هل أشرك أولادى فى شراء الأدوات المدرسية؟! | المنتدى الاسلامى العالمى للتربية
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

هل أشرك أولادى فى شراء الأدوات المدرسية؟!

أعمل موظفة في إحدى المصالح الحكومية، ومع بداية كل عام دراسي نتقدم بطلب سلفة مدارس من أجل شراء مستلزمات المدارس، من زي مدرسي، وحقائب، ومصروفات دراسية وأدوات، ورغم ذلك، فإن السلفة لا تكفي، فنضطر إلى الجور على ميزانية البيوت، والأصعب من ذلك أن الأولاد دائمًا يورطوننا في أشياء ذات أسعارغالية، يختارونها دون إدراك لما نعانيه من ضائقة، وبعض من صديقاتي نصحتني بعدم اصطحابهم معي عند شراء الأدوات والمستلزمات، وفى الحقيقة أنا كنت أعتمد مبدأ إشراكهم على أساس أن هذا شأن يخصهم كما يخصنا.. ولا أدرى أي الفعلين أفضل؟ كلام صديقتي أم وجهة نظري؟
 

موسم المدارس من المواسم الدوارة التي تضغط الأسر جميعها، خاصة في العالم العربي، والذي يعطي عملية التعليم حجمًا أكبر مما تستحق، وهي دائرة من الدوائر المرهقة، والتي تزيد معاناتنا، وتحتاج إلى تغيير عاجل، خاصة مع زيادات الأسعار العالمية، والتي شملت كل مستلزمات الحياة.

في الدول المتقدمة، توفر الدول تعليمًا مجانيًا وإنسانيًا لائقًا ومناسبًا، وتوفر الزي أيضًا، وبعضهم يوفر وجبات مجانية وأدوات ورعاية طبية جيدة، وطبعًا ليس لديهم دروس خصوصية أو مغالاة في طلب الأدوات، إذ يوجد توجه بالرفق حيال أسر الطلبة والتلاميذ، وهذا يجعل المعلم يطلب ما يحتاجه التلميذ بالحد الأدنى، حتى لا يثقل كاهل الأسر.

في بلادنا يتعامل المعلم وكأنه من كوكب آخر، فلا يشعر بمعاناة الناس، فيكثر من الطلبات متناسيًا أن هناك عشرة آخرين مثله سيطلبون مثله، وأن هناك أسرة لديها عددًا من الأبناء سيأتون بقوائم مماثلة إلى البيت، مما يجعل المعاناة أكبر من أن توصف.

الأسر من ناحيتها تحاول أن تغالب الموقف الصعب بالاقتراض أو السلف، أو محاولة البحث عن أماكن بيع الجملة أو أماكن البيع الرخيص، أو البحث عن الأدوات ذات الجودة الأقل، أو كل ما سبق مجتمعًا، في محاولة منها للتقليل من الضغط المادي عليها في تلك المناسبة.

أما مسألة اصطحاب الأبناء أو عدم اصطحابهم، فهي مسألة تقديرية، يقدرها الأهل، وكلا الأمرين لا يخلو من فوائد ومضار، فاصطحابهم يفيد نفسيًا وتربويًا، إذ نفسيًا يسعدون بالمناسبة ويشعرون بالفرحة وهم يشترون ويرون الناس جميعها تشترى، والأسواق عامرة كما أيام العيد وفرحتها، مما يترك أثرًا نفسيًا جيدًا يجعلهم يبدأون عامهم الدراسي بمعنويات مرتفعة،إالا أنه من مساوئه، الاختيارات غير الراشدة وغير المدروسة من الأبناء، مما يضع الأسرة في ورطة مادية.

أما مسألة عدم اصطحابهم فمن إيجابياتها الانضباط في الصرف والشراء، والالتزام بالمطلوبات، ووجود فرصة للبحث عن البدائل الرخيصة دون ضغوط من الصغار، لكن من سلبياتها حرمان الأبناء من معايشة حدث يهمهم، وافتقادهم لروح المشاركة الفعالة مع الأسرة في مناسبة كهذه، مما يجعلهم أقل إحساسًا بالمسئولية وأقل إيجابية مما يجعلهم يتصرفون كعنصر منفصل عن الأسرة وأوضعاها وظروفها، ما يجعل طلباتهم فوق طاقة الأسرة، نتيجة عدم إحساسهم بمعاناتها، وعدم تقديرهم لحدود إمكانياتها؛ لغياب روح المشاركة كما أوضحنا.

كل عام وتلاميذنا وطلابنا وأسرهم ومعلميهم بخير، وعام دراسي مبارك على الجميع، وعسانا وعسى الأمة نستفيد من مخرجات تلك لمناسبة المهمة التي نتمنى أن تقل ضغوطاتها وتكون أكثر إثمارًا ونفعًا.

مزيد من الاستشارات