ومراعاة المراحل العمرية، والمستويات العقلية قوة وضعفًا وفي طريقة إجابته لهم حتى يسهل الفهم والاستفادة عليهم.

فيمكن أن يراعي الأستاذ هذا الأمر في مادة اللغة العربية مثلًا في شرح المبتدأ والخبر مثلًا.

فشرح الأستاذ هذا الدرس للمراحل الابتدائية يختلف عن مراحل الصفوف المتوسطة وعنه أيضًا عن الصفوف الثانوية توسعة وتفريقًا.

 

  • تعليمه بالحوار والمساءلة

وكان من أبرز أساليبه- صلى الله عليه وسلم- في التعليم الحوار والمساءلة لإثارة انتباه السامعين وتشويق نفوسهم إلى الجواب، وحضهم على إعمال الفكر للجواب، ليكون جواب النبي إذا لم يستطيعوا الجواب- أقرب إلى الفهم وأوقع في النفس.

ومن الشواهد على ذلك، وهي كثيرة:

ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: «قال رسول الله r: أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم، يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء قالوا: لا يا يبقى من درنه شيء، قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحوا الله بهن الخطايا».

وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله يقول: «تدرون من المسلم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. قال: تدرون من المؤمن؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: من أمنه المؤمنون على أنفسهم وأموالهم، والمهاجر من هجر السوء فاجتنبه».

ومن أشهر أمثلة الحوار حديث جبريل في تعليم أركان الإيمان الذي رواه عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة فقد عرض أهم أركان الإيمان على الصحابة على شكل حوار بين الرسول وبين جبريل عليهما الصلاة والسلام، ليعلمهم معالم دينهم.

روى مسلم وغيره من الأئمة عن عُمَر بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: «بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنْ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِيمَانِ، قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِحْسَانِ، قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ السَّاعَةِ، قَالَ: مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا، قَالَ: أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنْ السَّائِلُ، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ».

وفي الحديث تصريح بأن مجيء جبريل عليه السلام هو حوار مع الرسول r فيما سأله عنه، إنما هو لغاية تعليمية كريمة.

 

- إن من تمرس في التعليم وخبره يمكن أن يدرك أهمية وفائدة التعليم بالحوار والمساءلة فهي تعصف ذهن الطالب ليفتش عن حل يناسب السؤال وتعود الطالب على مجابهة المشكلات ووضع لها حلًا فضلًا عن أنها تعوده الوقوف موقف المسؤولية وبذلك تقوي شخصيته العلمية وهذه الطريقة أيضا تصقل عقل الطالب وتصلى به إلى المستويات العليا من التفكير.

ويمكن أن يوظفه المدرس في المواد المعتمدة على التحاليل وإبداء الرأي وذك كمواد الإنسانيات وعلى الخصوص مادة الفلسفة حيث يشترك الطلاب جميعًا في إبداء وجهات النظر واقتراح حلول للإشكالية التي يكون الأستاذ طرحا سابقا.

وهذا يساعد على الولوج في التعليم النشط فالمتعلم في التعلم النشط مشارك نشط في العملية التعلمية، حيث يقوم المتعلمون بأنشطة عدة تتصلى بالمادة المتعلمة، مثل: طرح الأسئلة، وفرض الفروض، والاشتراك في مناقشات، والبحث والقراءة والكتابة والتجريب.

وتتطلب قيادة النقاش وتفعيله من المعلم امتلاك قدرات خاصة، منها:

1- طرح أسئلة موجهة إلى جميع المتعلمين ثم تعيين أحدهم للإجابة

2- تجنب الإجابات الجماعية.

3- طرح أسئلة منتجة فكريًا لا تقتصر إجابتها على (نعم) أو (لا).

4- طرح أسئلة قصيرة وواضحة ومن مستويات صعوبة متنوعة.

5- إعطاء وقت كاف للإجابة.

6- تقبل إجابات المتعلمين، إكمالها أو توضيحها عند الحاجة أو الطلب إلى المتعلم توضيحها أو تلخيصها.

7- الاستماع إلى ما يقوله المتعلمون بإصغاء واهتمام وتشجيع الآخرين على ذلك.

8- إيقاف النقاش عند تحقق أهدافه وعدم هدر الوقت.

9- عدم الإيحاء بالإجابات.

