هل بهذا يكون أولادي قد ألحدوا؟! | المنتدى الاسلامى العالمى للتربية
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

هل بهذا يكون أولادي قد ألحدوا؟!

نحن أسرة متدينة، ربينا أولادنا على الالتزام منذ نعومة أظفارهم، فأحسنا تسميتهم وعققنا لهم عند مولدهم، وكلُّ المحيطين بهم من أهلٍ وأصدقاءٍ متدينون ويحيطونهم بالحب والرعاية والاحترام، وخاصة أنهم إضافة إلى التزامهم متفوقون، لكن الكارثة أنه بعد الانقلاب في مصر وفى إطار الهجوم على سياسة الجماعة في المواجهة ونسبة الأخطاء والفشل إليها وتحميلها أسباب القتل والسجون والتعذيب وسوء إدارة الموقف، سقط الإسلام أيضًا من نظر أولادي، وبدأوا يتفوهون بكلمات لا تستوي مع حسن إسلام المرء، أحدهم وقد أنهى تعليمه ترك البيت ويعيش بمفرده ولا يصلي ولا يصوم، أما البنتان فما زالتا محجبتين وتصليان وتصومان ولكنهما تقولان إنهما لم تنخلعا من الإسلام كلية؛ مخافة أن يكون فعلًا هناك يوم قيامة، وحساب، وجنة ونار، وحقيقة أنا مرعوبة على أولادي وأخاف أن يكونوا بذلك قد دخلوا في حلقة الإلحاد!

 

أولًا: في الحقيقة إن ما تتحدثين عنه هو نتيجة للهجمة الشرسة على الإسلام ورموزه، وما التمادي في قذف جبهة الإسلاميين واتهامهم بكل نقيصة إلا تمهيدًا للنيل من جوهر الإسلام في نفوس المؤمنين!

ثانيًا: الدعاة وبسبب سمو مكانتهم سابقًا في كل مكان في العالم الإسلامي، اليوم مستهدفٌ تعريتهم من كل فضيلة وإلصاق كل خطيئة بهم للتخلص منهم من على ساحة تتهيأ لتسليم مفتاحها لاستعمار صهيوني مستحكم في المنطقة كلها، وليس فلسطين وحدها كما كان في السابق.

ثالثًا: كذلك، مستهدف تحطيم معنويات الشباب والقضاء على الطموح الثوري عندهم وأيضًا القضاء على روح الانتماء لديهم سواء كان للأوطان أو للدين أو حتى للعائلة والوالدين، وهذا نلاحظه فيما يسمى ازدراء الأجيال، بين جيل الشباب الذي رأى أنه قام بثورة، وجيل الآباء الذي يتهمه ابنُه بإجهاض الثورة.

رابعًا: الأوطان، ومصيرها مستهدف للتصفية في مخطط شيطاني تساعد فيه جيوش وجحافل وأموال محسوبة علينا، وهذا فاق كل توقعات الشباب في خيانة هؤلاء ووضوحهم في المعركة وفجورهم بهذا الشكل.

خامسا: الدين مستهدف منذ القدم من كل الهجمات الخارجية والفرق الضالة المأجورة عليه من بعض من ينتسبون له، ووجد هؤلاء الأعداء الفرصة سانحة لهم في هذا الهرج والمرج الذي صاحب الموجات المضادة للربيع العربي.

سادسًا: كل هذا أفقد الشباب صوابهم بعد أن كانوا يشعرون أنهم يلمسون نجوم السماء بثوراتهم، وأن ما عجزت الأجيال السابقة عن تحقيقه في عشرات السنين تمكنوا هم من تحقيقه في بضعة أيام، فارتفاع السقف بهذا الشكل الأسطوري ثم سقوطه عليهم بلا رحمة أدى لردود فعلية عنيفة تساوي عنف الإجرام الذي واجهوه ممن كانوا لا يتوقعون أن تصل خيانتهم إلى هذا المستوى المتطرف من العدائية.

سابعًا: وقع الصدمة الأليم مزق الشباب إلى خيارات تمثل أشكالا مختلفة من أنواع الانتحار، بعضهم لجأ إلى التخلص من حياته بالانتحار المباشر، وبعضهم لجأ إلى الانتحار من خلال الانضمام إلى جماعات العنف المجهولة الجذور والمعالم، وبعضهم لجأ إلى انتحار الروح والفكر والفطرة وهو انتحار صامت لا يشعر به من حوله، ألا وهو ما يسمونه بظاهرة الإلحاد.

 

نصيحتنا:

  1. ما يعيشه شبابنا ليس حالة إلحاد، ولكنها حالة نفسية تحتاج إلى تعامل وعلاج أكثر من حاجتها إلى المواجهة المباشرة أو التقليدية.
  2. سوف نسمع منهم ما يصيبنا بالجنون والصدمة، لكن علينا أن نتظاهر بالبرود وأن الأمر لا يبدو مزعجًا كما يظنون مهما كانت حجم البراكين التي بداخلنا.
  3. مهما بلغ غلواؤه لا تعزلوه بعيدًا عن عمقكم العائلي، واتركوه يشارككم مناسباتكم، واجعلوه يفطر معكم حتى لو لم يكن صائمًا، وادعوه إلى التسحر معكم كذلك.
  4. لا تبعدوا عنه إخوته، ولكن برفق طالبوه ألا يلعب في فطرة إخوته، وأن يتركهم ليختاروا طريقهم دون تأثير منه وفقا لمبدأ: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِين}.
  5. لا تستجلبوا له الدعاة من أصدقائكم ولا أقاربكم، فذلك يزعجه منكم جدًا وهنا النقطة المتفاقمة داخله فلا تزيدوها تورمًا باتباع الطريق الخاطئ.
  6. هناك شباب متدينون ومؤثرون، مثل لاعب الكرة أبو تريكة، وعلاء صادق، وغيرهم لهم رسائل إيمانية على وسائل التواصل، يمكنكم توصيلها لهم من خلال الشباب المقربين منهم، وليس من خلالكم مباشرة.
  7. الدعاء لهم وقيام الليل لأجلهم، والخشوع بين يدي الله، والافتقار إليه في جوف الليل؛ كي ينقذهم من الظلمات إلى النور بحوله وقوته تبارك وتعالى.
  8. ترك المحرمات صغيرها وكبيرها؛ احتسابا لله بنية تفريج كربتكم وكربتهم.
  9. إخراج الصدقات بنية صلاح الولد.
  10. تربية أبناء الغير، والرحمة بهم؛ بنية أن يربي الله لكم أبناءكم.
  11. صيام النافلة وغسل القلوب من أدرانها، وغض البصر، وصلة الرحم، والرحمة باليتيم والفقير والضعيف، مع التزام الاستغفار والحوقلة، وسائر أنواع الذكر الواردة في تفريج الكربات.

فرج الله كربة الإسلام وشبابه وأهله وبلاده، وكف بطش الباطشين وظلم الظالمين عنه.

مزيد من الاستشارات