كيف أربي ابنتي على الحياء والحشمة؟ | المنتدى الاسلامى العالمى للتربية
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

كيف أربي ابنتي على الحياء والحشمة؟

أنا سيدة لديَّ بنت صغيرة، وأخوها المراهق يلعب معها كثيرا ويحتضنها ويقبلها، وأشعر بتحسس شديد حيال ذلك ولكنى أخشى أن أتكلم فألفت نظره أو نظرها إلى أشياء قد تكون بعيده عن مخيلتهما، أو أجرح شعورهما، أحيانا أتكلم مع البنت وأقول لها لا تجلسي على رجل أحد وتتركيه يقبلك ويحضنك حتى لو كان أخيك، وذات مرة كلمت الولد فغضب واستنكر طريقة تفكيري ونظرتي إلى الأمر بهذا الشكل!

السؤال: هل أنا مبالغة في تحسسي، علما بأن أمي ربتنا على وجود حدود في المزاح واللعب بين الأخوة الأولاد والبنات، وكانت أيضا تضع محاذير في الاختلاط مع الأولاد من الأقارب والجيران والزملاء في المدارس، فما السن الذي يجب أن أمنع فيه ابنتي مِن تقبيل المحارم وغير المحارم والجلوس معهم؟ وكيف أربيها على الدين والحشمة والخُلُق؟

 

 

  • الأم الفاضلة: من حقك أن تخافي على الكبير وعلى الصغير وعلى الولد وعلى البنت فالشيطان يتربص ببراءة الجميع محاولا أن يرديهم في ظلمات المهالك، فلا تقم لأنفسهم القويمة قيامة، فينكسروا فلا يكونوا منصلحين أو مصلحين، ويفقدوا أجزاء كبيرة من صلاحيتهم البشرية النافعة في الحياة.
  • نحن نستهدف من التربية الحماية للجميع والعبور بهم إلى شاطئ الأمان الأخلاقي والنفسي والصحي ونكون بذلك قد نجحنا في أن نخرج للحياة نفوسا وأجسادا صحيحة قادرة على تحمل مسئولياتها على الطريق المستقيم فيما يرضى الله فينجحوا في سباق الدنيا والآخرة.
  • ورغم أن أهدافنا تكون نبيلة في غالب الأحيان إلا أن وسائلنا وأساليبنا قد يعتريها بعض الخطأ في النصح والإرشاد والتعديل والتقويم أو في توافيق وتباديل النصائح ومواقيتها.
  • فمِن حقِّ الأبناء شرعًا أن يُربيهم أهلهم على التستُّر والاحتشام، وأن يُعلِّموهم كيف يتعاملون مع من حولهم من الأقرباء والغرباء والتفريق في المعاملة بين الغريب والقريب، ويكون ذلك بشكلٍ تدريجيٍّ مبَسطٍ يغرس في نفوسهم الفضيلة ويحببها إليهم.
  • تحديد العمر الذي تُلزم فيه الطفلة غير البالغة ببعض العادات أو السلوكيات الصحيحة؛ كالسماح للآخرين سواء كانوا محارم أو غير بتقبيلها، أو السلام عليها أو الممازحة، ولكن ما عليكِ إلا أن تحيطيها برعايتك ولا تغمضي عينكِ عنها لأنها في السن الصغير لا تكون قادرة على حماية نفسها بالشكل المطلوب لسذاجتها أو لنقل براءتها كطفلة، وهى تحتاج إلى جو تربوي محتشم عام منذ الصغر تجده في البيت في سلوكيات كل من حولها.
  • يمكنك أن تبدئي معها ببعض السلوكيات الأخرى؛ كالتزام الأدب، أو عدم تجاوز الحدود عند زيارة الأقرباء، وكتجنُّب التلفظ بالألفاظ السيئة والاستئذان قبل أخْذِ بعض الأشياء وشكر الناس والترحيب بهم، مع بث الثقة والقوة في نفسها بحيث لا تقبل أن يُقبِّلَها الغريب، وتكتفي بالسلام فقط، فذلك لن يكون عسيرًا.
  • ولا بأس من إلزام الأولاد الكبار بحدود معينة في اللعب مع البنات صغارا وكبارا مع التوضيح لهم أن هذا يكون تربية للبنت منذ الصغر، حتى لا يكون سلوكها هكذا مع الأقارب والغرباء، أي حتى لا تعتاد مثل تلك التصرفات من الشباب فلا ترفضها نفسها وتعفها من الأغراب وهذا هو الأخطر، بهذا الشكل سوف يتفهم الأخ أن الخوف ليس منه وأنه ليس متهما وأن الهدف أبعد من مجرد التحسس من لعب أخ مع أخته.
  • كما يجب عليك ألَّا تتهاوني في لباس الفتاة ولو كانتْ صغيرة؛ فلا تُبرز أجزاء كبيرة، وأن تُحسني انتقاء ما تلبسه الفتاة ولو كانتْ في عمر لم تلتزم فيه بالحجاب الشرعي بعدُ؛ فاعتياد العفة واستنكار الرذيلة والتبذل يسبق الحجاب؛ حتى تتقبله نفسها ولا تنفر منه كما نرى ونسمع مِن بعض الأمهات تشتكي من رفض ابنتها للحجاب وللسلوكيات الإسلامية مِن منع الاختلاط وغيرها، وترى فيها تشددًا وتعقيدًا للحياة، وذلك لأن الأُمَّ كانتْ تعاملها كطفلة صغيرة حتى إذا أتمتْ عمر البلوغ سكبت عليها الفرائض وألزمتها بها إلزامًا يجعلها تنفر وتتمرد وترفض، وقد شاركت الأم في هذه الروح المتمردة التي تكونت لدى الفتاة والسبب أنها كانت في نظرها صغيرة!

 

 

مزيد من الاستشارات