التفوق الدراسي ليس كل شيء | المنتدى الاسلامى العالمى للتربية
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

التفوق الدراسي ليس كل شيء

المشكلة: لدي بنتان، 8 سنوات، و9 سنوات، الأولى الحمد لله ذكية بطريقة ملاحظة، وكل من يكلمها من أساتذة أو غيرهم يعجبون بها، وهي الأولى على قسمها، وهذا جعل البنت الثانية تتحمل مسؤولية أكبر من طاقتها، فهي تظن أن عليها أن تلحق بأختها وتكون مثلها، لكنها أصبحت كئيبة، خصوصا وقت الامتحانات وعندما لا تتحصل على العلامة الكاملة تفقد الثقة في نفسها!

السؤال: كيف نعالج أمر البنت؟ وهل من طريقة لرفع مستواها الدراسي رغم الذكاء الأقل؟

في الحقيقة، إن الابنة غير المتقدمة دراسيا ليس بها عيب لا في إمكاناتها ولا ذكائها، ولكن العيب في مجتمعاتنا ونظرتها إلى التفوق الدراسي على اعتباره مفتاح الفوز والنجاة في الدنيا والآخرة وهذا ليس بصحيح، والعيب الثاني على نظم التعليم والامتحانات التي تعتمد في قياسها على قياس القدرة على الحفظ أكثر من القدرة على الفهم والبحث والتطبيق!

العلوم والتجارب الحديثة أظهرت أن الحكم على الفرد في جانب من جوانب تكوينه هو ظلمٌ له وبخسٌ لحقه وافتئاتٌ عليه وتعطيلٌ لطاقاته وإهمالٌ للعديد من جوانب نفسه، وأنه هذه النظرة الجزئية الظالمة هي التي تصيب الإنسان بالإحباط وتحرم المجتمع من استثمار الطاقات المتنوعة الكامنة في الأفراد، وبذلك تتجمد الثروة البشرية ويبقى الأداء سيئًا والإنتاج ضئيلًا ويستمر العجز ويعم اليأس ويدوم التخلف.

في المجتمعات المزدهرة لم يعد التفوق الدراسي معيارًا فاصلًا للنجاح العملي، بل ولا للفهم النظري وإنما هو مؤشرٌ واحدٌ من بين مؤشرات.

إن حياة المبدعين تُقدِّم ما لا حصر له من الشواهد على أن الإنسان المبدع أثناء التكوين الدراسي يواجه صراعًا نفسيًا مريرًا، فهو يريد الحصول على شهادة دراسية طبقًا لمعايير القياس السائدة في المجتمع، ولكن هذا المطلب يقتضي منه أن يحفظ مقررات مدرسية يكرهها ولا يجد لها في نفسه أيَّ ميل؛ فيتجرعها مرغمًا ويسيغها كارهًا ويشعر بالمرارة لأنه مضطر للتعايش مع حياة دراسية لا يحبها وبهذا الانقسام لا يكون متفوقًا دراسيًا.

اقرؤوا سير العظماء والعباقرة؛ فستجدون أنهم أشخاص مثلنا تمامًا ليسوا معصومين من الخطأ والزلل والضعف والنقصان، هم تقدموا وبرزوا ولمعوا بقوة ومع ذلك تُظهر سيرهم أن كل العباقرة كانوا متأخرين دراسيًا وصدقت فيهم الحكمة القائلة: «ليست العبرة بالبدايات الضعيفة إنما العبرة بالنهايات القوية».

إن ابنتك بحاجة إلى أن نعيد ثقتها في نفسها وأن نحاول معها إخراج الطاقات الكامنة والقدرات الدفينة بداخلها، ودفعها لممارسة الهوايات التي تحبها؛ لتحقق نجاح يرضيها ويهدئ من روعها، وحين تصل إلى تلك المرحلة من الاستقرار النفسي سوف تتفوق دراسا بإذن الله ولكن دون اعتساف أو قهر نفسي.

 

مزيد من الاستشارات