ابنتي العشرينية تتهمني بكراهيتها! | المنتدى الاسلامى العالمى للتربية
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

ابنتي العشرينية تتهمني بكراهيتها!

أنا امرأة مطلقة ولدي ثلاثة من الأبناء، ابنتي في العشرين من عمرها وهي مخطوبة، وتبقى على زفافها أربعة أشهر، وتعيش هي وإخوتها معي بعد أن رفض أبوهم تحمل مسئوليتهم، ومرتبي محدود لا يكفي لمصاريف السكن والطعام والتعليم وباقي متطلبات الحياة، وأقترض من الناس لأسد النقص في حياتنا على أمل أن يفرجها الله يومًا مًا، المشكلة أنها عروس ولها متطلبات في الجهاز، ولا أستطيع أن ألبي لها كل ما تطلبه، وهو حقيقة ليس بكثير مقارنة بما ينفقه الناس على بناتهم في الزواج، لكن حتى القليل لا أستطيعه، وفي الوقت نفسه هي لا تتفهم ظروفي وضعفي وقلة حيلتي، وتشعر تجاهي بالكراهية وتتهمني بأنني لا أحبها، وأنني لا أحاول إسعادها مثلما تفعل الأمهات مع بناتها، وهذا يحزنني كثيرًا ولا أكف عن البكاء، ولا أدري ماذا أفعل كي أثبت لها عكس هذا الإحساس؟

في الحقيقة، إنك كأم هي من تم ظلمه في هذه القصة، فالأولى أن تذهب لأبيها وتبذل الجهود وتستجلب الوساطات كي يساعدها في تجهيز بيتها الجديد كما هو العرف في بلدكم، وليس هذا فقط، وإنما تحاول معه وتستجلب له الوساطات كي يضغطوه لكي يقوم بواجبه تجاه أبنائه كلهم وينفق عليهم، ولو فعل؛ لاستطعتِ أن تلبي احتياجات ابنتك في كماليات ما تحتاجه كعروس!

إن كونها تضغط عليك وحدك، وتتهمك بالتقصير فهذا يوحي بقسوة غير مبررة، وسلبية تتجاهل بها الظروف وتتناسي بها ألمك، وهذا إنسانيًا لا يليق، فما بالك لو أضرّ تصرفها هذا بخُلُقِ البر الذي يُبعد الإنسان عن الجنة، لا بدَّ أن تجدى أحدًا يتكلم مع الابنة ليطلب منها أن تتفهم الظروف، وينصحها بالعمل إضافة إلى عملك كي تجبر كسرًا اقتصاديًا في حياتكم لستِ مسئولة عنه، وإنما المسئول عنه هو الأب الذي تخلى عن دوره.

في المجتمعات غير العربية يعتاد الأبناء العمل قبل سن الجامعة، ورغم أننا نرفض أسلوبهم في البعد عن الأسرة وإقامة علاقات صداقة محرمة، لكن لا نستطيع أن ننكر أن مبدأ استقلالية الابن في العمل والانفاق على نفسه في سن مبكر جزء مهم في إنضاج شخصيته وإعداده لطور النضج والفاعلية الاجتماعية، وهذا يرفع العبء عن الأسر وعن المجتمع، إذ يقلل نسب الطوائف المحتاجة التي تمثل عبئًا على المجتمع واقتصاداته.

جزء مهم من مشكلة ابنتك- ومثلها كثير من شبابا وفتياتنا- يعود إلى نظم التعليم في بلادنا والتي تكرس فكرة ألا عمل إلا بعد انتهاء مرحلة التعليم، وربما أبعد من مسألة انتهاء التعليم، وهذه مفاهيم آن الأوان لمراجعتها، لأنها تشكل جزءًا من تأزم الحالة الاجتماعية والاقتصادية في مجتمعاتنا العربية، إذ لا بدَّ من السماح بوجود خيارات تسمح بالعمل الموازي للتعليم، بل وأبعد من ذلك إذ لا بدَّ من توفير الامتيازات والحوافز للطلبة الذي يعملون ويتعلمون في نفس الوقت، وإبرازهم في وسائل الإعلام المدرسي والعام، ومعاملتهم باحترام والنظر إليهم على أنهم نماذج قدوة تساهم في تقليل فئة المحتاجين في المجتمع وتدفع المجتمع نحو التنمية والنمو.

الأم صاحبة الرسالة.. لا تجلدي نفسك أو تلوميها؛ فأنت لم تقصري وفعلتِ أكثر مما عليك، كل ما عليكِ أن تصححي المفاهيم لدى ابنتك إن لم يكن من خلالك مباشرة فليكن من خلال من تستريح معهم ابنتك وتنصت لهم فهذا أولى؛ حتى تنتقل إلى بيتها وهي متفهمة لمعاني المسئولية وحدودها، ولتفهم أنه إذا كانت لا تعمل اعتقادًا منها بأن هذا الأمر على البنت ليست فرضًا، فإنه أيضًا عليكِ ليس فرضًا، وأن ما تقومين به تجاهها وتجاه إخوتها إحسانٌ منك يحتاج الشكر الجزيل! وليعينكِ اللهُ على تربية باقي إخوتها ويرزقك ويبارك في رزقك وجهدك.

مزيد من الاستشارات