 

  • تعليمه- صلى الله عليه وسلم- بالتشبيه وضرب الأمثال

وكان- صلى الله عليه وسلم- في كثير من الأحيان يستعين على توضيح المعاني التي يريد بيانها بضرب الأمثال، مما يشهده الناس بأبصارهم، ويتذوقونه بألسنتهم، ويقع تحت حواسهم وفي متناول أيديهم، وفي هذه الطريقة تيسير للفهم على المتعلم، واستيفاء تام سريع لإيضاح ما يعلمه أو يحذر منه.

وقد تقرر عند علماء البلاغة أن لضرب الأمثال شأنًا عظيما في إبراز خفيّات المعاني ورفع أستار محجبات الدقائق وقد أكثر الله سبحانه وتعالى من ضرب الأمثال في كتابه العزيز فكان يكثر من ذكر الأمثال في مخاطبته ومواعظه وكلامه.  

وفي كتب الصحاح والسنن والمسانيد من تلك الأحاديث جملة وافرة فمن ذلك:

ما رواه أبو داوود عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: « عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ».

وقال أيضا: «إِنَّمَا مَثَلُ الجليس الصالحُ والجليسُ السوء، كحامِلِ المسك ونافخِ الكِيْرِ؛ فحاملُ المسك إِما أن يُحْذِيَكَ، وإِما أن تبتاع منه، وإِمَّا أن تجِدَ منه ريحا طيِّبة، ونافخُ الكير: إِما أن يَحرقَ ثِيَابَكَ، وإِما أن تجد منه ريحا خبيثَة».

 وفي هذا التشبيه النبوي الكريم أبلغ ترغيب في الخير وأزجر تحذير من الشر، بأقرب أسلوب يدركه المخاطَبون، وفيه إرشاد إلى الرغبة في صحبة الصلحاء والعلماء ومجالستهم فإنها تنفع في الدنيا والآخرة، وفيه أيضًا تحذير من صحبة الأشرار والفساق.

ومن الأمثلة أيضًا، عن النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا، وَنَجَوْا جَمِيعًا».

إن هذه الطريقة التوضيحية يمكن للأستاذ وغيره الاعتماد عليها في إيراد وإيصال ما يريد إيصاله لما في ذلك من إثارة الخيال والتأثير بالمخاطب ليكون أدعى للاستجابة والتفاعل كما تتضمن المتعة لدى المستمع من إغناء التوجيه والإرشاد والتعليم بالأفكار والمعارف وربط الأمور بعضها ببعض عبر أوجه الشبه التي تعد من أركان التشبيه والمماثلة ويمكن للأستاذ والمعلم المرشد والواعظ أن يستعمل هذه الطريقة في المواد أو الأهداف التي تفيد الطالب في عملية الإبداع وقوة الخيال وخاصة مادة التعبير الإنشائي الإبداعي في اللغات لما تحتاج هذه المادة من خيال واسع وعقل راجح في إدراك أبعاد العلاقات بين الصور والأشياء وربط بعضها بالآخر وفي الأوامر والنواهي وفي جميع الطلبات فيكون ذلك أدعى للاستجابة عبر التمثيل؛ فالصورة الحسنة يركبها لما يريد من المخاطبين فعله وعكسها لما يريد من المخاطبين تركه.

 

  • تعليمه- صلى الله عليه وسلم- بالرسم على الأرض والتراب

وتارة كان- صلى الله عليه وسلم- يستعين على توضيح بعض المعاني بالرسم على الأرض والتراب، من ذلك: ما رواه الإمام أحمد عن جابر وابن عباس رضي الله عنهما: عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَطَّ خَطًّا هَكَذَا أَمَامَهُ، فَقَالَ: «هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ»، وَخَطَّيْنِ عَنْ يَمِينِهِ، وَخَطَّيْنِ عَنْ شِمَالِهِ، فَقَالَ: «هَذِهِ سُبُلُ الشَّيْطَانِ»، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ فِي الْخَطِّ الأَوْسَطِ ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: «وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ»، سورة الأنعام الآية 153.

روى البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «خَطَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا مُرَبَّعًا، وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ، وَخَطَّ خُطَطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ، وَقَالَ: هَذَا الْإِنْسَانُ، وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ، أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ، وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ، وَهَذِهِ الْخُطَطُ الصِّغَارُ الْأَعْرَاضُ، فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا، وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا».

