غرور أبنائي الثوار يجرحني! | المنتدى الاسلامى العالمى للتربية
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

غرور أبنائي الثوار يجرحني!

أنا أب لخمسة من الأبناء، وأبنائي متدينون والحمد لله، وكان ثلاثة منهم من الطلائع التي شاركت في إطلاق الشرارة الأولى في الميدان، وقد شاركت أيضًا في الثورة معهم، وكذلك والدتهم، مثلنا في ذلك مثل كل الآباء والأمهات، التي نزلت كي تكثر سواد الناس، وحتى لا تنفرد قوات الأمن بالثوار إذا وجدتهم قلة فتجهز عليهم!

 المشكلة أن أبناءنا وكثيرًا من شباب الثورة ما فتئوا يتلاسنون على جيلنا، ويصفونه بأنه جيل جبان، رغم علم أبنائي بأننا لم نكن من حزب الكنبة يومًا، أو حتى من الناس التي تداهن النظام!

 الكلام لا يجرحني كأب فقط، ولكنه يجرح جيلًا بأكمله، بعد أن أصبح الشباب بعد ثورة يناير ينظرون إليه على أنه جيل السلطة، وجيل المشي بجوار الحائط، والجيل الذي لم يستثمر الفرص المتوفرة لعمل ثورة على النظام.

أصبحت أتجنب مجلس أبنائي ورفاقهم، وأهرب من تجمعات الشباب بسبب نظرتهم الاستعلائية على جيلنا، وأهرب منهم رغم علمي بأن هذا ليس حلًا، وأتساءل: هل من سبيل إلى تربيتهم وإعادتهم إلى رشدهم؟!

 

ثورة يناير كانت فرصة جميلة لكى يثبت الشباب أنهم قادرون على الفعل، وعلى الوقوف في وجه نظام عتيق قديم مستبد.

والشباب قبل ثورة يناير، عانى من التهميش بفعل سياسة الدولة، ودأبها على توزيع المناصب، مستثنية تلك الشريحة المليئة بالطاقة والحيوية.

أيضًا، فإن المجتمع ونتيجة خضوعه للنظام الديكتاتوري لسنوات عدة، تولدت لديه قناعات انعكست على ممارساته، فمارس أيضًا نظرة التهميش ضد الشباب، وهذا فوت على المجتمع والوطن فرصة الاستفادة من طاقتهم العالية.

وكما سبق أن قلتَ في سياق سؤالك، بأنهم كانوا طليعيين في مقدمات الثورة، وعدد شهداء يناير وشرائحهم العمرية تؤكد وتشكر لهم هذا.

لكن ورغم كل ما قدموا لا بد أن يتعلموا أن الاحتفاظ بالنصر يتطلب أخلاقيات وممارسات، منها:

أولًا: التخلي عن النظرة المتعالية تجاه ما قدم الآخرون والسابقون، لأن ذلك ليس من أخلاق المنتصر النبيل، إذ التواضع جزء من عوامل الاحتفاظ بمقدرات النصر وسد ذرائع الهزيمة.

ثانيًا: أن الحديث عن التوحد داخل الميدان لا بد أن يتحول إلى ثقافة تمتد إلى توحد الأجيال، حيث لا سبيل لأي نصر في وجود الانقسامات النفسية والقيمية والاتجاهية.

ثالثًا: الاعتبار بما حدث مع المسلمين في غزوة حنين، واستلهام الدروس والعبر، وهو درس بليغ في مؤخرات النصر.

رابعًا: استخلاص العبرة من تأخر النصر، ومكابدتنا للضربة الارتدادية للثورة وآلامها، واعتبار ذلك فرصة لكي نعيد حساباتنا، ونتدارس أخطاءنا، ونخرج بالمستخلصات التي تصنع النصر، ولعل أولها هي وحدة الأجيال والطوائف والأحزاب والقوى.

خامسًا: ليس هناك آليات محددة يمكن أن نخضع لها الشباب، ولكن هنا سياقات في الثورة لا بد من الدعوة إلى استكمالها، ألا وهى السياق القيمي والتربوي.

سادسًا: إن إخضاع الشباب للتربية لا يتم بشكل مباشر، وإنما يتم من خلال وسائل غير مباشرة، كالمحاضرات والندوات والدورات.

سابعًا: الكف عن تأليه الثورة و الشباب والنخب، والكف عن إقصاء عامة الشعب، وذلك حماية لجبهة الثورة من المنفصلين عنها والحانقين عليها، نتيجة الإقصاء والاستبعاد.

في النهاية، لا نملك إلا أن نقول لهذا الجيل الواعد: تواضعوا.. تنتصروا بإذن الله، وتمتلكوا مقومات النصر الحقيقي!

 

مزيد من الاستشارات