هل هناك إرشادات إسلامية للتعامل مع كورونا؟ | المنتدى الاسلامى العالمى للتربية
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

هل هناك إرشادات إسلامية للتعامل مع كورونا؟

المشكلة، بينما نتابع أخبار انتشار كورونا، نقف كما كل الناس في العالم مكتوفي الأيدي وحائرين، نتساءل: هل في هذه المعركة ليس لنا مهمة إلا انتظار المرض والموت وهو يحصد أرواحنا بسهولة هكذا، وبينما عجزت الأخبار والتقارير الدولية وخطابات وتصريحات سياسي العالم عن طمأنة الناس، نلتفت إلى الإسلام نبحث عن أي وسيلة للنجاة أو لعمل شيء غير الاستسلام

السؤال:

كيف كان تعامل الإسلام في السيطرة على الأمراض المعدية/ الوقاية منها؟ وهل توجد أية سور في القرآن الكريم أو أحاديث نبوية تتناول التدابير الوقائية التي يجب فعلها للسيطرة على العدوى؟

لم يترك الإسلام مجالا إلا وعالجه تشريعيًا وتربويًا، والطواعين كان نصيبها من هذا التناول من أمثلة ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يُورد ممرض على مصح»، والممرض الذي يملك الإبل المريضة بالجرب ونحوه، أي أن من يملك إبلا مريضة عليه ألا يرد الأرض أو الماء الذي يرده من يملك إبلا صحيحة، مخافةَ أن ينتقل المرض من الإبل المريضة إلى الإبل الصحيحة فيعمّ المرض .

وورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: «فِرّ من المجذوم فرارك من الأسد»، والمجذوم هو الذي أصيب بمرض الجذام وهو عبارة عن قروح سيئة ينتشر أثرها عافاكم الله.

ولا شك أن كل شيء بقضاء الله وقدره، وقد أنكر الله عز وجل على الذين يتطيرون بقوله سبحانه: {فَإِذَا جَاءَتْهُمْ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ} أي يقولون: هذا بشؤم موسى ومن معه، وما أصابنا إلا بسبب شؤمهم وشرّهم، فأنكر الله عليهم بقوله تعالى: {أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ}، والأدلة واضحة بأن الأمراض إذا حصلت المخالطة لأهلها يحصل الانتقال.

والأمراض والأوبئة الفتاكة التي من طبيعتها الانتشار بالعدوى: تقاس على مرض الطاعون، من حيث أحكامه المتعلقة بما يسمَّى (الحجر الصحي ).

فعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّأْمِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ عُمَرُ: ادْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ ...

فجاء عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رضي الله عنه، وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي فِي هَذَا عِلْمًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ» رواه البخاري (5397) ومسلم (2219)

وعليه: فكل مرض فتاك من شأنه الانتقال للآخرين بالعدوى التي يقدِّرها الله فيه: فإن له حكم الطاعون؛ لأن الشريعة لا تفرِّق بين متماثلين .

ثانيًا: وأخذ العلماء من الحديث السابق أنه لا يجوز القدوم على أرض بها وباء فتَّاك ينتقل بالعدوى، ولا الخروج من أرض وقع فيها، كما هو ظاهر النص السابق .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:

وفِي هذا الحَدِيث جَوَاز رُجُوع مَن أَرَادَ دُخُول بَلدَة فَعَلِمَ أَنَّ بِهَا الطَّاعُون، وَأَنَّ ذَلِكَ لَيسَ مِن الطِّيَرَة، وَإِنَّمَا هِيَ مِن مَنْع الإِلقَاء إِلَى التَّهْلُكَة، أَو سَدّ الذَّرِيعَةِ.

وَفِي الحَدِيث أَيضًا: مَنْع مَنْ وَقَعَ الطَّاعُون بِبَلَدٍ هُوَ فِيها مِن الخُرُوج مِنهَا. (فتح الباري 10 / 186 187(.

وقال ابن القيم رحمه الله: «وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم للأمة في نهيه عن الدخول إلى الأرض التي هو بها، ونهيه عن الخروج منها بعد وقوعه: كمال التحرز منه؛ فإن في الدخول في الأرض التي هو بها تعرضًا للبلاء، وموافاة له في محل سلطانه، وإعانة للإنسان على نفسه، وهذا مخالف للشرع والعقل، بل تجنب الدخول إلى أرضه من باب الحمية التي أرشد الله سبحانه إليها، وهي حمية عن الأمكنة، والأهوية المؤذية» انتهى .

المصدر: الإسلام سؤال وجواب

مزيد من الاستشارات