فبين لهم النبي بما رسمه أمامهم على الأرض، كيف يحال بين الإنسان وآماله الواسعة، بالأجل المباغت أو العلل والأمراض المقعدة، أو الهرم المفند، وحضهم على قصر الأمل والاستعداد لبغتة الأجل، وكانت وسيلة الإيضاح في ذلك الأرض والتراب.

وهذه الطريقة أيضًا من الطرائق والوسائل الغنية والثرية خاصة في زمننا حيث أصبحت ثقافة الصورة طاغية كالكمبيوتر والصور واللوحات.

ويمكن للمعلم أن يوظفه في كثير من المواد وخاصة مادة الجغرافيا حيث يستطيع الأستاذ أن يزور أماكن بعيدة وهو في مكانه في المسرح أو في الصف من غير مكابدة أعباء وتكاليف الخروج إلى ذلك المكان وبذلك يمكن توثيق وزيادة معارف الطالب وتشويقه للدرس الذي يليه من غير ملل ولا سأم.

 

  • جوابه بأكثر مما سئل عنه

وتارةً كان- صلى الله عليه وسلم- يجيب السائل بأكثر مما سأل، إذا رأى أن به حاجة إلى معرفة الزائد عن سؤاله، وهذا من كمال رأفته- صلى الله عليه وسلم- ومن عظيم رعايته بالمتعلمين. ومن الشواهد الدالة على ذلك الأسلوب:

ما رواه الإمام مالك في الموطأ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «سأل رجل- من بني مدلج- النبي فقال: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ».

فأجاب- صلى الله عليه وسلم- ذلك المدلجي البحار عن حكم التوضؤ بمائه، ثم أشفق- صلى الله عليه وسلم- على ذلك البحار أن يشتبه عليه حكم ميتة البحر وهي شيء يقع له أثناء إبحاره، فبين له أن ميتة البحر حلال أكلها والانتفاع بها فقال له زيادة على سؤاله: «الحل ميتته».

فهذه الزيادة في الجواب مهمة لأنها بينت طهارة ماء البحر وان مات فيه ما مات وبينت حلّ تلك الميتة أيضًا. ومعرفة ذلك ضرورية للبحار لأنه قد يحتاج إلى أكل تلك الميتة في بعض الأحيان اختبارا أو اضطرارا فيأكل منها ويدخر ولا حرج عليه.

وهذا الصنيع منه- صلى الله عليه وسلم- من الباب الخير في أسلوب التعليم واستيفاء ما يحتاج إليه المتعلم.

ومن ذلك أيضًا ما رواه مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: رَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا لَهَا- وهي حاجة_، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ».

 فأجابها النبي- صلى الله عليه وسلم- بأكثر مما سألت عنه فقد سألت عن حج الصبي: «فقال له حج»، وزادها: «ولك أجر».

إذ هي المتولية لأمره، فأفادها بثبوت الأجر لها وذلك باعث قوي على حسن فعلها والاقتداء بها ممن يأتي بعدها من الأمهات والآباء في تحمل المشقات الشديدة باصطحاب الأولاد الصغار للحج إلى بيت الله المعظم ليُغرس في قلوبهم ومشاهد أنظارهم هذا المشهد العظيم وينطبع في نفوسهم هذا الركن الخامس الجسيم ولما في مشهد الصغار حول البيت من تحريك للقلوب والأرواح والدموع.

كما يمكن استعمال هذا الأسلوب أيضًا في زيادة المعارف لدى الطلاب لبيان حرصه عليهم ألا يفوتهم ما ينفعهم ويكمّل لهم معرفتهم فيما اقتصروا على السؤال عنه.

وذلك أسلوب الحكيم في معرفة وتحري إفادة المخاطبين خاصة في الأمور التي يكون الجواب الزائد على السؤال فيها متوقف صحتها على هذا الزائد فإجمالًا للفائدة ونفيها للسائل على أهمية ما غفل عنه.

  • امتحانه- صلى الله عليه وسلم- أصحابه بشيء من العلم ليقابله بالثناء عليه إذا أصاب

وتارة كان- صلى الله عليه وسلم- يمتحن بعض أصحابه، فيسأله عن شيء من العلم ليكشف ذكاؤه ومعرفته، فإذا هو أصاب في جوابه مدحه وأثنى عليه وضرب في صدره، إشعارا باستحقاقه حب رسول الله لحسن إجابته، ومن هذا الباب:

ما رواه مسلم عن أبي بن كعب رضي الله عنه- وكانت كنيته أبا المنذر- قال رسول الله: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، " أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟ قَالَ: قُلْتُ: «اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ» سورة البقرة آية 255، قَالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ». أي: لتهنأ به.

