الأضحية عن بُعد.. هل تُفقد الأبناء متعة العيد؟ | المنتدى الاسلامى العالمى للتربية
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

الأضحية عن بُعد.. هل تُفقد الأبناء متعة العيد؟

نحن مهاجرون من الوطن، وقد اقترب عيد الأضحى المبارك، وقد أرسلنا قيمة الأضحية إلى أحد أقاربنا في مصر، لينوب عنا ف شراء الأضحية وذبحها، نظرًا لكثرة عدد المحتاجين هناك، خاصة بعد موجة الغلاء الصعبة، التي طالت كل شيء هناك، لكن السؤال.. هل نحن هكذا نكون قد حرمنا أولادنا من الشعور بمعاني الأضحية، وقيم العطاء التي يعايشونها في توزيع حصة لحم الذبيحة؟ وهل هناك بديل لحل تلك الإشكالية؟

الأضحية سنة مؤكدة عند جمهور الفقهاء، وواجبة عند الأوزاعي والليث وأبي حنيفة، وقد ورد في فضلها آيات كقول الله تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ}، وقوله سبحانه وتعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر}، وقد ذبح رسول الله ﷺ وفقًا لما رُوي في الصحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه: «أنَّ النبيَّ ﷺ كان ضَحِّي بكبشَينِ أملحَينِ أقرنَينِ، ووضَع رِجلَه على صفحتِهما، وذبحُهما بيدِه».

والأضحية ينتظرها الفقير، إذ تكون فرصة لأن يأكل اللحم بوفرة، وهو ما لا يستطيعه في باقي أيام السنة، والأضحية من أهم معالم عيد الأضحى، وهي أيضًا تُدخل الفرحة على الأهل والجيران والأصدقاء، وتؤكد الوصال والتواصل، وتجدد المحبة بين عناصر المجتمع كافة.

والأبناء يتعلمون من الأضحية قيم العطاء، حينما نوضح لهم حكمها وأهدافها، وحينما نُشرِكهم عمليًا في ذبحها وسلخها وتقطيعها وتوزيعها على الأنصبة التي أوصي بها النبي ﷺ.

 ومسألة الوكالة في الذبح معمولٌ بها، استنادًا لآراء علماء معاصرين ثقة، قد أفتوا بجواز ذبح الأضحية خارج البلد التي يقيم فيها صاحبها، لتُعطى لمسلمين أشد حاجة وعوزًا، حيث أماكن المجاعات والحروب وبلاد المسلمين التي يقع فيها الحصار كغزة، وفى مخيمات لاجئي الحروب.

أما في غير ذلك، فمن الأفضل أن تكون الأضحية في بلد المُضَحِّي، ليحضر الذبح ويسمي على ذبيحته، ويأكل ويُهدي ويتصدق أثلاثًا، لكن إن كان البلد غنيًا ولا يوجد فيه فقراء، جاز إرسالها لمن يحتاجها من البلاد الفقيرة الذين يعوزهم اللحم، مع التأكيد على بعض الأساسيات اللازمة حتى تتوفر في الذبيحة شروط الأضحية، كالتأكد من تحقق ذبحها في أيام الذبح، وتحقق ذبح السن المجزئة السالمة من العيوب، وتحقق أمانة من يتولى ذلك.

وبالنسبة لتجربتكم ومسألة فوات التجربة العملية والتربوية على الأبناء.. فإننا نقترح الآتي:

  • إذا كانت هناك قدرة مالية؛ فيمكن عمل أضحية أقل تكلفة لعدم تفويت متعة الأبناء بأضحية العيد، التي تميز عيد الأضحى عن عيد الفطر، وكذلك ليتعلم الأبناء قيم العطاء والتضحية والصدقة.
  • إذا لم تتوفر القدرة المالية؛ فيمكن الطلب من الوكيل في الضحية ويقوم بتصوير لحظات الذبح والتقطيع والتقسيم بالفيديو، أو عمل بث مباشر، مع الجلوس مع الأبناء والأسرة للمشاهدة والتوضيح.
  • تهنئة الأقارب عبر البث المباشر، حين وصول أنصبتهم إليهم، لإشعار الأبناء بأجواء الرَّحِم ورضاهم في العيد.
  • توضيح الأسباب للأبناء، ليعرفوا لماذا الذبح بعيدٌ عنهم، وتوضيح معاناة الناس في مصر لهم، لكي يتعرفوا الأسباب ويتعرفوا على معاناة الناس.
  • لا بأس بعمل مجسمات لخروف العيد، أو رسمٍ بأيدي الأطفال، لكي يتأكد لديهم أن الأضحية من خصوصيات عيد الأضحى.
  • سرد الحكايات على مسامع الصغار، حول الأضحية زمن الجد، وزمن كان الأب والأم صغيرين، وماذا كانا يفعلان، وكيف كانت سعادتهما، وغير ذلك من المشوقات، ولا بأس بإظهار صور أو مقاطع مرئية (فيديوهات) سابقة لعملية ذبح الضحية أثناء وجودكم في الوطن، فكل هذا يقوي الصلة بالوطن، وبالذكرى، ويلعب دورًا في التربية.

 

مزيد من الاستشارات