ما السن المناسبة لتعويد الطفل على الصيام؟ | المنتدى الاسلامى العالمى للتربية
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

ما السن المناسبة لتعويد الطفل على الصيام؟

لدي طفلين أحدهما في الخامسة والآخر في السابعة، وأريد أن أعودهم على الصيام هذا العام، خاصة وأن ابن أخي الذي في الثامنة من عمره قد بدأ الصيام منذ الخامسة من عمره، وقد صام رمضان كله وهو في سن الخامسة، فهل عمر طفلي مناسب كي أضغط عليهما ليصوما رمضان هذا العام؟ وهل هناك ترتيبات خاصة يمكنني العمل بها كي أسهل عليهم الأمر؟

الخامسة سن مبكر جدًا لأن يصوم الطفل رمضان كله، وإن كان هناك أطفال بإمكانهم تحمل ذلك، فلا يعني ذلك أن بمقدور الجميع فعل ذلك على نفس الوتيرة، فكما أن الناس طاقات مختلفة، كذلك فإن الأطفال طاقات مختلفة أيضًا، فهناك من يستطيع الصبر على الجوع وهناك من لا يستطيع فعل ذلك.

 كما أن هناك مَن صحته ضعيفة وقد يُضعفه الصيام أكثر، وهناك من يتمتع بصحه قوية وتتحمل بنيته الانقطاع عن الطعام طوال هذا الوقت الطويل، وبالتالي فإن خوض تجربة دفع الطفل إلى صيام رمضان كله سواء في الخامسة أو السابعة تحتاج إلى تقدير، وربما أيضًا إلى استشارة طبيب أطفال ليقف على الحالة الصحية للطفل، وربما يطلب عمل تحليل أنيميا أو غيره، وفى ضوء ذلك يوصي الطبيب بما هو مناسب لصحة الطفل، ويوصي أيضًا بالنظام الغذائي المناسب للطفل في حال صيامه.

 ويجب عدم الضغط على الطفل أو إرغامه على الصيام في حال لم يستطع، إذ أن الطفل في الأصل غير مكلف بالفرائض قبل البلوغ باستثناء الصلاة، حيث قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» رواه أبو داود (495) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.

فالطفل قبل البلوغ غير مكلف، ونحن عندما ندفعه إلى الصوم فإن ذلك يكون من قبيل التعويد، كما كان الصحابة الكرام رضي الله عنهم يصوِّمون أولادهم في صغرهم تعويدًا لهم على هذه الطاعة العظيمة، وكل ذلك يدل على عظيم الاهتمام بالذرية لتنشئتها على خير ما يكون من الصفات، والأفعال، فعنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ رضي الله عنها قَالَتْ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ التي حَوْلَ الْمَدِينَةِ: «مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ»، فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَصُومُهُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَنَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ- أي الصوف-، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهَا إِيَّاهُ عِنْدَ الإِفْطَارِ. رواه البخاري (1960) ومسلم (1136).

وقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِنَشْوَانٍ [أي: سكران] فِي رَمَضَانَ: «وَيْلَكَ! وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ!، فَضَرَبَهُ». رواه البخاري– معلَّقاً– في باب صوم الصبيان.

والسن الذي يبدأ الوالدان بتعليم أولادهما الصيام فيه هو سن الاستطاعة، وهو يختلف باختلاف بِنية الولد، وقد حدَّه بعض العلماء بسن العاشرة، وكل أسرة أدرى بطبيعة قدرة أبنائها.

 

مزيد من الاستشارات