ومن ذلك أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يبعث معاذا إلى اليمن،

قال: كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله.

قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو.

فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله.

وهذا الأسلوب من الأساليب التي غمرتها رواسب الانحطاط وإعجاب كل ذي رأي برأيه والتعالي على الغير فغاب عن أذهان المعلمين ما للثناء على المتعلمين من دافعية لهم على المتابعة والمنافسة الشريفة في الدراسة والتحصيل وبذلك يكون حل يكون كثير من المشاكل، مشاكل الأهل مع الأولاد، والأولاد مع المعلمين، والمعلمون مع المادة نفسها.

ويمكن لهذا الأسلوب أن يطبق في جميع المواد بلا حصر لتعم الفائدة ويمكن أن يستعمله المدرس في إثارة النشاط في الصف إثارة وروح المرح أثناء تعلم المادة وفيها أيضا إبعاد للرتابة والسآمة والملل عنهم.

 

  • إثارته- صلى الله عليه وسلم- انتباه السامع بتكرار النداء مع تأخير الجواب

وكان- صلى الله عليه وسلم- في بعض الأحيان يكرر نداء المخاطب مع تأخير الجواب، لتأكيد الانتباه والاهتمام بما يخبره به وليبالغ في تفهمه وضبطه عنه.

ومن الشواهد على ذلك:

روى البخاري عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: « بَيْنَمَا أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا آخِرَةُ الرَّحْلِ، فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ؟»، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ: أَنْ يَعْبُدُوهُ، وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا»، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوهُ؟»، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ».

إن النداء لفرد معين أثناء الشرح يمكن أن يوظفه المدرس ليشد انتباه هذا المخاطب لترسخ في ذهنه وتكون أبلغ في بلوغ نفسه واستيعاب عقله خاصة إذا رأى من هذا الطالب شرودًا أو قصورًا لا يمكن أن يبلغه الهدف وهو في حالته تلك وكأنه ينبهه إلى أهمية ما سيلقى عليه وأنه يحتاج منه إلى الاستعداد الكلي لتلقي المعرفة.

أضف إلى ذلك إشعار الطالب والمخاطب باهتمام المخاطِب لأمره مما يدفعه لتقديره وحبه وبذلك تزرع المحبة والود بين العالم والمتعلم.

 

  • غضبه وتعنيفه- صلى الله عليه وسلم- في التعليم إذا اقتضت الحال ذلك

وكان- صلى الله عليه وسلم- يغضب الغضب الشديد إذا جاوز المتعلم ببحثه وسؤاله إلى ما لا ينبغي السؤال عنه والدخول فيه.

ومن شواهد هذا الأسلوب:

ما رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَتَنَازَعُ فِي الْقَدَرِ، فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ، حَتَّى كَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وَجْنَتَيْهِ الرُّمَّانُ، فَقَالَ: «أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ، أَمْ بِهَذَا أُرْسِلْتُ إِلَيْكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حِينَ تَنَازَعُوا فِي هَذَا الْأَمْرِ عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ أَلَّا تَتَنَازَعُوا فِيهِ».

الانفعال سمة من سمات إنسانية الإنسان فلا يمكن خلع هذه السمة إلا إذا قتلت فيه إنسانيته.

ومن هذا الانفعال انفعال الغضب عند استذكار أمر لا ينبغي أن يكون أو يوجد.

فالغضب الذي يعبر فيه المعلم والمربي عن استنكاره وعدم موافقته لهذا الفعل من الأهمية بمكان فلا يمكن للطالب أن تستكمل فيه المسؤولية، عما فعل وإدراكه لخطأه بمجرد التنبيه التقليدي الخالي من الانفعال فلا بد من تقلد هذا المعلم مشاعره وأحاسيسه تجاه هذا الأمر لهذا الطالب ليربي فيه قيمه من القيم التي تكون قد خالفها وعملها بضدها لكن على المدرس ان لا يغضب لأي أمر والإكثار منه والا أدى ذلك إلى النفور منه والانزعاج وبالتالي عدم السماع منه وبذلك يكون المعلم فقد وسيلة قوية من وسائل التربية والتعليم فلا بدّ لهذا المعلم من الغضب والانفعال عند الحاجة إلى هذا الانفعال.

