التدهور الأخلاقي في المجتمع.. كيف نعالجه؟ | المنتدى الاسلامى العالمى للتربية
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

التدهور الأخلاقي في المجتمع.. كيف نعالجه؟

المشكلة: يصلنا على البريد من حين لآخر رسائل من أماكن مختلفة في الوطن العربي، تعرب عن قلقها من تدهور المنظومة الأخلاقية في المجتمع العربي وتراجعها باستمرار، وبُعدها عن قيم الدين والأخلاق الإسلامية التي كان هناك ثمة توافق عليها إلى وقت قريب !

ومعظم الرسائل تتساءل: كيف يمكننا حل تلك الأزمة الأخلاقية؟ وهل بالإمكان فعلًا العودة بمجتمعاتنا إلى قيمها الأصيلة المستمدة من الدين الإسلامي؟ وما هو السبيل إلى ذلك؟

بالفعل كما جاء في الرسائل فإن المجتمع العربي وخاصة فئة الشباب بدأ يفقد التزامه بالقيم والمبادئ الأخلاقية الإسلامية، فى مقابل تبنيه لقيم العولمة التي تطغى عليها المادية والفردية والاستهلاكية والرغبة في الثراء والإنفاق.

ولم يحدث هذا التراجع الأخلاقي من فراغ، وإنما حدث بفعل تطور تكنولوجي سريع، في مقابله كان هناك ثمة تراجع ملحوظ لدور الأسرة التربوي وكذلك دور المدرسة والمسجد والكتاب والثقافة والإعلام، بل ودور الدولة المتبنية للقيم، بل وتحول هؤلاء أو بعضهم إلى أبواق تجر الأفراد والمجتمع إلى تبني قيم بديلة وبعيده عن القيم الإسلامية.

ورغم الحرب الشرسة باتجاه الدين والتي أتت على الأخلاق العامة المكتسبة من قيم الدين فإننا لا يمكن أن نفقد الأمل في العلاج، والذي لا بد أن يبدأ في بناء الفرد ثم الأسرة ثم المجتمع.

إن التقدم التكنولوجي ليس سيئًا في عمومه؛ إذ أنه خلق فرصة للانعتاق من سيطرة الدول على الرسالة الواصلة للجمهور، وأتاح فرصة الوصول للناس حيث يكونون، وبالتالي فإن المسجد من السهل عمله أون لاين بمحاضراته وشيوخه وأذانه وقرآنه ورسالته التربوية، ونفس الشيء بالنسبة المدرسة والجامعة والتدريب والمحاضرة والكتاب والفيلم.

ووفق هذا التطور، وكي نصلح، فإننا لسنا بحاجة إلى أبنية ومؤسسات تعد الخطط والحملات والتوجهات الإصلاحية وفى كل هذا تكلفة ومعاناة، بقدر حاجاتنا إلى الفكرة والهدف والرسالة وفرق العمل والرؤية وجهاز حاسوب وشبكة إنترنت، كي نبدأ الإصلاح!

من الصعب جدًا أن نقول إننا قادرين على حل كل المشكلات حزمة واحدة، ولكن يمكننا القول بأنه بالإمكان رصد تلك المشكلات وتفكيكها وتقسيمها إلى مراحل وأولويات والبدء بمشكلة مشكلة، ويمكننا القول بأن البدء بالعمل على إنقاذ الأسرة وتماسكها وتمسكها بالقيم يعتبر أولوية الأولويات؛ لأنها الباني الرئيسي للقيم والأخلاق في نفوس الأفراد والمجتمعات.

 

مزيد من الاستشارات