هل المشكلات الزوجية تسبب عصبية للأطفال؟ | المنتدى الاسلامى العالمى للتربية
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

هل المشكلات الزوجية تسبب عصبية للأطفال؟

لدي طفلان أحدهما في السابعة والآخر في الخامسة من عمره، وزوجي الحمد لله من عائلة طيبة ويصلي وحافظ للقرآن، ولكنه عنيف جدًا معي ومع الأطفال، ودائم الشجار معي ومع الطفلين، وبالنسبة للطفلين فهو لا يطيق شجارهما ولا أصواتهما العالية سواء كانت بكاء أو ضحكًا أو لعبًا أو شجارًا، ويضربهما بقسوة، وينعي حظه فيهما أنهما غير هادئين مثل بقية الأطفال، ويلقي باللائمة دائمًا عليّ، ويطلب مني أن أسكتهما أو أن يضربهما، وحاولت أن أغيرهما ولكن تغيير طباع الأطفال ليس سهلًا، فهما ليسا عاقلين بالدرجة التي تجعلهما يفهمان ما أريد أن أقول.. الأخطر الآن أن الطفل الكبير أصبحت تنتابه نوبات غضب تجعله يضرب رأسه في الحائط بشكل هستيري، وأنا حائرة، أحاول أن أهرب بهما إلى بيت عائلتي بعيدًا عنه كي يهدأوا ويهدأ هو الآخر، ولكن بمجرد عودتنا تبدأ كرة غضبه وصراعه معهما من جديد، وأنا تعبت!

علمًا أن زوجي قد فقد عمله منذ 6 أشهر، ويمكث بالبيت طيلة الوقت!

السؤال: هل الخلافات بيني وبين زوجي هي سبب ما وصل إليه ابني ذو السبع سنوات من هذه الدرجة من العصبية؟ وهل شجارهما وعنفهما مع بعضهما ردة فعل لحالة التوتر العائلي التي نعيشها؟ وهل حالتنا العائلية المتوترة تلك قابلة للعلاج؟ وهل الحالة التي وصل لها ابني الأكبر لها علاج؟

  • مرحلة الطفولة تعتبر أهم مرحلة في حياة الإنسان، ففيها بداية التشكيل والتكوين، وعليها سيكون الإنسان بعد ذلك: سويًا أو مريضا، فجميع الأمراض النفسية –تقريبا– تنشأ نتيجة لسوء فهم طبيعة هذه المرحلة ومتطلباتها، والسبب الرئيسي لحدوث سوء الفهم هو المنازعات الأسرية التي تحدث بين الزوجين.
  • وبما أن الأطفال يعيشون داخل الأسرة فهم عُرضة لهذا الشقاق من بعيد أو قريب، يكتوون بناره وتمتد آثاره لتشملهم؛ فالطفل الذي يعيش في أسرة تهشمت أوصالها بسبب الشقاق، وتصدعت جدرانها بصرخات يومية، يشعر بما يهدد استقراره وهدوءه، ويبقى في حيرة من أمره مراقبًا بهدوء وصمت جميع الأحداث، وكل ما يدور حوله، ولا يظهر عليه أيّة انفعالات ولا ردود أفعال، ولكن الأحداث تنطبع في ذاكرته.
  • وبالتالي تتأزم حالة الأطفال النفسية، وتتأثر عواطفهم، ومشاعرهم بقسوة ما يشاهدونه من تلاحم أبويهما وتنازعهما.
  • كما أن النزاع بين الوالدين له أعراض خطيرة تؤثر على الأولاد فإن السلوك الخاطئ للوالدين واضطراب الأسرة يمكنه فعلا أن يؤثر على سلوك وشخصية الأبناء فمن بين آثاره الخطيرة التي تؤثر على الأبناء، ما يلي:
  1. اختلال عملية انضباط الأطفال وعدم اكتراثهم بأوامر الوالدين.
  2. إساءة الظن بالوالدين.
  3. توقف عملية النمو: أشارت بعض الدراسات في المجتمعات الغربية إلى أن نزاع الوالدين في محيط الأسرة يؤدي إلى توقف عملية نمو الطفل وظهور مشاكل؛ كفقدان شهية الطفل للطعام، أو تباطؤ عملية الهضم بسبب حدوث خلل في إفرازات بعض الغدد، ويؤدي نزاع الوالدين أيضًا في حال مرض الطفل إلى تباطؤ عملية شفائه واستعادته لصحته وسلامته، أو قد يؤدي إلى المضاعفة.
  4. السلوك الاجتماعي المنحرف: يؤدي نزاع الوالدين وعدم توافقهما؛ إلى تمهيد الأجواء؛ لأن يسلك الطفل سلوكًا اجتماعيًا منحرفًا.
  5. تحطيم المعنويات: يؤدي النزاع إلى تحطيم معنويات الأولاد ويجذر في نفوسهم حالات القلق والاضطراب.
  6. عدم شعور الأطفال بالأمان: في الوقت الذي تكون فيه الحاجة للشعور بالأمن من أهم الحاجات النفسية التي ينبغي توفيرها للطفل نجد أن الخلافات الزوجية تتعارض مع إشباع هذه الحاجة، فالطفل نتيجة للخلافات سيفقد من يرعاه ويهتم به، ويزداد أثر ذلك عندما يعي الطفل التركيبة الاجتماعية للأسرة، وضرورة وجود الأبوين.
  7. تشويه صورة الأبوين أو أحدهما عند الطفل: إن الشجار بين الوالدين يؤذي الطفل ويشوه الصورة التي يحملها عن والديه؛ مما يجعل لها آثارا سلبية على حياته.
  8. ضعف الثقة في النفس.
  9. زيادة عصبية الأبناء وتمردهم في المنزل.

لذلك نقول لك أيتها الأخت الفاضلة: إن أصل المشكلة في طبيعة العلاقة بينك وبين زوجك، فإن هدأت العلاقة بينكما سيهدأ الأطفال ربما بصورة غير طفرية أو سريعة، إذ ستحتاج منكما بعض العلاج لإصلاح ما تهشم في نفسيهما، وسيصبحان بخير بإذن الله.

لا يمكننا تجاوز مسألة بطالة زوجك فهي سبب كثير من التوترات العائلية وحدة المزاج لدى الزوج وعنفه، وعليك مساعدته في البحث عن عمل؛ كأن توصي أقاربك أو أصدقائك، أو تفكري في مشروع صغير لكما تديرانه كمحل بقالة صغيرة أو مكتبة أو غير ذلك!

أيضًا عليك وبسرعة عرض ابنك وأخيه على معالج نفسيّ، وسوف يرشدك إلى ألعاب وبرامج تساعدك في علاج أبنائك بإذن الله.

مزيد من الاستشارات