 

  • أمره- صلى الله عليه وسلم- بعض الصحابة بتعلم اللغة السريانية.

ومن شواهد هذا الأسلوب ما رواه البخاري عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه زيد بن ثابت قال: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَتَعَلَّمَ لَهُ كَلِمَاتٍ مِنْ كِتَابِ يَهُودَ، قَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي، قَالَ: فَمَا مَرَّ بِي نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى تَعَلَّمْته لَهُ، قَالَ: فَلَمَّا تَعَلَّمْتُهُ كَانَ إِذَا كَتَبَ إِلَى يَهُودَ كَتَبْتُ إِلَيْهِمْ، وَإِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ قَرَأْتُ لَهُ كِتَابَهُمْ»، فاستخدام اللغات الأجنبية في مجال التعليم والدعوة والتبليغ، عند الحاجة إليها مما ثبت من هدي النبي وهو أحد أساليب النبي في التعليم.

ثم اللغات اليوم مفتاح العلوم الكونية التي أصبحت ضرورية وصارت مفتاحًا للتعارف الذي أصبح ضروريًا للعيش وأمن الإنسان على حقوقه حين الاختلاط.

ولكن هذه الأهمية وللأسف قد غفل عنها كثير من طلبة العلم الشرعي فعزفوا عن تعلم اللغات بدعوى عدم الانتفاع بها، فلو استعمل المعلم في حثه للطلاب في تعلم اللغات الدعوة إلى الله لأوجد عندهم دافعا يحفزهم لتعلم اللغات وسائر العلوم الكونية المدنية وهذا ما نستفيده من هذا الأسلوب إضافة إلى توجيه الطلاب من وقت إلى آخر ما يتناسب معهم وقدرتهم وفي ذلك بث لروح الحمية والحرص على بناء طلبة جادين في طلبهم العلم أضف إلى ذلك توسيع أفقهم المعرفي فالعلم تراكمي يتداخل بعضه ببعضه الآخر.

 

11- تعليمه- صلى الله عليه وسلم- بإبراز المخبر عنه أمام أصحابه

ومن هذا الشواهد على هذا الأسلوب ما رواه ابن ماجه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «أخذ رسول الله حريرًا بشماله وذهبًا بيمينه ثم رفع بها يديه فقال: «إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم».

ومن الشواهد على ذلك ما رواه الترمذي عن سفيان بن عبد الله الثقفي قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ، قَالَ: «قُلْ رَبِّيَ اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَخْوَفُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ؟ فَأَخَذَ بِلِسَانِ نَفْسِه، ثُمَّ قَالَ: هَذَا».

وأهمية هذا الأسلوب التعليمي التربوي كثيرة واسعة فالحواس مفاتيح العقل وهي الطرق الموصلة إليه، وكلما، زاد عدد الحواس المستخدمة في التعلم كلما كان التعلم أسهل وأكثر وضوحًا وجلاء في النفس من جهة وأبقى أثرًا في الذهن من جهة أخرى.

إن الوسائل حين تستخدم في التدريس تيسر التعلم. إنها تشوق الطلبة إلى التعلم وتجعل المعنوي ملموسًا والبعيد قريبًا وغالبًا ما تكون عامل ربط بين أجزاء الدرس وبذلك كله يسهل التعلم

إن من أهم الفوائد التي يجنيها المعلم من استخدام الوسائل التعليمية تتجلى فيما يلي:

1- إمكانية استخدامها في كل حين، فالمعلم يستطيع تعليم ما يريد تعليمه في أي وقت يشاء دون الحاجة لانتظار حصول الأحداث كما هو الحال في الخبرة المباشرة.

 2- إمكانية تخطي البعد الزماني باستعادة أحداث ماضية.

3- إمكانية تخطي تكرار الأحداث لأي عدد مطلوب من المرات للتأكد من صحة الأمر أو من كيفية حصوله وحتى يرى ما حدث من لم يره ويسمعه من لم يسمعه.

4- إمكانية إبراز الشيء المراد توضيحه وتكبيره والتركيز عليه.

