صناعة الطفل الإيجابي.. كيف تكون؟ | المنتدى الاسلامى العالمى للتربية
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

صناعة الطفل الإيجابي.. كيف تكون؟

بينما كنت أشتكى لأحد زملائي في العمل عن لامبالاة أبنائي من الجنسين تجاه كل شيء حولهم؛ وجدته هو الآخر يعانى نفس الشيء، ويبدى لي نفس المخاوف من لامبالاة الأبناء، حتى فيما يخصهم بسبب انهماكهم بالإنترنت وعالم الألعاب واليوتيوبات، مستسلمين فقط للعالم الافتراضي، حتى إنهم بدأوا يتعاملون مع فترة جلوس العائلة على أنها عبء ثقيل يقطع متعتهم، واللامبالاة وصلت بهم إلى عدم إلقائهم بالًا لنظافة غرفهم وحتى نظافتهم الشخصية.

أنا أتساءل كيف سيكون شكل حياة مجتمعاتنا بنوعية أبنائنا المغرقة في الحياة الافتراضية والبعيدة كل البعد عن الحياة الفاعلة والإيجابية؟ وهل علينا أن نتركهم وننتظر ونتحمل ويتحمل المجتمع النتائج أيا كانت؟ أم علينا ان نتصرف فورا ونبدأ بجذبهم إلى الحياة بوسائل شتى ومتنوعة ومشوقة حتى يعتادوا الحياة على الأرض فيصيبوا ويخطئوا ويتعلموا من نجاحاتهم وإخفاقهم؟ وكيف السبيل إلى ذلك؟

لا شك أن ما نتعلمه من الحياة أفضل وأعمق بكثير مما نقرأه عنها، وإن كان لا يمكن الاستغناء عن كليهما، فنحن نحتاج الواقع على الأرض ونحتاج أيضا الكتاب، لكن بنسب متفاوتة بينهما، أيضا فإن وجود الأبناء على الإنترنت ووسائل التواصل والعالم الافتراضي مطلوب لمتابعة الأخبار ومواكبة حركة الحياة والتطور الذى يحتاج منا توازنًا وحسن استثمار، وفى المقابل فإن الحياة على الأرض لا يمكن أن ننعزل عنها أو نكون بمنأى عنها لأنها وجودنا الحقيقي وتفاعلاتنا مع الحياة والناس والأحياء، وهو أمر ضروري للتعلم والاستواء النفسي والعقلي والاجتماعي والعلمي والمهاري، لذا يجب أن نجذبهم ليقضوا وقتا أطول في الواقع والحياة على الأرض، وأن نسمح لهم بقضاء وقت ليس بكبير على وسائل التواصل، وحتى ينجح المربي في إحداث تلك النقلة فإنه ينبغي أن يفعل مجموعة من الممارسات التي تجعل الحياة حول الأبناء مثيرة وجاذبة لشغف الأبناء واهتماماتهم:

ففي البداية:

 كن النموذج الأول لابنك، أظهر حبّك للعمل وتفانيك، يحتاج ابنك لرؤيتك تحتفل بإنجازاتك، وأن يحتفل معك أيضًا؛ فكثير من أسباب اللامبالاة لدى المراهقين تكمن في إخفاء الوالدين الإنجاز وعدم إعطاء النجاح حقه من الاحتفاء!

ثم حدد:

حدد معه أهدافًا يلتزم تحقيقها، أو علمه التخطيط لنفسه، وتطوير مهاراته؛ فالطفل الذي لديه خطة وهدف هو المرشح للنجاح.

ثم:

أخرِج الأجهزة الإلكترونية من غرفته؛ لأن وجود تلفاز أو أجهزة ألعاب وإلكترونيات في غرفته سوف تكون ذريعة لهروبه الدائم وانزوائه عن العائلة بعيدًا.

بادره:

بفكرة تحبيب ما يريده إلى نفسه، وتحبيب حياته إليه بعد تحمله المسؤولية وأنه بالمسؤولية سيحقق الحياة التي يطمح إليها.

علمه:

علّمه الاستقلال؛ فخير درس تعلّمه لطفلك منذ البداية هو الاستقلال، إلا أن الأمر أهم للابن غير المبالي، وإن لم يستجب بالحوار فعلّمه أنه لن يؤدي مهامه أحد سواه، سيضطر لفعل الضروري ثم يتعلّم مع الوقت، راقبه من بعيد فقط وأشعره بحبك له دومًا، ورافقه بتشجيعك.

دربه:

درّبه باستمرار، ولا تتوقف عن إلقاء كلمات التحفيز، في طريقك لتعليمه الاستقلال، وتشجيعك له علّق على تقدّمه وبيّن له كم اختلف أداؤه وأصبح أفضل من المرة السابقة.

ساعده:

ساعده في تنظيم وقته بمتابعة واجباته وجدول حياته، وتقنين الأنشطة الأخرى ومنع مضيعات الوقت.

تعامل:

تعامل مع قلق ابنك وتوتره من الظروف والمستقبل والدراسة بحنان وحكمة، احتو قلقه وطمئنه .

تأكد:

تأكد من مشاركته في الأنشطة بعد المدرسة، لتنمية قدراته وصقل إمكاناته واكتساب مهارات جديدة.

اصنع:

اصنع لطفلك جدول أعمال ومسؤوليات وتابع إتمام المهام أولًا بأول، حاسبه على الأداء، اجعله يبذل مجهودًا ويتعب، ويقف منفردًا أمام مسؤوليات تناسب سنه.

اسمع:

اسمح لابنك بالمزيد من الأشياء التي يحبها، كألعاب الفيديو، الألعاب الحركية، ساعات التنزه، زيارات الأصدقاء... إلخ. كلما أنجز وتفاعل.

أشعل:

أشعل في نفسه الحلم والطموح، ولا تحلم عنه، وعن كيفية تحقيق ذلك، يمكنك اصطحابه إلى الأوركسترا ومعارض المصورين والفنانين، أو قراءة كتاب معه، أو حضور أفلام وثائقية عن قصص نجاح وحيوات الناجحين... إلخ.

أثر:

أثر فضول ابنك تجاه الأشياء التي تعتقد أنها ضرورية وتابع عينيه والتماعهما إذا تحدثت إليه؛ لكي تفهم أي الموضوعات يثير انتباهه ويشده أكثر .

اصنع:

اصنع عادة وعدل الروتين البيتي ليصبح أكثر فاعلية ولكل فرد من أفراد البيت فيه دوره الذي لا يؤديه غيره.

​​​​​​​

مزيد من الاستشارات