كنت معتقلة.. وأكاد أفقد الثقة في الطريق | المنتدى الاسلامى العالمى للتربية
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

كنت معتقلة.. وأكاد أفقد الثقة في الطريق

المشكلة: منذ ثورات الربيع العربي ونحن في مصر نقبض على الجمر، وعانينا الاعتقال أنا وزوجي، أحدنا يدخل والآخر يخرج، ثم تعاد الكرة بنفس المنوال، وفى السجن حالات من الظلم والتعذيب أكثر بكثير مما لاقيت أنا وزوجي، وأكثر مما قد يصفه أحد، أطفال يعذبون ويتم إعدامهم ونساء عليها أحكام إعدام، والأمل هارب من الجميع، وطال علينا الأمد وبلغت القلوب الحناجر!

السؤال: أحيانا نضعف ونشك في صحة الطريق، ونتمنى لو نكون مثل الفنان فلان، أو الرياضي علان، حتى نهنأ بحياة يحوطها السلام وينعم أبناؤنا فيها بالأمان، وأحيانا نقول إن الامر قد طال فلماذا لا يأتي الفرج؟ فهل هذا الكلام وهذا الإحساس يغضب الله؟! وكيف نعالج نفوسنا كي تهدأ وتصبر حتى يأتي الله بأمره في هذا الظلم الذي لا يرحم؟

 

اعلمي قارئتنا العزيزة أن التاريخ لا يتنكر للأبطال، ولا يزين للطغاة وجوههم الكئيبة، وحتما عندما يهدأ غبار المعارك -وسوف يهدأ بإذن الله حتما- سيقول التاريخ قولته في الظالمين وسيضعهم في أذل وأظلم مكان لديه، وسوف يكتب جهودكم وكفاحكم بحروف من نور.

وما عند الله أكبر!

فأمر هؤلاء الظالمين قد انتهى، وقال الله فيهم حكمه، فيقول الله تعالى: {أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسۡتَعۡجِلُوهُۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (النحل: 1).

فأمر الله في الباطل وأهله آت والمؤكد أنه قد أتى، فالله تعالى في الآية قد استخدم الماضي وهو يعني انقضاء الأمر وإرساله فعليا، ولكننا بتوقيت الأرض وطبيعة الإنسان الاستعجالية، نتململ مما نشعره من طول انتظارنا للحظة دحض الحق للباطل، بينما هو في قوانين السماء ومواقيتها قد تحقق بالفعل.

والنهي عن الاستعجال هو نصيحة ربانية للنفوس ترقى إلى حد الالزام والوجوب للمؤمنين، لأن الاستعجال ليس سلوكا إيجابيا وليس من صفات المؤمنين، وذلك للأسباب التالية:

  • أولًا: الاستعجال يورث الانسان المتعجل اليأس والقنوط، ويضاعف لديه الإحساس بالألم، فيصبح فريسة سهلة للشيطان فيدخل له من كل المداخل والتي أعلاها الشك في عدالة الله، والشك في الدين نفسه -والعياذ بالله- أو الشك في إمكانية انهزام هذا الباطل؛ مما يولد لدى الانسان التفكير في التخلص من حياته ظنا منه أنه بذلك يضع حدا لعذاباته .
  • ثانيًا: أهل العجلة دائما ما يخسرون، أو يتسببون في خسائر للمجموع الذي ينتمون إليه، ولنا في استعجال رماة غزوة أحد خير شاهد، والشواهد على ذلك كثيرة في حالات ومجالات وسجالات عدة !
  • ثالثًا: دائمًا من يصل إلى خط الفوز هم الأكثر إصرارا وعزيمة ويقين، واليقين هو النبع الذى يخرج منه الصبر، شريطة أن يكون يقينا لا يداخله شك في وعد الله: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}.

نهاية الباطل والظلم تأتي أو كما تقول الآيات -قد أتت- والأمر قد انتهى، وليس علينا الآن إلا الصبر، وتحين الفرص للعمل على تمهيد الأرض للنصر القادم، والحد الأدنى من هذا العمل هو أن نكون من المنتظرين لهذا النصر، وكما يقال: فإن «انتظار الفرج عبادة»، وكذلك فإن الأمل والتفاؤل أيضا عبادة يعود نفعها ليس على الإنسان وحده، وإنما يعود على المجموع الذي ينتمي له أيضا.

نسأل الله تعالى أن يفرج كرب هذه الأمة، ويزيح ليلها ويبعث نهارها ويرزقها النصر والرفعة والتمكين والأمن والسلام، إنه ولي ذلك والقادر عليه سبحانه وتعالى.

 

مزيد من الاستشارات