5- إمكانية رؤية الحدث نفسه من زوايا مختلفة.

6-إمكانية العرض السريع مما يوفر الوقت.

7- إمكانية التصوير المتقطع على فترات زمنية مختلفة مما يمكّن من مشاهدة أحداث تم تصويرها في أيام وأسابيع أو أشهر أو ربما في سنوات عديدة بعرض فيلم لا يستغرق سوى بضع دقائق.

8- إمكانية العرض البطيء للأحداث مما يمكن معه متابعة الخطوات التسلسلية للأحداث.

9- إمكانية العرض الثابت للأحداث مما يمكن من التركيز على الأشياء.

10- إمكانية المقارنة والموازنة بين الأشياء وتقصي نقاط التشابه والاختلاف بينها.

11-إمكانية تكرار استخدام الوسيلة الواحدة عدة مرات وبذلك تتحقق الاستفادة منها كرات عديدة وأزمنة مديدة.

12- إمكانية الاستفادة منها لأكبر عدد ممكن من الناس في المرة الواحدة.

13- إمكانية تلافي الخطورة التي قد تلحق بالطلبة بسبب الخبرة المباشرة مثل دراسة الزلازل والبراكين والحيوانات المفترسة والحشرات السامة.

14- إمكانية دراسة أشياء مدفونة في باطن الأرض مثل الطبقات الجيولوجية أو أشياء مغمورة تحت سطح الماء أو أشياء موجودة في داخل جسم الإنسان.

15- إمكانية دراسة أشياء لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة لبعدها الشديد: مثل دراسة الأجرام السماوية والنجوم والمجرات.

16- إمكانية دراسة أشياء لا يمكن رؤيتها بالعين المجدرة لصغر حجمها الشديد: مثل دراسة الجراثيم والفيروسات والخلايا والذرات.

17- إمكانية إزالة الحواجز المكانية لعدم ضرورة حصول التعلم في مكان حصول الأحداث إذ يستطيع المعلم عرض فيلم أو نموذج مجسم للفيل مثلًا بدلًا من أخذ الطلبة إلى حديقة الحيوانات لرؤية الفيل.

18- يمكن توجيه الطلبة إلى ملاحظة أشياء معينة وتركيز انتباههم عليها حتى تتم الاستفادة من الموضوع على الشكل الأكمل وحتى لا يحدث سوء فهم والتباس عند بعض الطلبة.

19- إمكانية إلغاء بعض الأحداث غير المهمة أو التفاصيل الثانوية غير الضرورية توفيرًا للوقت كما يلزم إلغاء بعض الأشياء المخالفة للعقيدة الإسلامية والعادات والأعراف الاجتماعية.

20- سهولة الاستفادة منها مقارنة بالخبرات المباشرة لأنها توفر الوقت والمال والجهد.

21- تساهم في تحقيق أهداف تربوية هامة مثل تنمية قدرة الطلبة على الملاحظة والاكتشاف وتدريبهم على المهارات المتعلق بالبحث والتقصي وعلى النقد وإصدار الأحكام والقدرة على التحليل والتعليل والتركيز والإنشاء والقدرة على المقارنة والموازنة والمقابلة والاستدلال والقدرة عل استخلاص واستنتاج معلومات من معطيات معينة والقدرة على فهم العلاقات بين الأشياء وربط الأسباب بالنتائج.

22- تضفي الوسائل التعليمية الحيوية والنشاط على الدرس وتجعله محببا للطلبة وتزيل الملل والسأم من نفوسهم نتيجة الرتابة والإلقاء الطويل والمتواصل من قبل المعلم.

 إن الجمع بين القول والمشاهدة واستخدام الحواس والتعلم بالخبرة المباشرة من أهم الأشياء التي تدعوا إليها التربية الحديثة فخيرٌ من وصف الشيء إبرازه وإظهاره حتى يراه الطلبة ويتعرفوا عليه وحتى لا يشك في تفسيره من جهة وحتى يبين لهم أهميته من جهة أخرى؛ وعليه فإننا ننصح المعلم بأن يحضر للصف الأشياء التي يريد تعليمها بدلا من وصفها مثل إحضار الساعة الرملية والاسطرلاب أو أي شيء يمكن أن يساعد التلاميذ في الفهم والاستيعاب.

