أبناؤنا في المدارس التركية.. بين الهوية والاندماج | المنتدى الاسلامى العالمى للتربية
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

أبناؤنا في المدارس التركية.. بين الهوية والاندماج

تحن مهاجرون إلى تركيا، ولدينا أطفال صغار في المرحلة الابتدائية، وقد عمدنا إلى إلحاقهم بالتعليم التركي هذا العام لعدة اعتبارات، منها: الاندماج مع المجتمع، وتعلم اللغة، لكن تواجهنا عدة مشاكل منها: عدم الحفاظ على الهوية الإسلامية، خاصة وأن الأجواء في المدارس الابتدائية علمانية بحته، فعلى سبيل المثال يكون يوم الجمعة يوم دراسي، ولا يوجد شيء اسمه أداء الصلوات في المدارس، باستثناء مدارس الامام والخطيب، وهذه لا تتوفر في المرحلة الابتدائية، أيضًا يندمج الأولاد في تعلم اللغة التركية في سن لم تتكون عندهم العربية بالشكل اللازم، ولا أدرى كيف نحقق التوازن؟ علمًا بأننا حاولنا تعليمهم في مدارس عربية خاصة هنا، ولكن كانت المشكلات كثيرة، منها العائق المادي! أشيروا على.. ماذا أفعل كي أجمع لديهم بين الاندماج والحفاظ على الهوية الإسلامية؟

كل المهاجرين إلى دول غير عربية يعيشون هذا التحدى وهذه الإشكالية.. حيث الحيرة بين الاندماج والمحافظة على الهوية! كثيرون يتركون بلاد المهجر رغم النيران الموقدة التي تنتظرهم في بلدانهم ويعودون من أجل نقطة الهوية تلك!

في بلدان المهجر تلك هناك حقوق للطفل كبيرة وكثيرة، وهناك مجانية حقيقية لا تصنف الطفل إلى مواطن ووافد، الكل في تلك المجانية سواء، ورعاية الطفل مميزة جدًا، وهناك رعاية طبية فائقة، وهناك أجواء حرية وطمأنينة قلّ تواجدها في بلدان عربية كثيرة، حيث لم يعد يتوفر في بلادنا إلا قشرة واهية مما كنا نعتز به ونباهي الدنيا به، ألا وهي الهوية، هذه القشرة أصبحت تغلف محتوى صعب وقاسى من الأنظمة القمعية ومهددات الحياة والحرية، حيث لا شيء يعلو فوق صوت آهات المعذبين، وطلقات الرصاص في الشوارع، وترويع الآمنين في بيوتهم، لقد أصبحت الهوية في بلداننا مثل المعدن المغلف لمادة البارود المتفجر داخل القنابل، هو لا يمنع المتفجر من تهديده لجوهر الحياة في أجساد الناس ونفوسهم!

حين يصبح الاختيار صفريًا.. هنا لا يكون خيار.. هنا فقط ليس أمامنا إلا طريق واحد، هو طريق الهروب للبحث عن طوق نجاة، في بحر مشتعل بالحمم البركانية والمعادن الذائبة، حيث قسوة الحرارة تذيب الحديد والحجارة، هنا ابحث فقط عن شط اهرع إليه، مهما كان ما به من مخاطر، فإنه يعتبر بالنسبة للهارب من البركان هو بكل المقاييس.. نجاة!

هنا علينا أن نفكر كيف نحافظ على البقايا التي هربنا بها.. الهوية.. التي هي الإسلام بمعناه الشامل.. الحياة والمعاملات والعبادات والأخلاق.. واللغة والحرية والإنسان.

هنا لا مناص من الاندماج، والتعامل مع الوضع على أنه ليس مؤقتًا إلى وقت لا تدل الشواهد على أنه قريب، ومن ثم فإن خطوة إلحاق الأبناء بالمدارس التركية هي خطوة مطلوبة، إذ أن الانعزال يزيد الإحساس بالاغتراب والعزلة لديهم.

أما الهوية، فهى روح وحياة يكرسها البيت، ويجعلها نظام حياة، ويمكن ببعض الممارسات داخل الأسرة تكريس ذلك المعني لدى الأبناء، ومن ذلك على سبيل المثال:

  • الحرص على أن يحفظ الأبناء القرآن على يد شيوخ عرب، سواء بشكل خاص، أو في الجمعيات العاملة في هذا المجال، حيث تقدم الخدمة بأسعار رمزية، أو لا أجرة في بعض الأحوال.
  • مصادقة من يماثلونكم في التمسك بالهوية والالتزام بالدين، سواء كانوا عربًا أو أتراك، وهناك بيوت تركية متدينة ومحافظة، وصلتها بالهوية الإسلامية عالية وواضحة.
  • الحرص على اختيار مسكن قريب من المساجد، ومساجد تركية مشهورة بجمالها ورحابتها ورقيها، مما يجعل الطفل يفخر بانتمائه إلى الإسلام، بما يغلب على تلك الأماكن من الروحانية والرقي العالي.
  • الحرص على اصطحاب الأطفال إلى زيارة المساجد والآثار الإسلامية، ومدارسة التاريخ الإسلامي لتركيا، فهو جزء من تاريخنا وهويتنا.
  • من الضرورى استجلاب معلم لتدريس اللغة العربية وآدابها للأبناء، سواء في شكل درس خصوصي أو في مجموعات، أو في جمعيات خيرية.
  • ادخار ما تستطيعون من مال، واصطحاب الأطفال لأداء العمرة أو الحج؛ لربطهم بشعائر الدين.
  • يمكنكم إبقاء الأطفال- خاصة الذكور من سن السابعة- في إجازة يوم الجمعة، لتمكينهم من المشاركة في أداء صلاة الجمعة، خاصة الملتحقين بمدارس لا توفر فرصة الصلاة.
  • تنشئة الأولاد على مفهوم أن الحرية والهوية في الإسلام توأمان لا ينفصلان، ولا تستقيم الحياة بتواجد واحد منهما في غياب الآخر.

 

الاندماج مع توفير بيئة للتربية على الهوية الإسلامية

مزيد من الاستشارات