ابنى المتردد.. هل هو مريض نفسيًا؟! | المنتدى الاسلامى العالمى للتربية
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

ابنى المتردد.. هل هو مريض نفسيًا؟!

ابنى يبلغ من العمر 19 عاما، وهو إنسان مؤدب ومطيع ومسالم، لكنه متردد، ويفتقد إلى الحسم في كل مناحى حياته صغيرة أو كبيرة، حتى لو كان شراء قلم يحتاجه، وحتى كليته لم يستطع اختيارها بمفرده دوننا.

هل ابني هكذا مريض نفسيًا ويحتاج إلى علاج؟ أم أنه أمر عادي وربما تعالجه المسئوليات الحتمية في حياته بعد ذلك، مثل الخدمة العسكرية، والعمل، والزواج؟

الابن المتردد هو نتاج تربية خاطئة لا شك، وهذه التربية الخاطئة تأتي على وجهين:

الوجه الأول: هي تربية الدلال، إذ ربما كان السبب التدليل والدلع الزائد، والحماية المفرطة، والنيابة عنه منذ طفولته في فعل كل شيء، وحمايته من كل شيء.

الوجه الثانى: هي التربية المتسلطة، وتكون بالفعل أو القول، وهى في كل صورها تُشعره بالدونية وعدم الجدوى والنفع، ما يُفقده الثقة في قدرته على عمل شيء مفيد أو إنجاز أي نجاح، فتكون نتيجته الخوف من القيام بفعل أي شئ.

والتردد هو حالة نفسية تتشكل بفعل خطأ تربوي، أحدث عاهة نفسية استقرت في نفس الابن حتى بلغ مبلغ الرجال، وهى مشكلة لم يتم تداركها في وقت مبكر، ولو كان تم تداركها في وقت مبكر لكان العلاج أيسر باذن الله.

ورغم ذلك، فان إدراككم لخطورة المشكلة التي يعانيها ابنكم هو شيء إيجابى لا بد من الإشادة به رغم تأخره، وهذا يجعلنا لا نيأس من طرق أبواب الحل، وهي كما يلى:

  1. اتباع  المنهج القرآني  في مدح الجهد لا النتيجة، فمثلًا يُقال للابن منذ صغره وحتى كبره، وعند بذل محاولة ذات نتيجة فاشلة: محاولة جيدة، أحسنت. وفى المقابل علينا تجنب كلمات الإحباط والتكسير مثل: يا خسارة، يا ريت، لو. وهى نصيحة قرآنية تربوية قبل أن تكون نظرية تربوية حديثة، حيث يقول المولى تبارك وتعالى: {لِكَيْ لَا تَأْسَوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ ...}.
  2. اسردوا على مسامعه كيف أنه كان في طفولته شجاع ومقدام، وشخصية قيادية يعتمد عليه رفاقة ويسترشدون برأيه، وتجنبوا سرد مواقف الخوف والاحتماء بوالديه حين كان صغيرًا.
  3. ضعوه دائمًا في موضع تحمل المسئولية بمفرده، متعمدين توريطه في ذلك، وإن شاء الله بالإلحاح المستمر سوف يشعر أنه بالضرورة عليه فعل شيء دون الخوف من العواقب.
  4. علموه أن ينظر أمامه ويسير ولا يخاف من الناس، أو يعبأ برأيهم كثيرًا، طالما أنه لا يفعل ذنبًا أو خطأً مقصودًا؛ لأن الوقوع في أسر الخوف من كلام الناس، يكون مصدرًا من مصادر التردد والخوف من اتخاذ القرار.
  5. لا بد من تشجيعه على السفر بمفرده، وهو في سن يسمح بذلك، إذ حينما يكون وحده حيث لا أحد يركن إليه، أو يخاف من تقييمه؛ سيجد نفسه مدفوعًا للاعتمادعلى نفسه في اتخاذ القرارات.
  6. انصحوه بالاستخارة والاستشاره، فهي منهج نبوي في عقد العزم والتوكل على الله، وهى تعطيه الثقة في أن الله معه في اختياره، لأنه استرشد بالله، وبرأي الصالحين قبل الإقدام على ما يريده، وقد ذكروا أن الصحابي كان يستخير عند خصف نعله، وهو أمر يسير.
  7. دائمًا، وعندما يسترشد برأيكم، اعرضوا عليه رأيكم وفى النهاية قولوا له: لكن القرار الأول والأخير لك، لأن الأمر يعنيك، ثم زيلوا نصيحتكم له بقول النبي ﷺ: «استعن بالله ولا تعجز».
  8. إذا حدث وأخذ قرارًا وكانت نتيجته غير جيدة، فلا تلوموه، أو حتى تواسوه، لأن اللوم يفاقم الحالة، ويدفعها إلى التدهور الذي يصعب علاجه.
  9. ابتعدوا عن حياته، فهو قد كبر، واتركوه لنفسه، وتحكموا في عواطفكم؛ لأن منبع المشكلة لديكم قبل أن تكون لديه؟

 

مزيد من الاستشارات