 

  •  إمساكه صلى الله عليه وسلم بيد المخاطب أو منكبه أثناء تعليمه لإثارة انتباه ذلك المخاطب

وتارة كان- صلى الله عليه وسلم- يثير انتباه المخاطب بأخذ يده أو منكبه ليزداد اهتمامه بما يعمله، وليلقي إليه سمعه وبصره وقلبه ليكون أوعى له وأذكر.

 من الشواهد على ذلك:

ما رواه البخاري عن عبد الله بن سخبرة أبي معمرة قال: سمعت ابن مسعود يقول: «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم التَّشَهُّدَ- كَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ- كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» .

ومن ذلك أيضًا ما رواه البخاري عَنْ ابْن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- بِمَنْكِبِي، وَقَالَ: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّك غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ».

 

ومن ذلك أيضًا ضرب النبي على فخذ أصحابه في بعض الأحيان فقد روى مسلم في كتاب المساجد (باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها) عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ، قَالَ: أَخَّرَ ابْنُ زِيَادٍ الصَّلَاةَ، فَجَاءَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ كُرْسِيًّا، فَجَلَسَ عَلَيْهِ، فَذَكَرْتُ لَهُ صَنِيعَ ابْنِ زِيَادٍ، فَعَضَّ عَلَى شَفَتِهِ، وَضَرَبَ فَخِذِي، وَقَالَ: إِنِّي سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ، كَمَا سَأَلْتَنِي، فَضَرَبَ فَخِذِي، كَمَا ضَرَبْتُ فَخِذَكَ، وَقَالَ: إِنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا سَأَلْتَنِي، فَضَرَبَ فَخِذِي، كَمَا ضَرَبْتُ فَخِذَكَ، وَقَالَ: «صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ مَعَهُمْ، فَصَلِّ، وَلَا تَقُلْ إِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ، فَلَا أُصَلِّي».

 

لقد كان من أسلوبه أثناء تعليمه صحابته أنه يمسك بيدهم أو يمسك منكبهم لما يعلم مافي هذا الأسلوب من شدة انتباههم واستعدادهم لسماعه فضلًا عن أن فيه إشارة إلى تودده إليهم وحرصه عليهم ومحبته لهم.

وهذه سمات الأستاذ الناجح حيث يتعهد تلاميذه ويداعبهم فيما لا يخل بالآداب والاحترام والتقدير كل ذلك يجعل من الطالب كتلة من المشاعر تنفعل مع المعلم وتأتمر بمحبته لأوامر الأستاذ وهذه كانت صفته.       

 

  • جمعه صلى الله عليه وسلم- بين القول والإشارة في التعليم

وتارة كان يجمع في تعليمه بين البيان بالعبارة والإشارة باليدين الكريمتين توضيحًا للحرام وتنبيهًا على أهمية ما يذكره للسامعين أو يعلمهم إياه، وإليك طائفة من الأحاديث في ذلك:

فقد روى البخاري عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا»، وشبك بين أصابعه.

وروى مسلم من حديث جابر بن عبد الله، الطويل في حجة النبي قوله: «لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم اسق الهدي وجعلتها عمرةً، فمن كان منكم ليس معه هديٌ فليحل وليجعلها عمرة.. فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبك رسول الله أصابعه واحدة في الأخرى وقال دخلت العمرة في الحج، دخلت العمرة في الحج، لا بل لأبدٍ أبد».

وروى البخاري أيضًا عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: «قال رسول الله أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين وأشار بإصبعيه: السبابة والوسطى، وفرّج بينهما شيئًا».

 

من مواصفات الأستاذ الناجح أنه ينفعل تحمسًا ونشاطًا أثناء درسه ويشحن أسلوبه بكل وسائل الإيضاح بهدف إيصال المعارف بأقصر الطرق وبأيسر الوسائل وخاصة إذا تعاضدت أكثر من وسيلة في التعليم والتوضيح وفيها القول مع الإشارة وهذا ما يدفع بالطالب إلى متابعة أستاذه والانفعال معه وعدم الشعور أو السآمة والملل وذلك أن نشاط معلمه ينعكس عليه في هذا الأسلوب تمكين الصورة والمعرفة بذهن المتعلم ونفسه.

