ابني متوحد ونعجز عن علاجه.. ماذا نفعل؟ | المنتدى الاسلامى العالمى للتربية
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

ابني متوحد ونعجز عن علاجه.. ماذا نفعل؟

أنا أم لطفل عمره ست سنوات وقد تم تشخيصه بالتوحد في عمر ثلاث سنوات، ومنذ ذلك الحين وأنا ووالده قمنا بالكثير من التضحيات لتوفير متطلبات الأطباء النفسيين بالرغم من عدم توفر تأمين صحي لدينا. ومع كل ما يتطلبه هذا المرض من التزامات مادية ومعنوية أصبحنا لا نقدر على القيام بالمزيد مع قساوة الظروف وعدم توفر أي دعم اجتماعي.

وإني أتساءل: كيف يمكننا مواصلة المسيرة التي بدأناها مند ثلاث سنوات مع كل الضغوطات الحياتية التي أصبحنا نعيشها، حيث إننا نحتاج دعمًا معنويًا واجتماعيًا ممن يحيطون بنا أكثر من حاجتنا المادية، والتي هي أيضًا ملحة نظرًا لما يحتاجه هذا المرض من نفقات. المشكلة أننا أصبحنا مرعوبين من فكرة أن يصاب أحدنا بمكروه أو كلانا ونترك ابننا التوحدي وحيدًا دون مأوى.

أوافقك الرأي، فمن خلال مشاهداتي لحالات كثيرة لأسر ذوي الاحتياجات الخاصة، فإن مولد طفل ذي ظروف صحية أو نفسية خاصة في بيتئاتنا العربية يشكل ضغطًا كبيرًا على الأسر التي في غالبها تعاني ضغوطًا اقتصاديةً وربما اجتماعيةً لا حصر لها، وما هذا إلا لغياب دور الدولة في غالب الأحيان، والذي من المفترض أنه يجبر ما تعجز عنه الأسر في هذا الصدد.

باستثناء دول الخليج في منطقتنا العربية، تعاني أسر ذوي الاحتياجات الخاصة معاناة شديدة بما تبذله من مال وجهد ومشاعر يؤثر على سير حياتها كأسرة طبيعية.

وما أنتم فيه هو ابتلاء سوف تؤجرون عليه بما تصبرون وبما تبذلون، وليس في أيدينا شيء نقدمه لكم سوى الكلمات الناصحة والدعاء.

ونتمنى أن تساعد الحكومات مؤسسات المجتمع المدني للعمل في مجال الإعاقات بشكل أكبر من السابق؛ لأن الحالات في تزايد، ومعدلات الفقر في الأسر العربية تتسع لتشمل قطاعات لم تكن تحسب على الفقر في السابق.

كما نتمنى أن يلحق بالمدارس فصول لرعاية هذه الفئة وإن كانت قليلة، وتقديم الدعم اللوجستي والنفسي لأسرهم لكي يستطيعوا إكمال الطريق بكل صعوباته وضغوطاته.

وأتمنى من الإعلام أن ينشر الوعي بين الأسر عن الطرق المثلى للتعامل مع هذه الظروف، إضافة إلى توعية المجتمع ككل؛ ليتحمل مسئولياته الإنسانية تجاه تلك الأسر لمعاوناتها ولو بإدخال الترفيه عليها تثمينًا للجهد المضاعف الذي تبذله مع الابن المعاق، وما يتطلبه ذلك من جهد عضلي وعقلي ونفسي ومادي.

كما أدعو الأرحام وأولي القربى ألا يستثنوا أنفسهم من المسئولية تجاه الطفل وتجاه أسرته، وينظروا إليهم بعين الرحمة يخففون عنهم ويساعدونهم بالوقت والجهد والمال والاحتواء، فإنهم مجرحون ومنهكون ويحتاجون إلى أي صورة من صور الدعم، ولنتذكر قول الله تعالى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا}.

أما ما عليكم كأسرة لطفل ذي احتياجات خاصة فهو الجد والبحث عن جمعيات أو مؤسسات تقدم الرعاية لهذه الحالات، والالتجاء إلى السياسيين والكبراء للحصول على توصيات بتقديم خدمات للطفل، والجد في البحث عن متبرع يكفله، ومحاولة عمل تأمين حياتي وصحي له، وطرق كل السبل التي تؤدي إلى ذلك دون يأس.

ونهيب بالدول العربية والإسلامية أن تستحدث نظامًا تأمينيًا خاصًا للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة يقدم لهم امتيازات علاجية وتغذوية وتعليمية واجتماعية وترفيهية، ورصد الميزانيات لذلك أو الحصول على المنح الدولية التي تقدم في هذا الخصوص، وعمل الصناديق الخيرية التي تتكفل بتلك الحالات التي تشكل عبئًا حقيقيًا على الأسرة العربية إضافة لما عليها من أعباء!

ونسأل المولى تبارك وتعالى أن يشفى ابنكم، ويقر عينكم به، وينفع به، ويعينكم بحوله تعالى وقوته، ويرزقكم فرجًا قريبًا، ورزقًا واسعًا، ويؤلف القلوب عليكم، ويلقي فيها الرحمة تجاهكم، وتجاه ابنكم، فتقر أعينكم وتطمئنوا ولا تحزنوا، إن ربي سريع مجيب الدعاء.

 

مزيد من الاستشارات