 

  •  تعاليمه- صلى الله عليه وسلم- بالمقايسة والتمثيل

وتارة كان صلى الله عليه وسلم يقايس لأصحابه الأحكام ويعللها لهم إذا اشتبهت عليهم مسالكها وغمض عليهم حكمها، فيتضح لهم ما اشتبه أمره، وخفي فهمه، ويكون لهم من تلك المقايسة معرفة بمسالك الشريعة ومقاصدها وفقه بمراميها البعيدة.

ومن شواهد هذا الأسلوب: ما رواه البخاري عن ابن عباس: «أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي فقالت: إن أمي نذرت أن تحج، حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت نعم، فقال: اقضوا حق الله الذي له، فإن الله أحق بالوفاء».

ومن ذلك أيضا ما رواه مسلم عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه: «أن ناسا من أصحاب النبي، قالوا له، يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور- يعني أهل الغنى بالثواب-، يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم؟! قال: «أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن منكرٍ صدقة وفي بضع أحدكم صدقة- أي في معاشرة الرجل زوجته صدقة-. قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزرٌ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرٌ».

 

فقايس لهم مقايسة عقلية بين الأمرين حتى اتضح لهم الحكم وفهموا ما لم يكن يدر في خلدهم، وهو أن مثل هذا الاستمتاع المشروع يكون به للمرء أجر وثواب، لما يترتب عليه من الآثار الحسنة ومن هذا يدرك المعلم ما لهذا الأسلوب من أهمية فهو يساعد على الإقناع والاستمالة الوجدانية للائتمار بما يأمر به المعلم أو للتوضيح أثناء شرح فكرة ما حيث يحول الأستاذ الأمور المعنوية إلى حسية كما فعل- صلى الله عليه وسلم-، إضافة إلى تعليم الطلاب المقايسة بين الأمور المتشابهة وأخذ الحكم نفسه بين الشبيهين لما في الصورتين من تشابه وهذا فيه تفعيل للعقل وقدرة على استيعاب أوسع وأشمل.

 

توصيات

ثمة بعض التوصيات التي يمكن أن تساهم في الحد من الأزمات التي تمر بها العملية التعليمية\ التعلمية وما تواجهه من قصور سواء كان هذا القصور من المعلم أو المدرسة أو المناهج التعليمية أو إمام المسجد.

 

أولًا، فيما يخص المدرسة:

  1. نوصي المدرسة باختيار نوعية المدرسين بحيث تتوفر فيهم صفات المعلمين المربين الناجحين علميا وتربويا.
  2. إقامة برامج تدريب مستمرة للمعلمين لمواكبة أي تطور يساعد في نجاح العملية التعليمية.
  3. توفير الوسائل والمواد التي تساعد المدرسين على إيصال الهدف للطلاب.
  4. اختيار المناهج التعليمية بدقة وأناة والتي تتناسق وتنسجم مع الطالب فكريا وثقافيا ودينيا وتربويًا.
  5. عقد اجتماعات دورية لأهالي الطلاب لتوعيتهم تربويًا.

 

ثانيًا، فيما يخص المعلمين:

  • على المدرسين أن يعوا ثقل المهمة التي يحملونها، وإدراك أهميتها على الافراد والجماعات.
  • متابعة المدرسين لكل ما يستجد من معارف وتقنيات وتطورات على مادتهم التي يدرسونها للسير في عملية التعلم للهدف المنشود.
  • عليهم أن يزرعوا حب التلاميذ في قلوبهم حتى لا تكون عملية التعليم جامدة مملة ليس الهدف منها سوى إلقاء المعارف المجردة عن الانتماء.
  • متابعة الطلاب متابعة الناصحين المحبين والتودد لهم كما كان يفعل رسول الله.
  • الوعي التام للوظيفة التربوية التعليمية التي تؤديها تلك الوسائل لتوظيفها كما ينبغي.
  • تنويع المعلمين لوسائلهم وأساليبهم في التعليم حتى لا تكون هذه العملية مجرد أداء كلمات وحركات إلقائية.

 

ثالثًا، فيما يخص المسجد:

  1. إعداد الدعاة القادرين على استقطاب عقول وقلوب المخاطبين لإقناعهم والتأثير بهم.
  2. تجنب تنفير الناس من المسجد بجعل المسجد موقع الخلافات والشقاق والنزاع.
  3. استعمال الوسائل التعليمية التعلمية في المسجد وخطبة الجمعة.

 

 

قد يعجبك ايضا